الاحتجاجات ضد الإقصاء من منحة "كورونا" تشل المركب الجراحي بمراكش

الاحتجاجات ضد الإقصاء من منحة "كورونا" تشل المركب الجراحي بمراكش

منحى تصاعدي تشهده احتجاجات العاملين بالقطاع الصحي في مراكش؛ فقد توقفت العمليات الجراحية، ابتداءً من الخميس المنصرم، بأحد المركبين الجراحيين المتبقيين بالمدينة، ويتعلق الأمر بمستشفى « الرازي »، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي « محمد السادس »، على خلفية الاحتجاجات ضد إقصاء العاملين بالمستشفى الجامعي عينه من المنحة الاستثنائية التي تعتزم وزارة الصحة صرفها لمهنيي القطاع، مكافأة لهم على صمودهم وتحصينهم للأمن الصحي للمواطنات والمواطنين المغاربة خلال جائحة كوفيد-19.

في غضون ذلك، نظمت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، صباح الجمعة الماضي، وقفة احتجاجية أمام إدارة المركز الاستشفائي الجامعي، للتنديد بحرمان موظفي المركز من منحة كوفيد، وبما يعتبرونها « اختلالات شابت عملية التنقيط المتعلقة بنسب المردودية السنوية »، وقد استغرقت الوقفة زهاء ساعتين من الزمن، وتخللتها كلمات لمسؤولين نقابيين، وردّد خلالها العشرات من المتظاهرين شعارات مطالبة بالإنصاف.

واعتبر المكتب النقابي المحلي بالمركز الاستشفائي « محمد السادس »، التابع للنقابة نفسها، عملية تحديد نسب المردودية السنوية لموظفي بعض المصالح، بأنها كانت « مفاجئة » و »مجحفة وغير عادلة »، بالنظر إلى « المجهودات الجبارة التي بذلتها ولا زالت تبذلها الشغيلة الصحية بالمركز منذ بداية الجائحة، وفي ظل أوضاعهم النفسية والمهنية المزرية، من جرّاء تواجدهم بالصفوف الأمامية لمحاربة داء كوفيد-19 طيلة ما يقارب سنة، بدون حتى الاستفادة من رخصهم الإدارية السنوية ».

وأوضح المكتب النقابي، في بيان استنكاري أصدره الخميس الفارط، بأن ما يثير الدهشة والاستغراب أكثر أن يصدر ذلك عمن سمّاهم « بعض المسؤولين دائمي الغياب عن المصالح التي يترأسونها، والمتواجدين دوما بالمصحات الخاصة، والذين ما فتِئوا يعتبرون أنفسهم دائما على صواب دون اعتراضٍ أو مساءلة ».

وتابع البيان الاستنكاري بأن وزارة الصحة، ومن خلالها إدارة المركز، لازالت تلوذ إلى الصمت بخصوص استفادة موظفي المراكز الاستشفائية الجامعية من هذه المنحة من عدمها، تزامنا مع « ما ينشر من مراسلات للمديريات الجهوية للصحة ومن إعداد للوائح وملء للاستمارات المتعلقة بمنحة كوفيد الهزيلة والفئوية المخصصة للأطر الصحية »، وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث « عن الشروع في صرفها أواخر هذا الشهر »، يقول البيان الذي أعلن استنكاره ورفضه التام لما وصفها بـ »الممارسات المشينة وتصفية الحسابات وحرمان الموظفين من حقوقهم »، ناهيك عن « صمت إدارة المركز والوزارة الوصية عن منحة كوفيد المخصصة للأطر الصحية ».

في المقابل، لم يصدر عن إدارة المستشفى الجامعي بمراكش، حتى حدود صباح أمس الأحد، أي بلاغ ترد فيه على البيان النقابي المذكور.

هذا وسبق للمكتب النقابي بكلية الطب والصيدلة بمراكش، التابع للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن أصدر بيانا شديد اللهجة، أكد فيه ما اعتبره « عدم قدرة الإدارة العامة للمركز الاستشفائي الجامعي بمراكش، وعلى رأسھا المدیر العام، على تسییر مرافق المستشفى الجامعي »، وهو ما قال البيان إنه أدى إلى « تخبط الإدارة في مواجھة الموجة الحالیة لجائحة كوفيد-19″، و »شلل شبه تام بالمركب الجراحي لمستشفى « الرازي »، والمركب الجراحي بمستشفى « ابن طفیل » مؤخرا »، و »شلل تام للفحوصات الخارجیة »، ناهيك عن « عدم قدرة المستشفى الجامعي على القیام بالأدوار المنوط به في تكوین الطلبة والأطباء الداخلیین والمقیمین ».

وقد جاء إصدار البيان النقابي الأخير بعد الجمع العام الذي عقده أساتذة كلية الطب والصيدلة بمراكش، بتاريخ 27 يوليوز المنصرم، الذي انتهى بتوجيه رسائل إلى كل من وزير الصحة، ووزیر التربیة الوطنیة والتكوین المھني والتعلیم العالي والبحث العلمي، ووالي جھة مراكش ـ آسفي، وعمید كلیة الطب والصیدلة بمراكش، ومدیر المركز الاستشفائي الجامعي « محمد السادس »، لفتوا فيه إلى أنهم وأمام عدم التزام المدير العام بالوعود التي تعهد بها خلال لقاءات المكتب النقابي المتكررة معه، لحل مشاكل تسییر المستشفى الجامعي، فإنهم يطالبون وزير الصحة بالتدخل العاجل لإنقاذ المركز الاستشفائي الجامعي بمراكش مما وصفوها بـ »السكتة القلبیة »، كما يطالبون وزیر التربیة الوطنیة والتكوین المھني والتعلیم العالي والبحث العلمي، بالتدخل من أجل ضمان الاستمراریة البیداغوجیة لتأطیر الطلبة والأطباء الداخلین والمقیمین.

وقبل ذلك، كانت لجنة مركزية للتفتيش حلت، ابتداءً من صباح الاثنين 9 مارس الفائت، بالمركز الاستشفائي الجامعي « محمد السادس »، ترأسها المفتش العام لوزارة الصحة، وضمّت مسؤولين مركزيين بالوزارة نفسها، وبحضور المفتش الجهوي للصحة بمراكش، بعد توقف التدخلات الجراحية بالمركبين الجراحيين في مستشفيي « ابن طفيل » و »الأم والطفل »، لحوالي أسبوعين، على خلفية إضراب ممرضي التخدير وقرار الأطباء الأستاذة الانسحاب من المستشفى الجامعي وتعليق إجراء التداريب السريرية فيه.

شارك المقال