غضب من منع محتجين في الرباط ضد التطبيع المغربي مع "إسرائيل"

16 ديسمبر 2020 - 22:00

أثار الحصار الذي تعرض له نشطاء ومواطنون أرادوا التعبير عن رأيهم المخالف للقرار الرسمي القاضي بـ«استئناف العلاقات مع إسرائيل»، ردود فعل في أوساط الهيئات المنظمة ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي وبعض السياسيين والإعلاميين، بعدما انتشرت صور وأشرطة تظهر حجم الإنزال الأمني بشوارع قلب الرباط، خاصة منها المحاذية للبرلمان، لمنع أي تجمع للوافدين على ساحة الاحتجاج أمام البرلمان، وهو ما حدث، إذ لم يستطع الوافدون أن يتجمعوا، ممن استطاعوا الوصول إلى عين المكان، بسبب كثرة الحواجز الأمنية، ومنع الوصول إلى شارع محمد الخامس، وإغلاق كل الأزقة المؤدية إليه.

«ماذا كان سيضير المغرب لو جرى السماح لمجموعة من النشطاء بالاحتجاج السلمي والمشروع للتعبير عن موقف؟ بقدر ما يكسب المغرب نقطا في قضية الصحراء، فهو يحتاج إلى ترسيخ صورة البلد الديمقراطي أمام الآخرين، لأن مصداقية النموذج هي ما يمنح اسم المغرب إشعاعه للاستمرار في كسب نقط جديدة»، تقول البرلمانية أمينة ماء العينين، في تدوينة تعبر فيها عن رفضها التعامل الذي تعرض له الرافضون والغاضبون من قرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل رسمي، مضيفة أنه «في كل الدول الديمقراطية، يعلم الناس، شعوبا وأنظمة، أنه لا قرار في الكون يحظى بالإجماع، لأن الإجماع مخالف لطبيعة التجمع البشري، إلا إذا كان إجماعا قسريا مفروضا بالقهر، ونحن لسنا في حاجة إليه، حيث يمكن تفهم التعبيرات الاحتجاجية بالنظر إلى حساسية الموضوع وتعقيده وتقاطع أبعاده بين التاريخي والديني والحضاري والإيديولوجي وكذلك العاطفي، وهي أمور تحتاج إلى تحليل وتفهم، وليس إلى تخوين وتكفير أو قمع وترهيب، ولعل بلاغ الديوان الملكي الثاني كان واعيا بذلك ومراعيا إياه»، لتختم بالقول: «بالنسبة إلي، حق مناهضي التطبيع في الاحتجاج حق مكفول، وحق مدعمي التطبيع كذلك مكفول، مادام الجميع يحترم القانون ويلتزم بالمشروعية. في النهاية وللعبرة، لنضع اسم النقيب بنعمرو في كفة، ولنضع اسما من أسماء الدعاية والتعصب المستجد في كفة أخرى، ولننظر أيهما أرقى في سلم المصداقية واحترام الناس وتقدير المختلفين لنرَ النتيجة، لنعلم أخيرا أنه لا يصح إلا الصحيح».

وتوالت ردود الفعل المستنكرة للحرمان من الحق في التعبير والاحتجاج السلمي، في وقت لم يمنع فيه أصحاب الرأي الآخر من الوقوف في المكان نفسه. من جهتها، أدانت الهيئات الداعية إلى الوقفة الممنوعة، في بلاغات متفرقة، المنع الذي استهدفها، واعتبرت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» أن المنع «صدمة»، كما هو تطبيع العلاقات الذي تقول إنه جرى «تحت عنوان مغالط لا يخدم قضية الصحراء النبيلة والعادلة التي تحظى بإجماع الشعب المغربي الذي قدم في سبيلها تضحيات كبيرة»، مضيفة أنه «وفي غياب الاحتكام للدستور والقانون والتعامل بتعقل مع مختلف التعبيرات المجتمعية، قامت السلطات العمومية بتطويق العاصمة بحزام أمني مبالغ فيه، وحصار مكان الوقفة مساء يوم الاثنين أمام البرلمان، بشكل يؤشر على تراجع خطير في موقف السلطة حيال فعاليات دعم فلسطين ومناهضة التطبيع التي كان يسمح بها إلى عهد قريب، وتحظى بتفهم وتعقل، عوض اللجوء إلى القمع الأمني ومصادرة الحريات».

وتوقف بيان مجموعة العمل عند التعامل الذي حصل مع النقيب عبد الرحمان بنعمرو أثناء حضوره إلى مكان الاحتجاج، معتبرة أنه «استفزاز أرعن استهدف واحدا من أهم رموز الوطن، المناضل الكبير سي عبد الرحمان بنعمرو، عضو السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين».

وقد تداول نشطاء الشبكات الاجتماعية صورة النقيب بنعمرو يمسك بيد الناشط المناهض للتطبيع، سيون أسيدون، وشريط فيديو يظهر محاصرتهما من لدن الأمن وبعض الاستفزازات في حقهما، رغم كبر سن النقيب وعدم قدرته على المشي بسرعة، حيث كان يتوقف بين الفينة والأخرى لينطق بكلمة بشأن ما يحدث، لكن سرعان ما كان المشهد يطوَّق ولا يستطيع إكمال كلامه، وقد لقي بنعمرو وأسيدون تضامنا واسعا نظرا إلى رمزيتهما الوطنية، ومساندتهما العديد من القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية التعبير، وكتب البرلماني، عبد العلي حامي الدين، معلنا تضامنه معهما في تدوينة له: «تضامني الكامل مع اليهودي المغربي القح سيون أسيدون ومع رمز الحركة الحقوقية المغربية الأستاذ عبد الرحمن بنعمرو».

وكانت التنظيمات الداعية إلى الوقفة قد أفادت، من خلال تصريحات صحافية، بأن الوقفة الاحتجاجية هي واحدة من الأنشطة التي أعلنتها ضمن أخرى جرى الاتفاق عليها للتعبير عن موقفها المناهض للقرار الرسمي الجديد، وضمنها إطلاق عريضة للتوقيع، وقد كتب سيون أسيدون تدوينة حولها قائلا: «بما أن الآلاف من قوى القمع حرمتنا من حقنا في التعبير، ومنعتنا من وقفة استنكار أمام البرلمان، لنوحد صوتنا لنقول: «تطبيعكم ليس باسمنا!» بالتوقيع على هذه العريضة، وهو أضعف الإيمان».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي