أعادت مجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية، طرح سؤال المساءلة الدولية عن الحرب في غزة، من خلال افتتاحية بعنوان « الإفلات من العقاب »، تساءلت فيها عن الجهة القادرة على محاسبة إسرائيل وقادتها على ما خلفته الحرب من دمار واسع وآلاف الضحايا المدنيين الفلسطينيين.
واعتبرت المجلة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما يزال يتمتع بحماية سياسية ودبلوماسية واسعة، رغم صدور مذكرة توقيف بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن هذه المذكرة لم تمنع تحركاته أو حضوره مناسبات رسمية خارج إسرائيل.
ورأت الافتتاحية أن المبادرات القضائية الدولية الرامية إلى ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين واجهت عراقيل وضغوطاً من دول نافذة، في وقت وثقت فيه مؤسسات دولية وهيئات أممية ومنظمات حقوقية الانتهاكات المرتكبة في قطاع غزة.
وسلط المقال الضوء على التحرك الذي قادته جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، قبل أن تنضم إليها دول أخرى، معتبراً أن حجم التحركات الدولية ظل محدوداً مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها القطاع.
كما انتقدت المجلة استمرار بعض الدول الغربية في تزويد إسرائيل بالسلاح أو تقديم الدعم السياسي لها، معتبرة أن هذا الدعم ساهم في ترسيخ ما وصفته بـ »ثقافة الإفلات من العقاب »، رغم تزايد الدعوات الدولية لوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وخلصت لوموند ديبلوماتيك إلى أن غياب المساءلة لا يهدد فقط مستقبل القانون الدولي الإنساني، بل قد يشجع على تكرار الانتهاكات في نزاعات أخرى، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يجعل من غزة اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على فرض احترام القانون الدولي وحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.