أثارت إعادة إحالة مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي، على لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب، أمس الثلاثاء، خلافا بين نواب حزب العدالة والتنمية من جهة، وباقي الفرق البرلمانية، من جهة أخرى، لاسيما حول منهجية مناقشة هذا المشروع في نسخته الجديدة، وما إذا كان واجبا إعادة التداول في فصوله بأكملها، أم الاقتصار على تلك، التي طالها التعديل.
والحكومة كانت قد أجرت تعديلات على مشروع القانون، لترتيب الأثر بعد قرار للمحكمة الدستورية بشأنه ، وهي التعديلات، التي طالت عددا من المواد، والفقرات، لاسيما المتصلة بتنظيم عمل كتابة الضبط، وكذا التراجع عن إحداث منصب كاتب عام، الذي كان قد عهد إليه في النص السابق بمهام هي من مهام كتابة الضبط.
واعتبرت أمنة ماء العينين، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، أن النص، الذي تمت إعادة إحالته على اللجنة، هو نص جديد، حمل تعديلات على مواد لم يتطرق إليها قرار المحكمة الدستورية، وأن هذه التعديلات تستوجب إعادة التداول في النص كاملا، معبرة في الوقت ذاته عن استغرابها من تأخير إحالته على البرلمان إلى « الوقت الميت » من الولاية التشريعية، ما لا يسمح بالإستفاضة في مناقشته رغم الأهمية الكبيرة لهذا المشروع.
وحذرت ماء العينين من أن مشروع القانون سيكرس نوعا من التقاطبية، والتنازع داخل المحكمة بين أطرافها الإدارية، والقضائية، معتبرة أن النص المذكور يثقل كاهل كتابة الضبط بجعلها تابعة إلى ثلاثة أطراف في وقت واحد، هي وزارة العدل عبر تراتبية السلطة، وكذا سلطة القضاء الجالس، ثم كتابات النيابة العامة.
وفي المقابل، عبر رئيس اللجنة، توفيق الميموني، عن دعم حزبه، الأصالة والمعاصرة، لمشروع القانون، مؤكدا أن ما يهم حزبه هو تيسير الأمر بالولوج إلى المحاكم، معتبرا أن إعادة مناقشة النص بأكمله يشكل هدرا للزمن التشريعي، كما لا يمكن تجاوز التفاهمات، ونتائج المشاورات، التي تمت قبل إحالة مشروع القانون مع المعنيين به.
ومن جهتها، تحدثت مينة الطالبي، النائبة عن الفريق الاشتراكي، عن إيجابية إحالة مشروع القانون، وإن تم في الدقائق الأخيرة للولاية التشريعية، مؤكدة أن ترتيب الأثر أرجع الأمور إلى نصابها، مرحبة بحذف اقتراح إحداث منصب الكاتب العام، ومؤكدة أن الفاعلين الأساسيين المعنيين بهذا الملف شاركوا في مشاورات بشأنه، وأن النسخة الجديدة من النص ستضمن تيسير العمل مع توضيح الصلاحيات، وضمان استمرار كتابة ضبط النيابة العامة، وكتابة ضبط المحكمة في إطار من الوحدة.
وعبر عمر عباسي، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، عن استغرابه لموقف نواب حزب العدالة والتنمية من مشروع القانون، الذي قدمه رئيس الحكومة، معتبرا أن موقف فريق المصباح إما أن يكون مع إخراج القانون، أو أنه يريده ألا يخرج إلى الوجود.
وشدد عباسي على أن مشروع القانون، الذي يخص منظومة في غاية الأهمية لابد أن يتم إقراره في أقرب وقت تزامنا مع الديناميكية الموجودة في قطاع السلطة القضائية، لاسيما بعد التعيينات الملكية الجديدة فيه.