الموسيقى والغناء في 2020.. نعمان لحلو: الوزارة لا تتبنى مقاربة ثقافية في دعمها للموسيقى

03 يناير 2021 - 10:00

لم تكن سنة 2020 سنة عادية على كل المستويات، فالجائحة فعلت فعلها وأوقفت مختلف القطاعات، قبل أن تستأنف هذه الأخيرة نشاطها على ضوء الاحترازات التي فرضتها الدولة لحفظ الصحة العامة. عادت الحياة إلى سيرها، غير أن قطاع الفن، الذي تكشف عمق هشاشته، ظل متوقفا، ونتناول هنا قطاع الموسيقى والأغنية، الذي تشرف على تدبيره وزارة الثقافة والشباب والرياضة، والذي أصابه الشلل بفعل إغلاق المسارح ومنصات العرض، وتوقف المهرجانات والحفلات الرسمية والخاصة كالأعراس، والنوادي الليلة، وما شابهها من فضاءات الترفيه التي تعتمد الموسيقى والغناء.

«في فترة الحجر حدثت غربلة، ولم يشتغل إلا المحترفون، فلم نر أثرا لأولئك الباحثين عن النجومية فقط. أما الفنانون الذين يؤمنون بالفن من أجل الفن، فقدموا أعمالا في هذا الباب». كان هذا رأي الفنان والموسيقي نعمان لحلو في ما طبع الساحة الموسيقية المغربية خلال فترة الحجر الصحي سنة 2020.

وعن قيمة ما أنجز خلال هذه السنة من أعمال غنائية مغربية، يقول الفنان المعروف بتغنيه بالمغرب وتراثه: «ليست لدي ملاحظات على التسجيل ولا على الألحان الموسيقية، بخصوص بعض الأعمال التي سمعتها، ملاحظاتي دوما حول موضوع الأغنية وكتابة هذا الموضوع، إننا أمام أزمة نص. وهنا أحب أن أفصل أننا لسنا أمام أزمة شعراء، وإنما أمام أزمة شعراء غنائيين. ذلك أن كتابة الأغنية تختلف عن كتابة الشعر. فنجد أنفسنا أمام كتاب كلاسيكيين، يكتبون على غرار كتابات سنوات الستينيات والسبعينيات، (لم تتغير الجملة النصية)، أو كتاب يتناولون مواضيع من الصعب أن تؤدى، في الوقت الذي وقعت فيه طفرة في التسجيل وفي التوزيع الموسيقي من لدن شباب مجتهدين ومتفوقين، أمثال الفنان محمد الشرابي، والفنان حاتم عمور، الذي يملك خامة صوتية جميلة وظفها في أداء الأغنية المغربية، رغم اهتمامه بأداء أغانٍ بلهجات عربية مختلفة».

وحول ما الذي يمنع لقاء ما تبقى من جيل الرواد من شعراء الأغنية مع أسماء غنائية شابة مشهورة، اختصر الفنان لحلو، الذي تغنى بالكثير من القضايا الاجتماعية، رده في: «إننا اليوم أمام جيل هاجسه تجاري إعلامي، وجيل هاجسه فني بالدرجة الأولى، لذلك لا يمكن أن يلتقي الاثنان معا»، مفصلا أن الأغنية ليست بقالة، نطلبها ونتوصل بها حينها، وإنما هي عمل فني ينجز ضمن ورشة، تناقش فيها كل جوانبه، بدءا من الفكرة والموضوع وزاوية معالجته، ومخارج الحروف لدى المغني، وما هي المقامات التي يجيدها هذا المغني، وأشياء من هذا القبيل، وعلى أساس كل ذلك تكتب الأغنية، يقول لحلو.

ويتحدث نعمان لحلو عما أنتجه هذه السنة من أعمال، ويتعلق الأمر بتسعة أعمال صدرت، «بينها سلسلة سميتها «كورونيات»، غنيت منها اثنتين؛ الأولى بعنوان «كورونا» والثانية «نبض البلاد»، و«الرجا في الله» غنتها هدى سعد، وأغنية «الأستاذ هو الاوتاد»، التي غناها الطفل الموهبة آدم بلمقدم، وأغنية «البحار» غناها الرائد عبد الواحد التطواني، و«حراس الوطن»، هي تكريم لرجال الأمن، و«بلوزة بيضا»، تكريم للهيئات الطبية، وأغنية «إلا النبي»، التي جاءت ردا على موضوع الرسومات الكاريكاتورية التي تناولت النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ثم أغنية تاسعة بعنوان «غدا تفتح الحدود»، وهي أغنية تروي قصة حب بين مغربي وجزائرية تفصل بينهما الحدود السياسية. حضرنا لتصويرها، لكن سياق الوباء، وارتفاع عدد الحالات في مدينة وجدة، أجل ذلك»، ويضيف أن هناك أيضا مجموعة أغانٍ أخرى جاهزة، بينها أغنية عن التوحد، تحت عنوان «التوحد اختلاف»، وهي «ديو» يجمع الفنان نعمان لحلو بشاب في الثامنة والعشرين، اسمه كريم عبد السلام، مصاب بالتوحد، وأغنية صوفية روحانية تحت عنوان «ملكوت وغوص في الذات الإلهية»، وأغنية أخرى عن مدينة وجدة.

وعن سياسة الوزارة الوصية على القطاع الفني الثقافي تجاه مجال الموسيقى، يعيب نعمان لحلو على الوزارة عدم تنبيها مقاربة ثقافية في تعاطيها مع المشاريع التي تدعمها، سواء الكتاب أو المسرح أو الأغنية المغربية، ويقول إنها قدمت، على امتداد 12 سنة، دعما ماديا مهما كل عام، لكنها بمجرد إنجاز المشروع الفني تركنه في الرف، فلا يسمع عنه أحد. فكأنها بذلك تقول للفنان، وهي تقدم دعما ماليا لإنجاز مشروعه: «خذ وماتصدعنيش».

ويقترح لحلو حلولا في هذا الباب ويقول: «لو كنت مسؤولا ثقافيا لكان أول ما أقوم به هو إعداد برامج إذاعية لهذه الأغاني التي أدعم إنتاجها، وأروجها إعلاميا، بعقد شراكات مع صحف ومواقع إلكترونية، ومناقشة الجديد فيها في الألحان والكلمات وغير ذلك، ثم أقيم لها مهرجانا سنويا، حتى وإن كان مهرجانا افتراضيا»، ويوضح أن «الدولة تقدم ما بين 12 و15 مليون درهم سنويا للأغنية المغربية، ولو قدمت فقط نصف هذا المبلغ للمشاريع الغنائية، واستثمرت الباقي في ترويج الأعمال في التلفزيون والإذاعة، القطاع العام والخاص، وغيرها، لكان أجدى».

ويختم الفنان حديثه معنا بالتأكيد أننا «أمام عملية استسهال للشأن الفني في تدبيره، فلا يمكن أن تكون كل الأعمال التي قدمت على امتداد ما يزيد على عقد من الزمن غير جيدة».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي