عبد الحق بلشكر يكتب: توقعات سياسية في 2021

05 يناير 2021 - 19:00

ودعنا عاما واستقبلنا عاما. البعض يقول إن سنة 2020 للنسيان، لكن من الصعب نسيان سنة ستبقى محفورة في الذاكرة. إنها سنة الجائحة  والحجر الصحي بكل تداعياته. بالنسبة للمغرب كان عام كوفيد19 صعبا جدا بمشاكله الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وفقدان أرواح أزيد من 7000 شخص ولازالت القائمة مفتوحة في 2021. لكن بعيدا عن كورونا، عرفت نهاية السنة ثلاث أحداث سياسية بارزة بالنسبة للمغرب سيكون لها تداعيات في هذا العام، الأول: تدخل القوات المسلحة الملكية في 13 نونبر  لتحرير معبر الكركارات والسيطرة كليا على المنطقة الخلاء بين المغرب وموريتانيا، التي يسميها المهربون “قندهار” دون سقوط ضحايا، وبذلك وضع المغرب حدا لعمليات الاستعراض التي تقوم بها عناصر البوليساريو في هذه المنطقة سواء من خلال وصولها إلى المحيط الأطلسي، أو عرقلتها لحركة الشاحنات التجارية على الحدود المغربية الموريتانية. هذا التدخل منع مخططا لإقامة مخيم شبيه بمخيم كديم إيزيك في هذه المنطقة التي ادعت الجبهة أنها محررة، وأكسب المغرب دعما دوليا، ورغم  إعلان الجبهة أنها لم تعد ملتزمة بوقف إطلاق النار الموقع تحت إشراف الأمم المتحدة، في 1991، إلا أن الحرب لم تقع، رغم تسجيل بعض المناوشات المحدودة. أما الحدث الثاني البارز، فهو الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، التي دام النزاع حولها 45 عاما، واستنزفت الكثير من إمكانيات المغرب.  ورغم كل ما يقال عن الرئيس الأمريكي  المثير للجدل دونالد ترامب، فإن تدوينته  عن المغرب ستبقى راسخة كأحد العلامات المميزة لسنة 2020 حين كتب في حسابه في توتير، في 10 دجنبر: “المغرب اعترف بالولايات المتحدة عام 1777 ومن المناسب أن نعترف بسيادته على الصحراء”، وتبع ذلك توقيعه لإعلان رئاسي، ونشره في السجل الفدرالي، ومراسلة الأمم المتحدة حول تغير الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، وتغيير خريطة المغرب في السفارات والمؤسسات الأمريكية، لتشمل الصحراء وإعلانه فتح قنصلية في مدينة الداخلة، فضلا عن المساعدات الاقتصادية والصفقات العسكرية.

أما الحدث الثالث البارز، فهو استئناف المغرب علاقاته مع إسرائيل،  وهو قرار مثير للجدل لكنه مترابط مع قرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء. المغرب يصر على استعمال عبارة “استئناف العلاقات مع  إسرائيل”  وليس التطبيع لأن المغرب  سمح بفتح مكتب اتصال إسرائيلي في الرباط في 1994، بعد اتفاق أوسلو، وأغلقه بعد انطلاق انتفاضة 2000، وبقي مقره مغلقا في شارع المهدي بنبركة بالرباط، كما أن زيارات اليهود المغاربة لم تنقطع يوما. وشكل وصول أول رحلة من تل أبيب إلى الرباط في 22 دجنبر، على متنها جاريد كوشنير، مستشار الرئيس ترامب، ومائير بنشبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، واستقبالهم في القصر الملكي بالرباط، وتوقيع سعد لدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية على  إعلان ثلاثي بين المغرب والولايات والمتحدة وإسرائيل، أيضا في حد ذاته حدثا بارزا، وغير مسبوق. فكيف ستتفاعل هذه الأحداث في 2021؟

أولا، بخصوص كورونا، ستكون سنة 2021 سنة التلقيح، ولكن لازلنا ننتظر وصول اللقاح الصيني والبريطاني، ولازال هناك غموض حول سبب تأخر وصوله، فقد قيل أن عملية التلقيح ستبدأ في 4 دجنبر من العام الماضي، وها قد مضى شهر ولم تصل بعد أولى الجرعات من أصل 65 مليون جرعة التي طلبها المغرب. سيكون على وزير الصحة توضيح سبب هذا التأخير الذي يثير التساؤلات. ثانيا، بخصوص ملف الصحراء، سيكون المغرب خلال هذا العام مرتاح البال خلال محطات مناقشة الملف في مجلس الأمن،  لكن سيكون عليه الاشتغال ديبلوماسيا لضمان استمرار الإدارة الأمريكية الجديدة على نفس الموقف. ومن جهة أخرى يمكن توقع مفاجأت من الجزائر التي شهدت مؤخرا عودة “التيار الاستئصالي” ممثلا في الجنرالات “توفيق”، بشير طرطاق، وخالد نزار المعروفين بعدائهم للمغرب.

أما بخصوص موضوع العلاقات مع إسرائيل، فينتظر أن تكون سنة 2021 سنة التطبيع الرسمي بامتياز، مع ما سيحمله ذلك من إحراج للبيجيدي الذي يستعد لخوض الانتخابات التشريعية المتوقعة في الصيف. من الآن يمكن الجزم بأن سعد الدين العثماني الذي وقع الاتفاق الثلاثي، لن يحلم بولاية ثانية على رأس الحزب، رغم أن أصواتا تطالبه من الآن بالاستقالة، وقد يكون أبدى موافقته على تقديمها، لولى إجماع الأمانة العامة على دعمه. وبخصوص الدولة فلا شك أنها جادة في موضوع العلاقات مع إسرائيل، لأن هذه العلاقة هي الضمانة للحفاظ على الموقف الأمريكي، لكنها تريد أن تكون علاقة متدرجة ومحدودة، في سياق مراعاة مشاعر وردود فعل الرأي العام المتعاطف مع فلسطين..

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي