كوفيد-19 في 2020.. العام الذي غير كل شيء!

02 يناير 2021 - 13:00

نادى وارين هاردين، خلال حملته للانتخابات الرئاسية للعام 1920، بالعودة إلى «الحياة الطبيعية» (Normalcy). كان نداؤه يتوجه إلى الأمريكيين بنسيان فظاعات الحرب العالمية الأولى والأنفلونزا الإسبانية، والعودة إلى يقينيات العصر الذهبي. لكن، وعوض اعتناق الأمريكيين دعوة هاردين بالعودة إلى الحياة الطبيعية، صارت «العشرينات الهادرة» مصنعا للابتكار والتجديد الاجتماعي والصناعي والفني.

الحجم الكبير للمعاناة التي خلفها كوفيد-19، والمخاطر والفوارق التي كشفتها الجائحة، ووعود الابتكار، تعني أن هذا العام سيظل راسخا في الأذهان باعتباره العام الذي غير كل شيء.

لقد كانت الجائحة حدثا غير مسبوق من نوعه في قرون. اكتُشفت إصابات بفيروس سارز كوف-2 لدى أزيد من 70 مليون شخص واحتمال الإصابة لدى 500 مليون شخص آخر لم تُشخص حالاتهم، وقد تسبب في وفاة مليون وستمائة شخص، فيما ذهب مئات الآلاف من حالات الوفاة دون تسجيل. وحاليا، يعيش كثير من الناجين على ضعف وإنهاك من مخلفات الفيروس الطويلة الأمد. الناتج الاقتصادي العالمي أضعف بما لا يقل عن 7 في المائة لو لم تكن الجائحة، ما يعد أكبر انكماش منذ الحرب العالمية الثانية. من ركام كل هذا الدمار سيخرج إحساس جديد بأن الحياة يجب أن تعاش لا أن تؤجل.

ومن أسباب انتظار حدوث التغيير -أو على الأقل أن نأمل ذلك- أن كوفيد-19 شكل تحذيرا. فمثلا، الثمانون مليار حيوان التي تُذبح كل عام للأكل واللباس تعد وجبات لذيذة للفيروسات والبكتيريات التي تتحول إلى داء قاتل للبشر في كل عقد أو أكثر. فاتورة هذه الوجبات كانت مرتفعة جدا هذا العام.

منظر السماء وهي تستعيد صفوها مع توقف عجلة الاقتصاد عن الدوران كان دليلا آخر على أن كوفيد-19 هو أزمة تتحرك بسرعة داخل أخرى تتحرك ببطء. فمثل الجائحة، يتعرض التغير المناخي للإنكار الشعبوي، نظرا إلى أن أثره العالمي فقد تكون تكلفته مرتفعة أكثر إذا لم يُتعامل معه الآن.

ومن الأسباب التي تجعل المرء ينتظر وقوع التغيير بعد هذا العام، أن الجائحة كشفت حجم الفوارق واللامساواة. تأخر الأطفال في تتبع دروسهم، وفي كثير من الحالات عانوا الجوع. خريجو المستويات الدراسية المختلفة رأوا الآفاق تضيق أمامهم، وأناس من مختلف الفئات العمرية عانوا الوحدة أو العنف المنزلي. العمال المهاجرون تركوا لحالهم بلا سند، أو أجبروا على العودة إلى قراهم، ناقلين معهم الوباء. كما أن الوباء لم ينزل بثقل واحد على الجميع. احتمال وفاة أمريكي بسن الأربعين من أصل لاتيني تأثرا بالوباء هي 12 مرة أكبر من احتمال وفاة أمريكي أبيض في العمر نفسه. وفي ساو باولو، احتمال وفاة السود أقل من 20 سنة يصل إلى مرتين مقارنة بالبيض.

ومع محاولة العالم التأقلم مع بعض هذه الفوارق، ازداد الأمر سوءا. تشير دراسات إلى أن حوالي 60 في المائة من مناصب الشغل بأمريكا، التي يفوق أجرها 100 ألف دولار، يمكن القيام بها من المنازل قياسا بـ10 في المائة من الوظائف التي يصل أجرها إلى 40 ألف دولار. وفي أسوأ الحالات، تتوقع الأمم المتحدة أن الجائحة قد تجر 200 مليون شخص من الطبقة العاملة عبر العالم إلى الفقر المدقع.

وربما هذا أحد مسببات الاضطرابات الاجتماعية في الماضي. فحص صندوق النقد الدولي 133 دولة ما بين 2001 و2018، ووجد أن الاضطرابات بدأت 14 شهرا بعد بداية الجائحة التي بلغت مداها بعد 24 شهرا. كلما زادت الفوارق في مجتمع ما، زادت الاضطرابات. وفي الحقيقة، حذر الصندوق من الحلقة الخطيرة التي تقود فيها الاحتجاجات إلى مزيد من المعاناة، والتي تغذي بدورها مزيدا من الاحتجاجات.

ذي إيكونوميست/ ترجمة أخبار اليوم باختصار

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي