قبل مدة شرعت قوات سوريا الديمقراطية الكردية، المشرفة على إدارة مخيم الهول للاجئين، والذي يضم مقاتلين مغاربة وزوجاتهم وأطفالهم، كانوا مقاتلين سابقين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية « داعش »، في جمع بيانات المحتجزات المغربيات في هذا المخيم وبيانات أبنائهن المصاحبين لهن، تمهيدا لترحيلهن إلى المملكة.
المحتجزة المغربية ( جمانة) و التي رفضت الكشف عن هويتها طالبت في حوار مع « اليوم 24″، من السلطات المغربية تسهيل عودة العالقين من مقاتلي هذا التنظيم وزوجاتهم وأطفالهم، وأقرت بضرورة خضوعهم للمساءلة القانونية اعترافا بأخطائهم، قائلة: « لي دار الذنب يستاهل العقوبة ».
هل لك أن تكشفي لنا وضع المغربيات المحتجزات زوجات مقاتلي « داعش » في مخيمات قوات أكراد سوريا؟
قوات سوريا الديمقراطية تعاملنا على أساس أننا نساء لهن خلفية راديكالية، إرهابية ودائما ما تكون هناك تصرفات مشينة مهينة تستهدفنا، وهي تصرفات تعتبر فردية، وكلما سألناهم عن وضعنا يقولون دولكن لا تسأل عنكن، ما إن يطالبون بكن نسلمكن فورا. لكن هناك مسألة مريبة جدا لنا كنساء محتجزات من 2017، لأن كل عمليات الترحيل التي قامت بها الدول، كانت تتم من المجموعات المرحلة من مخيم الهول، ويتم إقصاء نساء مخيم الروج من الترحيل. الكل يعلم أن هذه القوات تنتفع وتستفيد من تواجدنا على أراضيها أمنيا وماديا. أود من كل قلبي أن ينتهي هذا الوضع، فقد تم الاتجار بنا من طرف تنظيم الدولة الإسلامية، والآن من قبل الأكراد، الكل يقضي مصالحه منا وبنا.
ماهي قصتك مع الاحتجاز والاعتقال وكيف هو وضعك الآن؟
بعد اختفاء زوجي لفترة خرجت، لأنه كان فترتها فارا من الشرطة العسكرية، فخفت أن يسجنوني ويأخذوا أطفالي لمعسكرات الأطفال، هربت بهم وبنفسي، وبسبب وضعي المادي سلمني المهرب للأكراد في أحد حواجزهم… وتم اعتقالي وأنا مسافرة إلى تركيا لعلي أنجح في تسليم نفسي للسفارة المغربية.
هل لك أن تتحدثي لنا عن حقيقة وضعية المقاتلين المغاربة في « داعش »؟
المقاتلون المغاربة، طالما تجنبت الحديث عنهم، فهم المدانون ولكنهم ضحايا أيضا، وإن تحدثت من جانب الإدانة فأنا أظلمهم، أما وإن قلت عنهم ضحايا فإني أبرر ذلك وأدافع عنهم، وهذا عين الخطأ، وعليه فالسبيل الواحد مبدئيا هو فتح باب العودة لهم لا أقول مع ضمانات، إنما على الأقل تطمينات وأن يتم احتواؤهم نفسيا قبل كل شيء.
بعد تجربتي لا أعتقد أن كل من التحق ببؤر الصراع في كامل قواه النفسية، وإن كان في كامل قواه العقلية، ( لي دار الذنب يستاهل العقوبة ) المساءلة القانونية لا بد منها شاء من شاء وأبى من أبى، غير أن هناك مساطر قانونية لم تشرع لتكون مجرد خربشات.
لكن نتمنى أن يتم الأخذ بعين الاعتبار الحالات التي سافرت قبل إقرار قانون مكافحة الإرهاب « الذي يدين كل من يلتحق ببؤر الصراع الخارجية ».
ألا يمكن اعتبار القيام بهذه المراجعات خطوة إيجابية للجهادي المغربي؟! وأنه فعلا استيقظ على خطئه ومد يده لصفحة جديدة نظيفة؟.
كيف كان يتعامل تنظيم « داعش » مع المغربيات زوجات المقاتلين؟
« داعش » يتعامل مع من هن مثلي على أننا خارجيات ومرتدات، وما يؤكد ذلك تصريحات أحد قياديي التنظيم الأخيرة التي وجه فيها كلامه إلينا وقال إن أعيننا عليكن… وهذا تهديد غير مباشر.
تنظيم الدولة حاليا ميت عسكريا ولوجيستيكيا، لهذا يعتمد على أنصاره المغفلين، فهو يصدر لهم أخبارا وهمية وهم يصدقون ويتصدرون مواقع التواصل، والبناء على ترهات التنظيم وبطولات أسطورية . وحقيقة هذا التنظيم حاله كالأفعى، حينما تستشعر الخطر تلدغ يمنة ويسرة حتى يأتي حتفها.
كيف تم التحاق النساء المغربيات المحتجزات بتنظيم « داعش »؟
المغربيات جلهن إن لم يكن معظمهن التحقن بأزواجهن ولا فكرة لديهن عما التحقن به.
أغلبنا كنساء نشأنا في بيئة معتلة عائليا، أنا لحد الساعة لم استشعر ما معنى الاحتواء العائلي… لهذا الرجل الـ »داعشي » كانت له كريزما عند بعضنا أنه القوام ذو بأس شديد قادر على تأمين الحماية والرعاية لشريكته من كل ما يضر بها و يسيء لكينونتها الأنثوية.
المرأة بطبيعتها ضعيفة مهما قويت، فما بالك إذا اجتمع عليها ضعف طبيعتها وضعف شخصيتها، والذي سببه التراكمات الاجتماعية من عادات وتقاليد.
المغربيات العالقات والمحتجزات، منهن من انخرطت في العمل الدعوي مع التنظيم، لكن لن يتم اعتبار ذلك دورا فاعلا، لأن وجودهن من عدمه لا يؤثر. الفاعل والذي له كلمة الفصل هو زوجها أو الأمير المباشر لها.
وهذا دليل قوي على أن المرأة المغربية هي تابعة لوليها سواء إن كان زوجها أو والدها وما إلى ذلك، ويبرهن هذا على قصور مدى إلمامهن بالملف الذي تورطن فيه بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة.