عبد الإله حمدوشي يكتب: ما لا ينبغي أن ننساه – اليوم 24

عبد الإله حمدوشي يكتب: ما لا ينبغي أن ننساه

  • عبد الإله حمدوشي يكتب: ما لا ينبغي أن ننساه

  • عبد الإله حمدوشي يكتب: أهلا 2021!

ستنهي حكومة الدكتور سعد الدين العثماني ولايتها، وستأتي حكومة جديدة، وسيذهب كل وزير إلى حال سبيله، وسيأتي وزراء آخرون.. لكن المغرب، الدولة، سيبقى، بعراقته وتاريخه ووزنه إقليميا ودوليا، وسنجد أنه لايزال مطوقا بالكثير من التحديات الداخلية والخارجية، من أبرزها تحدي استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وتحدي استكمال بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، وترسيخ احترام الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات.

وفِي تقديري المتواضع، أعتقد أن هناك تلازما كبيرا بين التحديين، إذ كلما نجح المغرب في بناء مؤسسات ديمقراطية قوية ذات جاذبية، قطع أشواطا مهمة في حسم مشكل الصحراء المغربية. صحيح أن التطورات الأخيرة تفتح سيناريوهات جديدة في صالح قضية الصحراء، أحد تلك السيناريوهات هو تعزيز موقع المغرب في الساحة الدولية بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دولاند ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء. ومن المؤكد أن هناك عملا كبيرا بذله المغرب في الشق الدبلوماسي تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، لكن من المؤكد أن هناك عملا أكبر لايزال ينتظر الدبلوماسية المغربية، خاصة بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض، وحلول رئيس جديد مكانه.

لقد ارتبطت قضيتنا العادلة، قضية الصحراء المغربية التي عمرت مدة 45 سنة، في السياق الأخير، بقضية عادلة أخرى، وهي القضية الفلسطينية، التي تعيش نكبتها منذ 73 سنة.. وذلك من بوابة مقايضة الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية باستئناف العلاقات مع دولة الاحتلال. وبغض النظر عن الظروف والملابسات التي أحاطت بهذه العملية، خصوصا في ظل شُح المعطيات، وإمساك المسؤولين عن الحديث بوضوح تام عن هذا الموضوع، لكن من المؤكد أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعتاد ممارسة السياسة على غرار بائعي العقار، وهو محاط بفريق متشبع بالفكرة الصهيونية، أخذ على نفسه عهد خدمة الدولة العبرية بكل الوسائل والطرق، ويعتبر أكبر إنجاز حققه هذا الفريق هو تطبيع العلاقات مع المغرب الأقصى في الأيام الأخيرة من مغادرة ترامب البيت الأبيض.

لكن ما ينبغي استفادته من تجارب التطبيع السابقة مع دولة الاحتلال، هو أنه كلما عبر العرب عن استعداد نفسي وسياسي لقبول «إسرائيل» والتعامل معها، ازدادت السياسة الإسرائيلية تطرفا وإمعانا في الإجرام، وهو ما يعني أن التطبيع مع دولة الاحتلال يقابَل دائما بالمزيد من التشدد تجاه القضية الفلسطينية، والمزيد من الاحتقار تجاه الدول التي اختارت هذا النهج.

وهنا لا داعي لترويج وهم خدمة القضية الفلسطينية عن طريق التطبيع، والذي تداعت جوقة من السياسيين والأكاديميين والإعلاميين إلى ترديده، فالتطبيع مع المحتل يقدم خدمة للاحتلال، وليس للشعوب المحتلة، وبالتالي، ينبغي احترام ذكاء الشعوب قبل ترويج مثل هذه الأحجيات والأساطير التي لا يصدقها أحد.

إن الشعوب، بغض النظر عن إكراهات الدول والخيارات التي تفرضها الضرورة أحيانا، تدرك بفطرتها أن التطبيع مع دولة الاحتلال يساهم في تشجيع الاحتلال على ارتكاب المزيد من المجازر في حق الشعب الفلسطيني، ويحمل مخاطر جدية في المستقبل على بلادنا إذا لم تتسلح شعوبنا بثقافة عميقة وعقلانية حول هذا الموضوع، وهذا هو الأهم في هذه المرحلة. فواجب الوقت يقتضي أن نعمل على التذكير بجرائم الاحتلال تجاه الفلسطينيين وغيرهم، والتعريف بتاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع تبيان عقيدة ومشروع هذا الكيان العنصري، وخطورة التطبيع معه على استقرار الدول والشعوب ثقافيا واقتصاديا وسياسيا…

أما الثابت الذي لا يتناطح حوله جديان، والذي لا ولن يتزحزح عند المغاربة جميعا، مهما اختلفوا في التقديرات والقراءات، فهو عدالة كلتا القضيتين؛ قضية صحرائنا المغربية، وقضية فلسطين في مواجهة كيان عنصري مغتصب يسمى «إسرائيل».

شارك برأيك