محمد الشرقاوي يكتب: بعد جلسة مجلس الأمن، ماذا سيفعل ترامب؟

26/12/2020 - 07:00
محمد الشرقاوي يكتب: بعد جلسة مجلس الأمن، ماذا سيفعل ترامب؟

قدمت بينتو كييتا، مساعدة الأمين العام للشؤون الإفريقية، وكولن ستيوارت، رئيس بعثة المينورسو، إفادتيهما الاثنين (المنصرم)، في جلسة مغلقة لمجلس الأمن بكامل أعضائه الخمسة عشر في نيويورك.

وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، قبيل الاجتماع الذي دعت إليه ألمانيا الأسبوع الماضي، أنه « ليست هناك تغيرات عملياتية رئيسة من جانبنا ». وأضاف أن موقف الأمم المتحدة « من الإعلانات المتعلقة بالصحراء الغربية لم يتغير، ومازلنا نعتقد أنه يمكن إيجاد حل من خلال الحوار على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. »

وصرح روبرت مالي، رئيس مجموعة الأزمات الدولية والمقرب من أنثوني بلينكن المرشح لمنصب وزير الخارجية المقبل، لصحيفة نيويورك تايمز بأن حكومة بايدن « قد تحاول التراجع عن أو تخفيف أجزاء من صفقات التطبيع التي تتحدى الأعراف الدولية، كما في حالة سيادة المغرب على الصحراء الغربية، أو تتحدى سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد، مثل مبيعات F-35 للإمارات »، على حد تعبيره.

أعود إلى نقطة رئيسة أثرتها في عدة مقالات ومقابلات سابقة، وهي مدى قدرة الرئيس ترامب على تحقيق الزخم المطلوب في واشنطن لحشد التأييد داخل الكونغرس وبقية المؤسسة السياسية في واشنطن، وأيضا داخل مجلس الأمن واستمالة الدول دائمة العضوية لمساندة موقفه الجديد من قضية الصحراء.

أنا أدرك أهمية الموقف الأمريكي بالنسبة إلى المغرب في هذه المرحلة بعد خمسة وأربعين عاما من الصراع، ولا تقبل وطنيتي ومواطنتي بين الشتات أن يتلاعب ترامب أو غيره بآمال المغاربة وتوقعاتهم بشأن قضية مصيرية. كنت متوجسا منذ البداية من أن ترامب لن يضع كل ثقله السياسي بمستوى توقعات المغاربة كما فعل في دور العراب لصفقة التطبيع. ونبّهت إلى أن القراءة غير الواقعية لرجل الصفقات في البيت الأبيض ستؤدي إلى إسقاطات ذاتية من بعيد ورومانسية دبلوماسية إزاء من يعتبره بعض رجالات الرباط « رئيس أقوى دولة في العالم »، أو كما قال السيد ناصر بوريطة مبتهجا « من كان يظن أن الولايات المتحدة ستبعث إلى مجلس الأمن لتبلغ بالموقف الجديد وتوزيعه ضمن وثيقة رسمية على بقية الأعضاء ». لكن، ها هي الأمم المتحدة لم تستجب لإعلان ترامب، وكنت أتمنى أن يسمع المغاربة أخبارا سارة من نيويورك.

حاولتُ التنبيه بشتى الطرق إلى تحديات ترامب ومغبة تعظيم دوره في هذه الأسابيع المتبقية من رئاسته. لم أقبل أن يغلب التفسير الوردي لوعوده أو إعلان نواياه إذا كان غير قوي بقوة « أقوى دولة في العالم ». دعوتُ مرارا إلى ضرورة ملاحقة الرئيس ترامب بأسئلة واقعية عن كيفية ترجمة الإعلان الرئاسي الذي وقعه للاعتراف بسيادة المغرب على كافة أراضي الصحراء إلى تحول في مواقف الدول وسياساتها في المنطقة.

ليست العبرة في السجال حول الطبيعة القانونية للإعلان الرئاسي مع من اعتبروه بمثابة « فتح دستوري »، أو شيطنة من يتوجس من صفقاتية ترامب وأسلوبه في التفاوض، وإنما في مثقال التغيير الذي قد وقد لا يحدثه في مواقف الولايات المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن.

ولا أرضى لنفسي السكوت أو المحاباة لجهات تودّ تمرير الصفقة دون نقاش أو طرح أسئلة ضرورية. وبين جلسة مجلس الأمن الاثنين وزيارة كوشنير ووفده الإسرائيلي الأمريكي للرباط الثلاثاء (أول أمس)، تحل  لحظة الحقيقة لاختبار شطري المعادلة: ما القيمة الحقيقية والعائد السياسي للمغرب من الاعتراف بعد توقيع ترامب الإعلان الرئاسي، وما حقيقة ما تقدمه الرباط إلى إسرائيل في المقابل؟

هي لحظة الحقيقة التي لا ينبغي التساهل فيها أو التفريط في تركة ملك_وشعب ألهما نفسيهما بألمعية المسيرة الخضراء واسترجاع الصحراء بشتى التضحيات عبر الأجيال… هي لحظة تستدعي عدم التنكر لفلسفة ووطنية الحسن الثاني، ووطنية وشهامة من شاركوا في المسيرة، وأرواح الجنود الذين قضوا في أمغالا، وكافة الرمزية التاريخية لأجيال السبعينات وما بعد السبعينات.

ومادامت اللحظة اليوم هي موعد فتح ملفات التفاوض في الرباط، وقبل أن يقبل المغرب بأي التزامات إضافية مع إسرائيل، أدعو إلى التأمل مليّا في عبارة أوردتها في مقالتي الخميس الماضي:

« دبلوماسية الاتفاقات الدولية تستدعي نظرة العين في العين وتحريك قطع الشطرنج بالتوازي، وليس فقدان البوصلة بالتركيز على ما يروق والتساهل مع ما يروق الطرف المقابل. قد تكون اللحظة بمثابة زيارة البنك بشيكين: شيك باسم نتنياهو، وآخر باسم ترامب، فهل تصر الرباط على صرفهما في وقت واحد؟ »

اللهمّ إني بلّغت…!

 

شارك المقال