ماذا تريد الجزائر من وراء اتهام المغرب بالوقوف وراء الحرائق؟ خبير: خيار الحرب غير مستبعد

19 أغسطس 2021 - 18:30

في خطوة جديدة تؤكد عقيدة العداء المترسخ لدى النظام الجزائري تجاه المغرب، مثل اتهام المجلس الأعلى للأمن الجزائري المباشر للمغرب بتوفير الدعم لمنظمة “الماك” التي تتهمها السلطات بالضلوع في الحرائق التي أودت بحياة الكثير من الجزائريين الأبرياء.

وجاء في البيان الجزائري بلغة مباشرة وواضحة أن حركة “الماك” تتلقى “الدعم والمساعدة من أطراف أجنبية وخاصة المغرب والكيان الصهيوني، حيث تطلبت الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضد الجزائر، إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية”.

فماذا تريد الجزائر من وراء هذه الاتهامات الثقيلة التي وجهتها للرباط؟ وأي أهداف تسعى لتحقيقها في ظل الأوضاع الداخلية الصعبة التي تعيشها الجارة الشرقية ونظامها العسكري؟

تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية والمحلل السياسي، يرى أن موقف الجزائر الذي تضمنه بيان مجلسها الأعلى للأمن، مثير لـ”الإحباط والاشمئزاز في آن واحد”، موضحا أن الاشمئزاز يتمثل في “المستوى الذي بلغته السلطة العسكرية والأجهزة العليا للجزائر على مستوى آلية اتخاذ القرار، والإحباط لأنه يضع نقطا حمراء فيما يتعلق بمستقبل للعلاقات المغربية الجزائرية في ضوء استمرار هذا النظام في الهيمنة على مستقبل وآمال الشعب الجزائري”.

واعتبر الحسيني في تصريح لـ”اليوم 24″ أن الخطوة الجزائرية تمثل نقطة في مسلسل “التصعيد والعدوانية التي طبعت موقف المؤسسة العسكرية منذ مدة غير قصيرة تجاه المغرب”، مبرزا أنه مع هذا الموقف “ربما يقول قائل إنها الحرب والجزائر تريد فتح صفحة عدوانية حقيقية ومسلحة ضد المغرب؟ وهذا غير مستبعد من السلوك الذي يطبع هذه المؤسسة العسكرية منذ مدة طويلة”.

وسجل الخبير في العلاقات الدولية بأن المؤسسة العسكرية ترى أن قوة الجزائر “لا تكمن إلا في ضعف محيطها وتعتبر أن العنصر الوحيد في المحيط الذي يشكل تهديدا لها هو المغرب”، مؤكدا أنها تحاول ممارسة نوع من “القوة لتظهر لمواطنيها في الداخل وعلى المستوى الإقليمي على أنها هي المتفوقة”.

ولفت الحسيني إلى أن الرئيس الجزائري نفسه كان قد اعتبر أن “توازن القوة معروف بين الطرفين على المستوى العسكري”، موضحا أن هذا التوازن “نسبي إلى أبعد الحدود، على أساس أن الجزائر قد تكون متفوقة كميا، ولكن المغرب متفوق كيفيا وعلى مستوى القدرات القتالية وعلى مستوى طبيعة الجيش ونظاميته”.

وزاد مبينا “لا أقرأ هذا الحدث إلا نموذجا آخر من التصعيد الذي مارسته الجزائر غير ما مرة”، وأضاف “لاحظنا قبل أشهر كيف طردت الجزائر فلاحين يعيشون في ضيعاتهم منذ عشرات العقود في محاولة يائسة لاستفزاز القوات المغربية للتدخل أو شيء من هذا القبيل”.

وأبرز الحسيني أن إشارة الجزائر إلى أن كل الحرائق “مفبركة ومقصودة وأن الجزائر ستعيد النظر في وضعية حدودها مع المغرب دون أن تتوفر على أي حجة أو دليل، تبين أن النظام الجزائري يحاول أن يتهم المغرب بأنه يقف وراء الحرائق التي عرفتها وهذا خطير على مستوى ممارسة السياسة الخارجية والسلوك الدبلوماسي”.

كما اعتبر الحسيني أن اتهامات الجزائر للمغرب “خطيرة على مستقبل المنطقة والشعبين لأنه لا قدر الله، واندلعت الحرب في هذه المنطقة من العالم، باعتقادي ستكون أسوأ بكثير من تلك التي عرفتها الحرب بين العراق وإيران في ثمانينيات القرن الماضي، أو تلك التي أدت إلى أن تصبح دول الشرق الأوسط بلدانا فاشلة كما يقول الأمريكيون”.

ويعتقد الحسيني بأن الشعب الجزائري هو الذي له “الكلمة اليوم ليقوم بالرد في حراكات متوالية بهدف دحر هذه النزعة العدوانية الشرسة لدى المؤسسة العسكرية ومن يتحدث باسمها، تفاديا لوقوع ما لا يحمد عقباه”، وفق تعبيره.

وتوقع المتحدث ذاته، أن يتضمن الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب الذي يصادف 20 غشت ردا على الجزائر، حيث قال: “أنتظر رد فعل واضح سواء بالنسبة لغياب جواب واضح على اليد الممدودة للسلم والوئام أو فيما يتعلق بهذا البيان الغريب من نوعه والمثير في الآن ذاته للاشمئزاز والإحباط”، مؤكدا أن خطاب 20 غشت غالبا ما يتميز بـ”خصوصية مناقشة القضايا الحيوية لاتخاذ المواقف المطلوبة إزاء القضايا الحيوية”.

من جهته، اعتبر خالد الشيات أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن موقف الجزائر “غير مفاجئ وخطوة كانت متوقعة ومرتقبة، لأن الجزائر تحتاج إلى شيطنة المغرب وجعله عدوا مباشرا للجزائر والجزائريين وحاجتها ملحة لذلك بشأن استنتاجاتها المتعلقة بالحرائق”.

وقال الشيات في حديث لـ”اليوم 24″ إن استنتاجات الجزائر بشأن الحرائق “ضبابية واتهامها المباشر للمغرب بالووقف وراءها بدون أي مقدمات وأي دلائل مناسب للتصور النظري الذي يقول بأن تجد هذا العدو بأي طريقة، حتى لو كلفها ذلك أن تقدم جوانب مالية ومادية وكيف ما كان الأمر فهي مستعدة لذلك”.

وسجل الشيات بأن الجارة الشرقية للمغرب وجدت “مدخلا آخر من خلال العلاقات المغربية-الإسرائيلية وهي تريد أن تسوق للشعب الجزائري بأنها النظام المضاد للاستعمار وللصهيونية، وأن المغرب تحالف مع إسرائيل ضد الجزائر، رغم أن هذا التحالف انطلق من خلال ما أسفرت عنه علاقاتها بالمغرب والرعونة الجزائرية والرغبة في خلق منظومة معادية ومحاولة إنشاء دولة جديدة”، في إشارة إلى جبهة البوليساريو الانفصالية.

وأوضح الشيات أن الجزائر تحاول في إطار حاجتها للاستقرار الداخلي إيجاد “عدو خارجي وإظهار أنها نظام سياسي وطني يستجيب لتطلعات الشعب، هذه كلها أشياء من خلال خلق هذه الحرائق تحاول أن تجعل منها بطلا على المستوى الداخلي وتصنع الحريق وتقوم بمحاولة إلصاق التهم بدول أخرى والمغرب خاصة، وهذا يدخل ضمن هذا النسق”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عارف الحقيقة منذ 8 أشهر

عساكر الجزائر جبناء و يسري في دمهم الخوف لأنهم غير ملتزمون بشرع الله يسرقون و ينهبون أموال الفقراء الجزائريين و يقتلون الأبرياء منهم كما فعلوا في العشرية السوداء كما يسمونها في لغتهم المفرنسة و يزرعون الفتن في كل مكان و هم سبب تعثر الإتحاد المغاربي. أما الحرب مع المغرب لن يقدروا عنها و الله لن نقف حتى حدود ليبيا إن أعطيت الأوامر للجيش المغربي و بصفتي جندي اعي ما أقول و لو يتوفرون على أسلحة العالم و خير دليل أن طردناهم و زحفنا عليهم هم و عصابتهم من طأطنان حتى الكويرة مسافة 1120 كلم تقريبا و شرقا نحو المحبس تقريبا 380 كلم. فإن كانوا رجال فليبدؤوا بإطلاق النار علينا.

عبدالسلام منذ 8 أشهر

شان داخلي تونسي ليس إلا.