«هيومن رايت ووتش» تقلل من الاعتراف الأمريكي بالصحراء المغربية

21 ديسمبر 2020 - 23:00

اعتبرت منظمة هيومن رايت ووتش أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية، يوم 10 دجنبر الجاري، لا يغير من وضعها في منظومة الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، مشيرة إلى أن المغرب ضيق الخناق على نشطاء بعد حادثة وقعت عند معبر حدودي يوم 13 نونبر الماضي، وهي الحادثة التي بعثت نفسا جديدا في الصراع المتعثر منذ عقود بين المغرب و”جبهة البوليساريو”، متهمة، في بلاغ لها أصدرته الجمعة المنصرم، القوات العمومية المغربية باستعمالها العنف لتفريق مظاهرات بالمدن الصحراوية، كما ضايقت وضربت واعتقلت نشطاء وهاجمت منازلهم.

وفي هذا الصدد، كشف الناشط الحقوقي والباحث في العلوم السياسية عزيز إدمين، أن بلاغ منظمة هيومن رايت ووتش الأخير فيه نوع من الواقعية في بعض الجوانب، بينما البعض الآخر لا يزال يحتاج إلى مجهود كبير لإقناع المنظمة بالواقعية السياسية والحقيقة التاريخية، وذلك في ارتباط بتواجد المغرب على أرضه في الصحراء.

وأوضح عزيز إدمين لـ”أخبار اليوم”، أن الجوانب الإيجابية في الموضوع تتعلق بكون أنه لأول مرة لا تصف هيومن رايت ووتش الجزء الشرقي من الجدار الرملي بكونه أراضٍ محررة من قبل البوليساريو، بل وصفتها بالمناطق العازلة، كما أنها لأول مرة لا تستند على أي بلاغ صادر عما تسميها “الجمهورية العربية الصحراوية” الوهمية، بل اقتصرت على ذكر جبهة البوليساريو فقط، وهاتان الملاحظتان مهمتان، لكون المنظمة الدولية أصبحت تتقيد بالمرجعية الدولية، وخاصة قرارات مجلس الأمن والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة وأمينها العام، وبالتالي فنحن أمام تحول هادئ وتدريجي في تعاطي هيومن رايت ووتش مع الشأن الحقوقي في الصحراء المغربية.

وواصل الناشط الحقوقي والمحلل السياسي أن الجانب السلبي في بلاغ المنظمة، هو وصف تواجد المغرب في الصحراء بأنه “احتلال”، معتبرا أن هذا يتناقض مع العديد من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تصف تواجد المغرب بـ”السيطرة” وليس الاحتلال، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مجهود تواصلي كبير معها، لتوضيح أن قرارات الأمم المتحدة منذ 1963 تصف المنطقة بأنها منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي، كما أن افتتاح عشرات القنصليات من قبل دول أعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، يزكي شرعية المغرب فوق أرضه، ويقيد الأطروحات القديمة المنتمية إلى حقبة الحرب الباردة.

وشدد إدمين على ضرورة التعاطي بجدية مع المزاعم التي قدمها بلاغ هيومن رايت ووتش بخصوص بعض الأفراد، بكونهم تعرضوا للتعذيب أو الاعتقال التعسفي أو الضرب أو اقتحام البيوت، وذلك من خلال تقديم عناصر الأمن الأجوبة عن كل ادعاء، وهي مهمة منوطة بالحكومة عبر وزارة حقوق الإنسان ووزارة الداخلية، مبرزا أن المنظمة أوردت ادعاءات الأفراد ولم تتحدث عن وجهة نظر السلطات المغربية، مؤكدا أن الرد يجب أن يكون موضوعيا ودقيقا، لأن بعض المزاعم الواردة في البلاغ خطيرة ولا يمكن السكوت عنها.

 وذكر الناشط الحقوقي أن هذا التحول الذي أصبحت تعرفه المنظمة يعود بالأساس إلى اقتناعها بأطروحة بعض النشطاء الحقوقيين ممن داوموا على التواصل معها، وذلك عبر النقاش الحقوقي والقانون الدولي، حيث لم تعد المنظمة تريد المغامرة في استعمال بعض المفاهيم التي تحمل أبعادا سياسية وإيديولوجية بعيدة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ومن جهة أخرى، اعتبر عزيز إدمين أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء له تأثير غير مباشر، مشيرا إلى أن هيومن رايت ووتش، رغم أنها لا تتلقى الدعم من الحكومات، إلا أنها تتلقاه بطريقة غير مباشرة عبر بعض المؤسسات والأفراد، ويكفي أن 75 في المائة من تمويل المنظمة يأتي من الولايات المتحدة الأمريكية، وكمثال واحد فقط، فرجل الأعمال اليهودي الأمريكي من أصل هنغاري جورج جورج سوروس، الذي لديه شراكات قوية وكثيرة مع الخارجية الأمريكية، يساهم عبر مؤسسته المجتمع المفتوح Open Society، بـ10 ملايين دولار سنويا، إذ تعتبر مؤسسة المجتمع المفتوح هي المنزلة لتوجهات السياسية الخارجية للمجتمع المدني عبر العالم، لهذا فلا غرابة أن نجد في المغرب عشرات الجمعيات المغربية التي تتلقى التمويل من هذه المؤسسة.

وأصر إدمين على أن هذا النقاش لا يمس بمصداقية ومهنية المنظمة، بقدر ما هو مرتبط بالسياسة الحقوقية لكل هيئة، والإيجابي الآن أن هيومن رايت ووتش أصبحت تقتنع ببعض الحقائق بخصوص الصحراء، وذلك عبر تنقية معجمها الحقوقي من بعض المصطلحات السياسية والمؤدلجة..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.