صدر عن مركز الجزيرة للدراسات، في بداية شهر يناير الجاري، كتاب رقمي، لمؤلفه الدكتور محمد مصباح، رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات، والمشارك ببرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد تشاتام هاوس في لندن.
ومن خلال الكتاب المذكور، حاول المؤلف، فهم سياقات ومبررات تحوُّل بعض المغاربة نحو العنف الديني والتحاقهم بالجماعات « الجهادية المتطرفة »، واقترح إطارًا تفسيريًّا لفهم الحالة الجهادية المغربية يدمج العامل الدولي بالمحلي.
وسلط المؤلف الضوء على البيئة السياسية المغربية بصفة خاصة ومقاربتها الأمنية والاجتماعية والدينية لمكافحة التنظيمات الجهادية، كما سلط الضوء على أفكار التيارات الجهادية المغربية، وعلى أفكارها وتنظيماتها وآليات اشتغالها، ليقدم في النهاية صورة لبيئة الجهاديين المغاربة والأسباب التي جعلتهم رقمًا لافتًا في منظومة الجماعات والتنظيمات الجهادية العابرة للحدود.
وذكر المؤلف ذاته العلاقة بين التيار الإسلامي المغربي عمومًا وجماعة الإخوان المسلمين في مصر خلال الخمسينات والستينات، وخلص إلى أن الإسلاميين المغاربة تأثروا على المستوى النفسي والفكري بما حدث من قمع أمني وسجن وتعذيب وتشريد لنظرائهم المصريين، فباتوا يعيشون في مجتمعهم « نفسية المحنة »، رغم أنهم لم يعانوا ولم يُضطهدوا، كما هي الحال في مصر.
وتحدث الكتاب عن السلفية الجهادية على وجه الخصوص، وعلاقتها بالسلفية الجهادية في دول الخليج وما أحدثه انقسام شيوخها على خلفية حرب الخليج الثانية؛ الأمر الذي فسح المجال أمام السلفية الجهادية المغربية لأن يكون لها مرجعيتها واستقلالها الخاص.
ومن بين ما تطرق له الكاتب، الحادثة الأبرز في تاريخ الجماعات الجهادية المغربية والمقصود بها تفجيرات الدار البيضاء التي وقعت يوم 16 ماي من العام 2003، وما خلَّفته من قتلى وجرحى وإثارة للفزع.
وختم المؤلف كتابه بالحديث عن المقاربة الأمنية الاستباقية الحالية التي تعتمدها السلطات المغربية، ويقول: إنها كانت ناجعة في تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية وإحباط عدد من الهجمات الإرهابية المحتملة، ولكن يبدو أنها لم تستطع تجفيف منابع التطرف، بحيث لا تزال الظروف الموضوعية التي أنتجت ظاهرة التطرف هي نفسها لاسيما التهميش الاقتصادي والاجتماعي وحالة الاختناق السياسي.