القمة المغربية الاسبانية.. مدريد: المغاربة لم يكونوا في وضع يسمح لهم بتدبير اللقاء

23 ديسمبر 2020 - 12:00

يبدو أن الحكومة الائتلافية برئاسة الاشتراكي، بيدرو سانشيز، كانت تمني النفس بتنظيم القمة الثنائية الرفيعة المستوى في وقتها المحدد سلفا يوم 17 دجنبر الجاري، بهدف الخروج من العزلة الدولية والضغط الداخلي الذي تعيشه منذ شهور، لكن الحسابات الصحية والدبلوماسية المغربية حالت دون منح سانشيز فرصة العودة من الرباط بمكاسب في ما يخص قضية الهجرة غير النظامية وإعادة فتح الحدود البرية مع الثغرين المحتلين سبتة ومليلية. إذ يظهر أن المغرب هو الذي بادر بتأجيل القمة إلى غاية شهر فبراير المقبل، رغم أن بلاغ تأجيل القمة كان مشتركا.

لكن تَزَامُن تأجيل القمة التي تأخرت، أصلا، أكثر من اللازم بحكم أن آخر قمة انعقدت بمدريد في شهر يونيو 2015، مَعَ الموقف الأمريكي القاضي بالاعتراف الكامل بمغربية الصحراء، والموقف الإسباني الضبابي منه؛ عاملان جعلا البعض يرجح أن يكون سبب التأجيل هو وجود أزمة صامتة بين البلدين.

من جانبها، أوضحت كريستينا غايانش، كاتبة الدولة الإسبانية للشؤون الخارجية، أن المغرب هو الذي قام بتأجيل الزيارة بتنسيق مع الحكومة الإسبانية، نظرا إلى أن الظروف لا تسمح له بتدبيرها صحيا، حيث قالت: «لم يكونوا في وضع يسمح لهم بتدبير الاجتماع؛ قاموا بذلك من أجل مصلحتنا، وهذا شيء مفهوم تماما. ليس هناك أي فقدان للثقة أو قلق بخصوص نقص التعاون. على العكس من ذلك، أنه مسعى مشترك، وعلينا أن نشتغل في جميع الجبهات، وأن نواصل ذلك». وأكدت كريستينا، في حوار مع موقع «إلديا»، ضمنيا، وجود قضايا عالقة بين البلدين وجب وضعها فوق طاولة الاجتماع المرتقب، شارحة: «في الوقت الذي سينعقد فيه الاجتماع، سيوضع كل شيء فوق الطاولة، وفي هذا دفعة للعلاقات الثنائية».

وإذا كانت الحكومة الإسبانية ترفض ربط تأجيل القمة بالقرار الأمريكي، فإن تفاعلات كبار السياسيين والدبلوماسيين الإسبان تؤكد أن هناك انزعاجا إسبانيا من الموقف الأمريكي، حيث أوضح خورخي ديثكايار، السفير الإسباني السابق في واشنطن والرباط والفاتيكان وأول رئيس لمركز الاستخبارات الإسباني، في إشارة إلى القرار الأمريكي، قائلا: «بالنسبة إلى إسبانيا، الوضع غير مريح، بشكل خاص، لأن الأمر يتعلق بمشكل دولي ومحلي في الوقت نفسه، لأن خروجنا المتسرع من الصحراء ترك جروحا في اليمين، الذي رأى في ذلك مساسا بشرف الجيش، كما اليسار، مع فشل التزامنا بتقرير المصير»، وتابع: «ونظرا إلى أنه لدينا مصالح هائلة مع المغرب، تركت دبلوماسيتنا بشكل ذكي الملف بين يدي الأمم المتحدة، فيما كانت تردد عبارات تدعم الاتفاق بين جميع الأطراف، وتحاول، كذلك، تجاوز التعقيدات التي يخلقها لسان بابلو إغليسياس غير المتحكم فيه»، واستطرد: «لأسباب بديهية، في رأيي، لا يمكن حل قضية الصحراء عبر الاستفتاء الذي يرفضه المغرب، ولا عبر موقف (مغربي) ترفضه تندوف، بل هناك حاجة إلى الاتفاق بين الأطراف المعنية. في هذا السياق يمكن أن تكون هناك أفكار جديدة مهمة، مثل تلك التي تبحث عنها أخيرا حركة صحراويون من أجل السلام التي تضم قيادات بارزة سابقة في البوليساريو وصحراويين من العيون… من يدري؟».

وبالتزامن من الاجتماع الاستثنائي الذي من المنتظر أن يكون عقده مجلس الأمن، يوم أمس الاثنين، برئاسة جنوب إفريقيا وطلب من ألمانيا، لمناقشة التطورات الأخيرة في الصحراء، خاصة الموقف الأمريكي الجديد؛ أعربت حركة صحراويون من أجل السلام المعارضة للبوليساريو، في رسالة موجهة إلى أجيري ماثيوس ماتجيلا، سفير جمهورية جنوب إفريقيا والرئيس الحالي لمجلس الأمن، عن قلقها بشأن الوضع في الصحراء بعد أزمة الكركرات، وذلك من خلال ضبابية الرؤية بشأن عدم وجود آفاق تدل على استئناف العملية السياسية لإيجاد حل مقبول ومتوافق عليه. وذكرت أنه من أولويات الأمم المتحدة فرض احترام وقف إطلاق النار، وإعادة استكمال الجهود التي بدأت في جنيف، بعد إعلان البوليساريو أنها في حل من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والاتفاقيات ذات الصلة، كما أكدت الحركة استعدادها ورغبتها في لعب دور إيجابي يهدف إلى البحث عن صيغة يلتزم بها الجميع.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي