50 ألف حادثة في سنة.. مجلس الشامي يطالب بهيكلة جديدة لقطاع الصحة والسلامة في العمل وإحداث نظام إجباري للتعويض

04 فبراير 2021 - 15:40

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إقرار إصلاح واسع، وشامل لمنظومة الصحة والسلامة في العمل، بالتوازي مع مسار بناء النموذج التنموي الجديد، مشددا على ضرورة اعتماد الإصلاح على الابتكار، والإستفادة من التجارب الناجحة على المستوى الدولي.

وجاء ذلك، في إطار رأي قدمه المجلس، صباح اليوم الخميس، بشأن “الصحة والسلامة في العمل”، واستعرض فيه حجم الأضرار الاجتماعية، والاقتصادية، المرتبطة بغياب ظروف العمل الآمن.

وشهدت المملكة أكثر من 50 ألف حادثة شغل خلال سنة واحدة (2018)، وفق ما أكده المجلس في ورقته، مشيرا إلى أن هذه الحوادث تسببت في 765 حالة وفاة، إضافة إلى 36.5 ألف حالة عجز دائم، و13 ألف حالة عجز مؤقت، وفق أرقام، اعتبرها “لا تحيط بالحصيلة الحقيقية لحوادث الشغل في المغرب”.

وبرأي المجلس نفس، فإن الأزمة الوبائية، التي يشهدها العالم بسبب فيروس كورونا، قد طرحت تحديات جديدة في مجال الصحة والسلامة المهنية، مؤكدا ضرورة فحص الأوضاع الجديدة، التي ستخلفها الأزمة بشأن ظروف العمل، وأنماطه، وراقب ذلك على مؤشرات حوادث الشغل، والأمراض المهنية.

إحداث وكالة وطنية وإعادة تنظيم المؤسسات في القطاع

وأوصى المجلس، في الوثيقة ذاتها، بإيجاد آليات حكامة متماسكة، ومنسجمة للنهوض بالصحة والسلامة في العمل، على أن تعتمد هذه الآليات على رؤية موحدة، وصلاحيات واسعة، وتدبير فعال.

وعلى المستوى المؤسساتي، طالب المجلس بإحداث وكالة وطنية للصحة والسلامة في العمل لدى رئيس الحكومة، محددا مهامها في “إعداد، وتنفيذ السياسة الوطنية للصحة والسلامة في العمل”، و”إعداد مشاريع القوانين، والمراسيم” ذات الصلة في مختلف القطاعات الإقتصادية والقطاع العام، إضافة إلى تكليف هذه المؤسسة بالإشراف في القطاعين؛ العام، والخاص، على “تطبيق القانون في مجال الصحة، والسلامة في العمل”، وكذا مهام “التحسيس، والتكوين”.

ولاستكمال هيكلة القطاع، يرى المجلس أن تمشل منظومة الصحة والسلامة في العمل هيآت عمومية، وخاصة تحقق “تكاملا في الأدوار”، موصيا بإلحاق المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية بالوكالة الوطنية للصحة والسلامة في العمل، كما دعا إلى أحداث مرصد وطني للمخاطر المهنية، يختص في العمل على تجميع المعطيات، وإنتاج الإحصائيات المتعلقة بحوادث الشغل، والأمراض المهنية، وكل ما يتعلق بالمخاطر المهنية.

ومن جهة أخرى، تضمنت التوصيات إحداث مراكز لطب الشغل، يعهد إليها بفصح، ومتابعة صحة العاملين، وبحمايتهم من الأخطار المهنية، وكذا التحسيس، والتثقيف الصحي، على أن تستفيد منها جميع المقاولات بناء على اشتراك سنوي.

توسيع الحماية الاجتماعية

وشملت التوصيات، أيضا، إحداث نظام إجباري للتعويض عن حوادث الشغل، والأمراض المهنية لفائدة العاملين في القطاع خاص يناط به تدبير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فيما يعتمد النظام على مساهمة المشغلين، مع تحديد مقدار واجب الاشتراك بحسب القطاعات الاقتصادية المعنة، ونوعية المخاطر.

تمويل المنظومة

أما تمويل المنظومة المذكورة، فأوصى المجلس نفسه بتخصيص نسبة مائوية من الموارد المحصلة لفائدة نظام التعويض عن حوادث الشغل، لتمويل كل من الوكالة الوطنية للصحة والسلامة في العمل، والمعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، والمرصد الوطني للمخاطر المهنية، وكل الهيآت، والمشاريع العمومية، التي تسهم في جهود الوقاية في مجال الصحة، والسلامة في العمل.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي