جمود فنون العرض.. ذوو الاختصاص يبسطون تبعات التوقف المستمر

15 فبراير 2021 - 16:45

لا تزال أبواب المسارح، وقاعات العروض موصدة، في ظل تداعيات جائحة كورونا، وتأثيرها في الأنشطة الفنية، والثقافية في المغرب، والفنانين، وأهل المهن الفنية المعنية.

“اليوم 24” تواصل مع مع المسرحي، والباحث، عبد المجيد فنيش، الذي بسط، في حديثه، تفاصيل المشكل، الناتج عن توقف فرضته الجائحة، مع تقديمه لبعض الحلول، فيما كشفت يسرا طارق، في حوار مع “اليوم 24” مدى تأثير إغلاق قاعات العروض، والمسارح في الفنانين.

فنيش: هناك فنون لا تؤدي وظيفتها إلا بحضور الجمهور

قال عبد المجيد فنيش، وهو مسرحي محترف، وباحث، ومبدع في الفنون التراثية، في حديثه لـ”اليوم 24″، إن الظروف المجتمعية في كل البلدان تؤثر، حسب سياقاتها على مجمل الحيوية المجتمعية، وأساسا في الحيوية الثقافية، والفنية”.

وأضاف عبد المجيد في حديثه: “من الطبيعي أن تخلف جائحة كورونا أثرها البليغ في الحياة الفنية الثقافية عالميا، والمغرب بلد من البلدان، التي تركت الجائحة أثارا قوية وجلية على الميدان الثقافي، والفني، وأساسا في شقه المتمثل في الفنون، التي لن تؤدي مهمتها كاملة، إلا من خلال العروض الحية بحضور المتلقي، وأقصد هنا فن المسرح، والأمسيات الموسيقية، التي لا تبلغ أهدافها، ومبتغاها إلا بحضوره”.

وتحدث فنيش عن البدائل المتخذة لمواجهة الوضع، الذي خلفته جائحة كورونا، وقال: ” وسائل التواصل الاجتماعي سعت إلى تخفيف بعض حدة غياب اللقاء المباشر على العديد من الأنشطة.. لكن تبقى الفنون المذكورة في حاجة إلى ذلك اللقاء المباشر، المنعدم منذ بداية الجائحة إلى يومنا هذا”.

وأضاف المسرحي ذاته: “السلطات خففت الكثير من القيود على قطاعات مختلفة، مثل التنقل، لكن موازاة مع ذلك، ظل المسرح بعيدا عن أي تخفيف، ما طرح الكثير من الأسئلة.

يسرا طارق: أشعر كأننا في غرفة انتظار نترقب مصيرنا

وقالت الممثلة يسرا طارق، في حوار مع “اليوم 24″، عند طرح موضوع تأثير الجائحة عليها كممثلة: “تأثرت بها كما الجميع، لكن وقعها على الفنان كان أشد، وأخطر، نظرا إلى الجمود الفني، والثقافي، الذي نعيشه، بسبب فيروس كوفيد -19، وربما لم تتضرر أي قطاعات أخرى بشدة من جائحة فيروس كورونا، مثل المرتبطة بالثقافة، والفنون، إذ أغلقت قاعات السينما، والمسرح، والحفلات الموسيقية، وتراكم الغبار على معروضات المتاحف، وكتب المكتبات، ووجد مئات الآلاف من الفنانين، والعاملين في هذه المجالات أنفسهم إما عاطلين عن العمل، أو يترقبون مستقبلهم بقلق”.

وزادت يسرا طارق: “أصبحت أشعر بأننا في غرفة انتظار كبيرة، نترقب مصيرنا الغامض، في ظل ظرف عالمي استثنائي، فرضته علينا هذه الجائحة، ولولا التشبث ببعض الأمل، لفقدت عقلي بسبب هذا الركود الفني، والثقافي، الذي لم تعد لي الطاقة النفسية و الجسدية لتحمله”.

فنيش: أصبحنا أمام معضلتين بدل واحدة

وتحدث فنيش لـ”اليوم 24″ عن السبل الممكنة لمواجهة أثر الجائحة على الميدان الفني، وقال إن من ببنها: “اللجوء إلى دعم الإنتاجات المسرحية، وفتح إمكانية تصويرها تلفزيا، ثم بثها”، و”هو أمر لم يتم، وإن تم، فكان ذلك بشكل محتشم للغاية”، حسب تعبير فنيش.

وأشار فنيش في تصريحه إلى دعم وزارة الثقافة، وقال إنها “لجأت إلى دعم استثنائي، شمل المسرح، والموسيقى، وتم توزيع اعتمادات منه في شكل تسبيق أولى، مبرزا أنه جاء متأخرا جدا قياسا مع تاريخ الإعلان عن الدعم”.

وأضاف المتحدث ذاته: “الهدف من الدعم المذكور، توفير سيولة للمؤسسات، والفرق المسرحية، لتوزيع بعض المبالغ على العاملين فيها في انتظار فتح القاعات، التي لاتزال مغلقة إلى حدود الساعة.

وزاد فنيش: “كان من المفروض أن يكون الفاعلون قد توصلوا بالدفع الثانية من الدعم، غير أن لا شيء حول ذلك يلوح في الأفق إلى حدود الساعة.”

وأشار فنيش إلى أن الفاعلين صرخوا كثيرا، وطالبوا بضرورة فتح قاعات العرض، وفق المعايير الاحترازية المعتمدة في مجالات أخرى، لكن الاستجابة لم تتم بعد”، موضحا أن أشكال هذه النداءات تنوعت بين وسائل التواصل، والمقابلات، والهيآت المؤطرة، ومذكرات رسمية، وجهت إلى السلطات المعنية”.

وخلص فنيش إلى القول “إننا، حاليا، أمام معضلة مع وجود بعض الحلول، التي لم تؤد مهامها كاملة، وأمام موقف يزيد تشنجا أمام المهنيين المعنيين”.

وتابع المتحدث ذاته: “إن مبادرة شجاعة يجب أن تتخذ في أقرب وقتّ، من أجل إعادة الروح إلى القاعات، خصوصا أن غياب تقديم العروض الحية، يؤثر سلبا في تقنيات الفنانين، شأنه شأن الرياضي، الذي إذا انقطع عن التدريب يقل أداؤه.”، وأشار، في نهاية حديثه، إلى أن الفنانين ينتظرون تنزيل مراسيم تنظيمية، تفكك بنية قانون الفنان، والأمر يزيد تعقيدا مع حدوث تراكمات تضاف إليها تداعيات الجائحة، فوجدنا أنفسنا أمام معضلتين، وليست واحدة.

*عبد المجيد فنيش

عبد المجيد فنيش

*يسرا طارق:

يسرا طارق

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي