التيارات الإسلامية العربية تهاجم الـPJD.. نصر الله: موقف العثماني وحزبه "أشد إيلاما"

29/12/2020 - 21:00
التيارات الإسلامية العربية تهاجم الـPJD.. نصر الله: موقف العثماني وحزبه "أشد إيلاما"

لا تقتصر ردود الفعل والتفاعلات مع الاتفاق الذي أبرمه المغرب مع إسرائيل، برعاية أمريكية، على أصوات داخلية، بل إن الحدث حظي بمتابعة وتفاعلات دولية، ليس فقط في ما يخص الموقف الرسمي عموما، بل تركز الكثير من التفاعلات على وضعية حزب «العدالة والتنمية» بالخصوص.

فقد وجد الحزب ذو المرجعية الإسلامية نفسه في مهب غضبات من إخوانه ذوي المرجعية نفسها، سواء كانوا أحزابا أو تنظيمات أو شخصيات إسلامية معروفة، ومن «حماس» الفلسطينية إلى «حزب الله» اللبناني، لم يسلم الحزب الذي يرأس الحكومة ورئيسه، سعد الدين العثماني، من انتقادات شديدة، بلغت حد اعتبار موقفه أو سلوكه «أشد خطورة من مواقف الأنظمة»، لأنه يأتي من داخل الجسد الإسلامي الذي طالما اعتبر مناهضة «التطبيع» من ركائز خطابه السياسي الموجه للداخل وللطيف الخارجي الذي يشترك معه في المواقف والمرجعية الإسلامية.

وفي خرجته الأخيرة في حوار مع قناة «الميادين»، تطرق الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، إلى الاتفاق الذي أبرمه المغرب مع إسرائيل، مركزا على موقف حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، واصفا إياه بأنه «أشد إيلاما»، وذلك أنه حين يتعلق الأمر بمواقف حزب ما أو نظام ما فالأمر «كله مؤلم»، حسب تعبيره، «بصفتي إسلاميا وأنتمي إلى مرجعية وفكر إسلامي، فإنني أعتبر ذلك أشد إيلاما وأشد خطورة، لذلك يجب أن يكون مستوى إدانته أكبر وأعلى».

يضيف نصر الله، أن الأمر «خطير إذا ما صدر عن حزب إسلامي أو حركة إسلامية»، وتابع: «لقد تابعت موقف حماس وقياداتها، وكان صوتهم عاليا جدا ضد ما فعله هذا الشخص.. وقد سمعت أنه يعبر عن مواقف حزبه»، في إشارة منه إلى توقيع سعد العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، على الاتفاق الثلاثي، في يوم الاستقبال الأول رسميا وعلنيا، الذي شهده المغرب لوفد إسرائيلي وأمريكي حط بالرباط على متن أول رحلة رسمية لطائرة إسرائيلية تابعة لشركة «العال».

وقال نصر الله في حواره إن الحديث تركز لدى البعض من زاوية ترى أن العرب ذاهبون إلى «التطبيع»، وأنهم يقيمون علاقات مع إسرائيل، وأن هذا «يشكل حصارا لمحور المقاومة وللشعب الفلسطيني»، في حين أن الزاوية التي ينظر منها هي أن «سوق الكذب انتهى، وسوق النفاق استنفد، والأقنعة سقطت، والصفوف تتمايز.. أهل الحق وجبهة الحق يتمايزون، والمنافقون يخرجون من الصفوف»، وأن ما وقع هو «إعلان الحقيقة الواقعية المخفية خلال عشرات السنين لهذه الأنظمة العربية، انتهينا والحمد لله خرجوا»، مصرحا: «لست متفاجئا بالخذلان العربي، لأن أغلبية الأنظمة العربية كانت تبيع الفلسطينيين كلاما فقط»، وأن إيران هي «مجرد حجة للأنظمة العربية التي وقعت اتفاقيات تطبيع لأن القضية الفلسطينية عبء عليها»، مبرزا أن «لا شيء يبرر لأحد في العالم أن يتخلى عن فلسطين». 

وكان الرأي المتابع لإبرام الاتفاق الجديد بين المغرب وإسرائيل بوساطة أمريكية قد فوجئ، يوم التوقيع في قصر الضيافة بالرباط، بأن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني هو من وقع الاتفاق الثلاثي إلى جانب جاريد كوشنر، المستشار السامي لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، وذلك لأن الموقعين ليس بينهم رئيس حكومة من جهة، ومن جهة ثانية، نظرا إلى الحرج الذي يشكله توقيع اتفاق من هذا القبيل من لدن حزب العدالة والتنمية الذي كان يقر برفض «التطبيع»، وكذلك المواقف المعلنة الأخيرة للعثماني، والتي يعبر فيها عن موقف مناهض لـ«تطبيع» العلاقات المغربية الإسرائيلية، قبل أن يصرح فيما بعد لقناة الجزيرة بأن هذا «الانفتاح الجديد» قراره كان صعبا على الدولة المغربية، وذلك عقب الإعلان الذي صدر في 12 دجنبر الجاري، والذي يضم شقا متعلقا باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء، وشق آخر يخص إعادة فتح العلاقات مع دولة إسرائيل. 

وتنضاف ردود الفعل الخارجية الصادرة عن التنظيمات والأحزاب التي يشترك معها العدالة والتنمية المغربي المرجعية الفكرية أو المواقف السياسية، إلى جملة ردود الفعل الداخلية، بما فيها داخل الحزب نفسه، والتي بلغت حد مطالبة البعض منهم بإقالة العثماني وعقد مجلس وطني استثنائي نهاية الأسبوع المنصرم، قبل التراجع وتأجيله إلى أجل غير مسمى مباشرة بعد بث مباشر قام به الأمين العام ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، ليطفئ غضب أعضاء حزبه وشبيبته، ويعلن دعمه ومساندته للعثماني ولموقف الدولة المغربية إزاء هذا الحدث السياسي الانعطافي الذي ميز سياسة المغرب داخليا وخارجيا في نهاية 2020.

شارك المقال