الحسين بويعقوبي: الانتخابات المقبلة ستنقل الحركة الأمازيغية إلى العمل الحزبي وإكراهاته- حوار

17 يناير 2021 - 22:00

نلحظ دخولا قويا للحركة الأمازيغية على خط النزال الانتخابي المقبل، والذي لم تعد تفصلنا عنه سوى بضعة أشهر، ما هي قراءتك الأولية لهذا الدخول غير المسبوق، سواء من خلال التحاق بعض الفعاليات والشخصيات الأمازيغية بالأحزاب السياسية، أو تأسيس البعض منها حزبا جديدا؟

أعتقد أن القراءة الأولية لهذا الدخول تؤكد أن هناك تحولا في خطاب واستراتيجيات بعض مكونات الحركة الأمازيغية في علاقتها بالنضال الحزبي وفي موقفها من العمل من داخل المؤسسات. والبوادر الأولى لهذا التحول ظهرت مباشرة بعد تربع الملك محمد السادس على العرش والانخراط الإيجابي، رغم تحفظ البعض، لمجموعة مهمة من المناضلين ومثقفي الحركة الأمازيغية في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بعد تأسيسه سنة 2001. ورغم أن ذلك خلق شرخا داخل الحركة الأمازيغية، إلا أنه كان إعلانا لقبول العرض الملكي لحل ملف الأمازيغية في ما يشبه تعاقدا «عرفيا» بين جزء مهم من الحركة الأمازيغية والمؤسسة الملكية تحققت بفضله بعض المكاسب، كان أهمها الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لغة رسمية في دستور 2011، لتبدأ مرحلة جديدة في سياق ما بعد 20 فبراير والربيع الديمقراطي الذي أوصل حزب العدالة والتنمية إلى ترؤس الحكومة، لتبدأ مرحلة هدر الزمن، خاصة بعد التماطل الحاصل مدة 9 سنوات قبل المصادقة على القوانين التنظيمية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. وأمام الحكم بحل الحزب الديمقراطي الأمازيغي والصعوبات الجمة التي تواجه فكرة خلق حزب بمرجعية أمازيغية، فضلت بعض الفعاليات الأمازيغية اختصار الطريق والبحث عن إمكانية الانضمام بشكل جماعي إلى الأحزاب السياسية الموجودة، وهذا ما يميز الخطوة الحالية، بعدما كان الانضمام في السابق يقع بشكل فردي. ويبقى أهم ما في الأمر هو هذا التحول النوعي في موقف الفعاليات الأمازيغية من النضال الحزبي.

 أثار انضمام جبهة العمل السياسي الأمازيغي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب إصدارها إعلانا مشتركا مع حزب «الحركة الشعبية»، ومباشرتها مفاوضات مع أحزاب أخرى لم تسمها، نقاشا محتدما في الآونة الأخيرة بين مؤيد ومعارض. كيف ترى هذه الخطوة؟ ما وهي التداعيات المحتملة لها؟

انتظم الراغبون في الانتقال الجماعي إلى النضال الحزبي في هيئة عرفية سمت نفسها «جبهة العمل السياسي الأمازيغي»، تفاوضت مع أربعة أحزاب، وانتهت بالتوقيع مع حزبين، هما التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية. وبالفعل، أثارت هذه الخطوة نقاشا كبيرا خاصة في صفوف الذين يرفضون العمل الحزبي بشكل نهائي، أو الذين لهم مواقف من الحزبين اللذين وقعت معهما الجبهة. ويظهر لي أن هذا النقاش صحي جدا وعادي في حركة تخترقها توجهات متعددة واستراتيجيات مختلفة، وتعاقبت فيها أجيال لها تصورات مختلفة لها علاقة إما بالفئة العمرية أو بمستوى مراكمة التجربة، وأحيانا حتى بالخصوصيات الجهوية أو الطموحات الشخصية. وإذا كان انضمام جزء من هذه الفعاليات إلى الحركة الشعبية مفهوما بكم علاقة هذا الحزب بموضوع الأمازيغية منذ تأسيسه، خاصة في ارتباطها بعائلة أحرضان وما قدمته للأمازيغية، فإن الانضمام إلى حزب التجمع الوطني للأحرار دليل على أن العمل الذي قام هذا الحزب في الأربع سنوات الأخيرة، واشتغاله على ملف الأمازيغية قد آتى أكله من خلال انضمام مجموعة من الفعاليات الأمازيغية إليه. وقد يكون من تداعيات هذه الخطوة سعي الأحزاب الأخرى إلى إقناع فعاليات أمازيغية بالانضمام إليها، مخافة ألا تستفيد في الاستحقاقات المقبلة مما قد توفره الحركة الأمازيغية من أصوات.

ما الذي ستربحه الحركة الأمازيغية من دخول غمار الانتخابات؟ هل ستحقق الحركة داخل المؤسسات الحزبية ما لم تحققه خارجها، أو ما لم يحققه عدد من الوجوه المعروفة في الحركة الأمازيغية ممن تقلدوا مسؤوليات ومناصب مهمة في الحكومات المتعاقبة السابقة؟

أعتقد أن الحركة الأمازيغية ستستفيد من دخول غمار الانتخابات تمكين أعضائها من الانتقال من العمل الجمعوي ومنطقه إلى العمل السياسي الحزبي وإكراهاته. وفي جميع الحالات، ستكون التجربة مهمة قد تعزز مستقبلا فكرة تأسيس حزب بمرجعية أمازيغية من خلال الاعتماد على أشخاص ذوي تجربة حزبية. كما قد تستفيد الحركة الأمازيغية من تسريع تنزيل بعض مطالبها في حال تمكن بعض أعضائها المترشحين من الفوز بمقاعد في مختلف المجالس (الجماعية أو الإقليمية أو الجهوية أو البرلمان)، وأضعف الإيمان ستطرح الأمازيغية بشكل أكبر في مراكز القرار. فكلما كان عدد المدافعين عن الأمازيغية كبيرا، طُرح الموضوع بشكل أكبر وتضاعفت إمكانية تحقيق مكاسب.

يعتبر البعض أن الأحزاب السياسية من خلال انفتاحها على الحركة هي فقط تراهن على حصان القاعدة الانتخابية القوية للحركة الأمازيغية لكي تضمن نوعا ما تموقعها في الخريطة السياسية المقبلة؟ هل تستقيم في نظرك هذه الفكرة؟

يصعب تقييم القاعدة الانتخابية للحركة الأمازيغية لغياب مؤشرات مضبوطة لقياسها، ولوجود معيقات كثيرة أهمها عدم تسجيل جزء مهم من المنتمين إلى هذه الحركة في اللوائح الانتخابية، ما يجعل تأثيرهم محدودا في العملية الانتخابية. ولو كانت الأمازيغية تأتي بالأصوات الانتخابية، لكانت الحركة الشعبية أو التقدم والاشتراكية أول حزب في المغرب. لكن في المقابل، هناك في بعض المناطق، حيث يكون الانتماء القبلي مؤثرا ويختلط بالوعي الهوياتي الأمازيغي، يؤثر تبني المطالب الأمازيغية في النتائج، وإلا كيف نفسر حصول حزب العدالة والتنمية على أغلب أصوات السوسيين، رغم أن سوس هي معقل الحركة الأمازيغية، ورغم كل ما يقال عن البيجيدي ورفضه للأمازيغية؟ أما في المدن الكبرى، فإن السلوك الانتخابي تتحكم فيه عوامل أخرى تحتاج إلى الدراسة للوقوف على مدى حضور الأمازيغية باعتبارها محددا. بناء على ذلك، فإن تأثير خطاب الحركة الأمازيغية قد يظهر بشكل أكبر في البوادي والقرى التي وصل إليها، ويقل بشكل كبير في المجال الحضري والمدن الكبرى.

من هي الأحزاب التي يخدمها هذا الدخول، أو لنقل توظيف الحركة الأمازيغية في حملتها الانتخابية؟ وما هي الأحزاب التي في نظرك يضر بها ذلك؟ ثم، هل يمكن أن تنصهر الحركة أو تتخندق في حزب أوحد أو حزبين فقط؟

لا بد من تأكيد أن الحركة الأمازيغية بحكم طبيعتها لا يمكن أن تنضم إلى أي حزب، فهي تتشكل من مكونات كثيرة يجمعها الدفاع عن الأمازيغية، لكنها مختلفة إيديولوجيا وسياسيا. وبالتالي، لا يمكن الحديث عن انصهار جماعي، لكن، في المقابل، يمكن الحديث عن التحاق أفراد أو جماعات معينة.

في السابق كانت العديد من الأحزاب تشهر نزعاتها المعادية للأمازيغية، ربما أشهرها حزب الاستقلال، غير أنه بعد الربيع الديمقراطي ودستور 2011 نلحظ تغييرا واضحا وتبددا في هذا الموقف «المتشدد»، يزكيه ربما آخر خروج إعلامي لنزار بركة، الأمين العام للحزب، قبل أيام عندما بارك للمغاربة حلول السنة الأمازيغية. ما سبب هذا التحول الطارئ على خطاب السياسيين المغاربة؟ وهل من الممكن أن تنجح المفاوضات وتتحقق المصالحة مع حزب الاستقلال مثلا؟

حسب ما أتوفر عليه من معلومات، فإن المفاوضات انتهت بالتوقيع مع حزبين؛ الأحرار والحركة لأسباب يعرفها مسؤولو الجبهة. أما بخصوص حزب الاستقلال، فأعتقد أنه قام بمراجعات في ما يتعلق بتعامله مع الأمازيغية منذ فترة شباط، ثم تراجع عن نظرته إلى ظهير 16 ماي 1930 الذي استثمره سابقا ضد الأمازيغية. ورغم أن رئيسه السابق عباس الفاسي كان ضد ترسيم الأمازيغية، فإن الحزب فيما بعد ساير التحولات التي عرفها هذا الملف على صعيد الدولة المغربية، وأصبح بدوره يعبر عن مواقف إيجابية، وإن كان من حين إلى آخر، شأنه في ذلك شأن العدالة والتنمية، يثير موضوع حماية اللغة العربية بمنطق ما قبل دستور 2011 وكأنها اللغة الرسمية الوحيدة في المغرب. وأعتقد أن المصالحة تحتاج إلى شيء من الوقت لكي تنسى الأجيال الحالية المواقف السابقة لحزب الاستقلال من الأمازيغية، شريطة أن يسهم الحزب أيضا في ذلك من خلال مواقف جريئة لصالح الأمازيغية.

الحسين بويعقوبي / أستاذ بجامعة ابن زهر وباحث في الثقافة الأمازيغية

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

faty منذ 3 أشهر

معظمنا يحمل بين طياته عرق امازيغي غير ماتكون لاتعقدات ولا تمييز بين الامازيغي او العربي لان هذا بذل من ان يحقق الائثللف والتأخي سيخلق الميز العنصري وخذا مالانريد والقادم سيبرهن؟؟؟؟

التالي