وكيل عام للملك: السمة الغالبة التي تطبع العلاقة بين الإعلام والقضاء هو الصراع

26 يونيو 2021 - 18:00

يواصل “اليوم 24” نشر تفاصيل النقاش بين كبار مسؤولي القضاء، حول حدود حرية التعبير عند القاضي، وهو النقاش الذي شهدته ندوة وطنية حول مدونة الأخلاقيات المهنية، اختتمت مساء الجمعة بالمعهد العالي للقضاء.

الندوة نظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة، وتميزت بفتح نقاش غير مسبوق حول “القاضي وحرية التعبير”، وذلك عقب نشر مدونة الأخلاقيات القضائية في الجريدة الرسمية في مارس الماضي.

وأسند الساهرون على تدبير النقاش، مهمة تقديم عرض حول “تعامل القضاة مع الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي”، إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، عبد الكريم الشافعي.

وشدد الشافعي، على أن “الشأن القضائي أصبح مادة دسمة بالنظر لطبيعة المواضيع التي تعرض على المحاكم، وفي بعض الأحيان ملجأ للربح وإثارة الرأي العام”، مؤكدا على أن “السمة الغالبة التي تطبع العلاقة بين الإعلام والقضاء هو الصراع، بالنظر لطبيعة كل واحد منهما”.

وسبب ذلك الصراع، بحسب المسؤول القضائي، يرجع بالأساس، إلى “طبيعة كل واحد منهما (القضاء والإعلام)، واختلاف السرعات المعتمدة، فالحقيقة القضائية تتطلب الوقت بسبب المساطر والإجراءات، بينما الإعلام يسعى للسبق الصحافي، فكيف يا ترى يمكن أن نوازن بين المعلومة القضائية والحق في الإعلام والمعلومة الصحيحة؟”.

إقرأ أيضا:

“عبد النباوي”: واجب التحفظ يجعل القاضي أقل حرية من غيره

ويرى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بأكادير، أن “الإعلام يسعى دون قيد أو شرط، للوصول إلى المعلومة دون قيد أو شرط، مسخرا جميع مصادره، خصوصا إذا تعلق الأمر بقضية تستأثر باهتمام الرأي العام، ويتناسى أن المتهم بريئ حتى تثبت إدانته، فيخرج إلى الرأي العام بمواد إعلامية تهين المشتبه فيه ضدا على قرينة البراءة”.

مضيفا، “وهو ما يشكل ضغطا رهيبا في بعض الأحيان على القضاء، سيما إذا تضمنت الأخبار المنشورة مغالطات ووقائع لا سند لها، بينما ينهج القاضي منهج السرية أثناء البحث والتحقيق حماية للضحايا من أي تشهير”.

وشدد المتحدث على أنه “إذا كان الحصول على المعلومة حقا من الحقوق الدستورية، فإن ذلك يطرح عدة تساؤلات في الارتباط بالمصادر القضائية، حول المعلومات التي يمكن نشرها وحدودها، وتمكين الإعلام منها، ولم يحدد المشرع المغربي معيارا لتلك المعلومات أو طبيعتها، لكنه استئناسا ببعض التشريعات المقارنة، واعتمادا على المبادئ العامة الواردة في الدستور والقوانين ذات الصلة، يمكن الأخذ بمعيار المصلحة العامة”.

إقرأ أيضا:

قاض ملحق بالديوان الملكي: غير مطلوب من القاضي أن يظل متقوقعا 

ويرى الوكيل العام للملك، أنه مما لا شك فيه “حرية التعبير وحق الأشخاص في الوصول إلى المعلومة، من الحقوق التي كرسها الدستور المغربي، غير أن ممارستها من طرف السادة القضاة في ارتباطها بمجال الإعلام، يصطدم بمجموعة من القيم والأخلاقيات والتقاليد الراسخة في العمل القضائي”.

وشدد المسؤول القضائي، على أن “الإشكال يكمن في كيفية التوفيق بين مبدأ الحفاظ على استقلالية القاضي والتزامه بواجب التحفظ من جهة، وضمان ممارسته لحق التعبير عن الرأي وحق المواطن في الوصول إلى المعلومات”.

وأوضح المتحدث، أنه “في بعض القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام، وبينما يكون القاضي منشغلا بالبحث عن ما يقتضيه الأمر من إجراءات مسطرية، تسارع وسائل الإعلام وتقتفي أثر أي شخص أو وجهة، من أجل استصدار تصريح أو الحصول على معطيات ووسائل الوصول إلى سبق صحافي”.

وتابع الشافعي، “بينما يكون القاضي مقيدا ومحاصرا باحترام أخلاقيات ومبادئ القضاء، وهو ما يفرض البحث عن صيغة مناسبة لنشر الخبر وتزويد وسائل الإعلام بالخبر اليقين، دون خرق ضمانات المحاكمة العادلة، وهي معادلة في غاية الصعوبة والتعقيد”.

إقرأ أيضا:

أين يبدأ حق القاضي في التعبير وأين تنتهي حريته في ذلك؟..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.