عادل بنحمزة يكتب: اختبار الاعتراف الأمريكي – اليوم 24
عادل بنحمزة
  • عادل بنحمزة

    عادل بنحمزة يكتب: تركة ترامب.. تحالف الشعبوية واليمين المتطرف

  • عادل بنحمزة

    عادل بن حمزة يكتب: 11 يناير.. دروس الماضي للحاضر

  • عادل بنحمزة

    عادل بن حمزة يكتب: الجزائر.. عودة «العصابة» 

الرأي

عادل بنحمزة يكتب: اختبار الاعتراف الأمريكي

بعد الاتفاق الثلاثي دخل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية وفتح قنصلية بمدينة الداخلة، مرحلة الأجرأة والتنفيذ على أرض الواقع، فإذا كانت المفاوضات استغرقت سنتين، فإن الجوانب التنفيذية بلا شك أخذت حيزا مهما من طرف الجميع، إذ يقتضي المنطق أن كل طرف قد حقق مكاسب وفق جدولة زمنية واضحة، وهنا يبدو تاريخ 20 يناير2021، وهو تاريخ مغادرة ترامب للبيت الأبيض وتنصيب جو بايدن رئيسا رسميا للولايات المتحدة، تاريخا حاسما فيما يتعلق بالتزام الإدارة الأمريكية، ولعل منطق التنفيذ المتزامن للالتزامات، قد بدأ منذ الإعلان الرئاسي، وإخبار مجلس الأمن والأمم المتحدة بهذا المستجد، واعتماد خريطة جديدة في الخارجية الأمريكية للمغرب تهم التراب الوطني كاملا، ثم بتوقيع الاتفاق الثلاثي الذي تلته تغريدة بومبيو بخصوص انطلاق عملية فتح القنصلية في الداخلية وبداية العمل فعليا بقنصلية افتراضية يتم تسييرها من الرباط، وصولا إلى الاتصال الهاتفي بين الملك محمد السادس ونتنياهو الذي تعمد وضع صورة لخريطة المغرب مبتورا منها الصحراء وهو يقدم للصحافة والرأي العام روايته للاتصال الهاتفي، هذه الأحداث المتوالية توضح من جهة أن هناك أجندة واضحة يتم تنفيذها، لكنها تكشف، أيضا، أن هناك حذرا واضحا بين الأطراف وهو أمر طبيعي في مثل هذه الاتفاقات التي تنطوي على تعقيدات، منها ما تفرضه القضايا المتعاقد بشأنها، ومنها ما يتعلق بطبيعة المتعاقدين أنفسهم.

الجميع مقتنع أن خطوة المغرب في اتجاه إعادة العلاقات في مستوى معين مع إسرائيل، هي من صنف خطو المضطر، وربما يفسر ذلك طول المفاوضات بين الأطراف الثلاثة، وإذا كان المغرب قد أوضح أن الأمر لا يتعلق بمقايضة قضية فلسطين بقضية الصحراء المغربية، فإن الأمر لا يحتاج إلى ذكاء كبير ليقف على حقيقة أن كل ما جرى يصب أساسا في غاية واحدة، وهي تعزيز فرص حل المشكلة المفتعلة في الصحراء المغربية، وإذا كان البعض ركز على الأثر القانوني للإعلان الرئاسي الأمريكي، ومدى إلزاميته لباقي المؤسسات الأمريكية، وحجم تأثيره في الأمم المتحدة خاصة في مجلس الأمن، فإن الأثر السياسي لم يحظ بعناية كبيرة، علما أن قضية الصحراء المغربية، هي في الأصل قضية سياسية، سواء من جهة الأخطاء التي ارتكبت في الداخل وتركت شبابا يرتمون في أحضان القذافي وبومدين، أو الوضع الدولي الذي برزت فيه المشكلة وساهم في تعقيد الحل وجعله بعيد المنال لعقود طويلة، وذلك لاعتبارات سياسية تتعلق بتموقع أطراف النزاع من جهة التحالف والولاء لأحد المعسكرين الشرقي أو الغربي، وهو ما جعل قضية الصحراء واحدة من أقل الملفات التي بقيت دون حل منذ الحرب الباردة، ومن تعقيداتها اليوم، أن الجزائر وصنيعتها البوليساريو، يحتفظان إلى اليوم بقاموس ومراجع وذهنية الحرب الباردة بشكل مفارق لما يعيشه العالم من تحولات، وإذا كان المغرب صمد كل هذه السنوات، فإنه ببساطة لم يقبل في يوم من الأيام أن يجعل حل قضية الصحراء مسألة مقايضة بقضية أخرى وهو أمر كان يمكن القيام به في فترات كثيرة من تاريخ النزاع، بعد كامب ديفيد وبعد الاتفاقات التي توجت مسار أوسلو.

اليوم، يوجد المغرب في مرحلة اختبار الالتزامات الأمريكية، وهو اختيار يهم عمل الأمم المتحدة من خلال دعم المغرب في حسمها وتعبئة دول العالم من حوله، وهي:

أولا: وضع حد للتعسف الجاري منذ 1988 على ميثاق الأمم المتحدة، خاصة فصله الرابع الذي يحدد اختصاصات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ إن الفقرة الأولى من المادة 12 تمنع على الجمعية العامة بحث وإصدار قرارات في قضايا يعالجها مجلس الأمن، والحال أن الجمعية العامة من خلال لجنة تصفية الاستعمار لازالت تناقش قضية الصحراء المغربية، بينما قد تولاها مجلس الأمن منذ 1988. هذا التناقض يجب أن يوضع له حد بصورة مستعجلة والولايات المتحدة الأمريكية قادرة على القيام بذلك، خاصة أن الأمر لا يتعدى فرض احترام ميثاق الأمم المتحدة.

ثانيا: توضيح أمر أساسي من داخل الأمم المتحدة، وهو أن النزاع في الصحراء لا يتعلق اليوم بتصفية الاستعمار، والذي وضعه المغرب كصاحب حق منذ 1963 في اللجنة الرابعة، وذلك لأن تصفية الاستعمار تمت فعليا بين سنة 1969 عندما استرجع المغرب سيدي إفني، وسنة 1975 عندما استرجع الصحراء، عبر مفاوضات بين المغرب وإسبانيا كانت موضوع قرار الجمعية العامة رقم 2072 الصادر في 16 دجنبر 1965.

ثالثا: وضعية المحتجزين المغاربة في مخيمات تيندوف، بحيث يجب العمل على تمكين هؤلاء اللاجئين الذين تقع مسؤولية حمايتهم على الدولة الجزائرية، تمكنهم من حقوقهم وفقا لاتفاقية جنيف ذات الصلة، وتمييز السكان المدنيين عن أفراد المليشيات المسلحة، وتمكينهم من أهم الحقوق وهو الاختيار بين العودة إلى المغرب، أو البقاء في الجزائر أو التوجه إلى بلد ثالث، لكن لا يمكن أن تستمر معاناة ساكنة، ومع ذلك يستمر الحديث عن الاستفتاء وفزاعة تقرير المصير.

رابعا: عطفا على النقطة السابقة، المغرب يجب أن يطرح موضوع تسمية واختصاصات المينورسو في الصحراء المغربية، وعلى هذا المستوى أعتقد أن الدولة يجب أن تكون حاسمة ومعها الولايات المتحدة، إذ لا يعقل أن مجلس الأمن قطع أية إمكانية لتنظيم الاستفتاء ومنذ 2007، وهو يدعو الأطراف إلى الحوار على أرضية الحكم الذاتي، وفي الوقت نفسه يقبل استمرار حمل بعثته في الصحراء تسمية “بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية”، علما أن خطة التسوية انتهت إلى غير رجعة.

خامسا: حسم موضوع تمثيلية جبهة البوليساريو للصحراويين، فالجبهة لا تمثل سوى طيف صغير داخل الصحراء، وأن هناك تيارات سياسية متعددة لها مطالب لا يتجاوز سقفها الحكم الذاتي وهي منخرطة اليوم في تنفيذ المخطط التنموي الجديد للأقاليم الصحراوية، والذي تتجاوز قيمته 77 مليارا، وإذا كان الأمر يحتاج إلى تذكير، فيمكن التذكير بعدد الأحزاب والتيارات في الصحراء التي قبلت حل نفسها والانخراط ضمن الوطن الواحد، كما لا يفوتني هنا التوقف عند أمر مهم يتعلق بمضمون قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2072  سنة 1965، والذي ناشد إسبانيا إطلاق مشاورات ومفاوضات من أجل إنهاء مشكل السيادة في كل من سيدي إفني والصحراء المغربية، فمع من جرت المفاوضات؟ هل مع المغرب أم مع جبهة البوليساريو التي لم يتم إحداثها إلا سنة 1973؟

هذه النقاط أعتقد أنها متماسكة ويمكن للمغرب أن يجعل منها مدخلا لإعادة النظر في تعاطي الأمم المتحدة مع قضيته الترابية، وهنا سيظهر الدور الأمريكي على حقيقته…

 

شارك برأيك