تقرير حول ملاحظة انتخابات 8 شتنبر: "مظاهر التعثر الديمقراطي صعبة التجاوز بالمغرب"

12 سبتمبر 2021 - 10:30

خلص تقرير أعده مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية والمنتدى المدني الديمقراطي المغربي للانتخابات، حول الملاحظة الانتخابية خلال استحقاق 8 شتنبر 2021 بالمغرب، وأجاب عن سؤال هل السمات الديمقراطية للنظام السياسي المغربي قد تعززت أم استقرت أم تراجعت؟ عشية تنظيم انتخابات 2021، وكيف يمكن تقييم الاستحقاقات الأخيرة من زاوية التقدم أو التراجع الديمقراطي؟، ليعترف في خلاصة تقريره الذي حصل “اليوم 24″ على نسخة منه، أنه في ظل المعطيات التي أبرزتها انتخابات 2021 (مرحلة التهيئ، مرحلة الحملة، يوم الاقتراع)، يبدو أن بعض مظاهر التعثر الديمقراطي صعبة التجاوز” بالمغرب.

مبرزا في الشق المرتبط بايجابيات الانتخابات التي جرت في الثامن من شتنبر، أن” إنجاز الانتخابات في المواعيد المحددة مؤسساتيا، عامل أساسي ديمقراطيا، فكونها تنظم بشكل منتظم وفق الشروط المرسومة، وذلك مهما تعقدت الظروف في الوضع الحالي، بضغوطات القضية الوطنية، واشكالات الجوار المباشر جنوبا وشرقا وشمالا، ورغم بروز احتكاكات وخلافات مع الاتحاد الأوروبي، ورغم ظروف الوباء وتعقيداته الاقتصادية والاجتماعية،  فقد تم احترام الموعد الانتخابي، ويمكن اعتبار هذه الانتظامية حسب التقرير تراكما ديمقراطيا حاسما”.

واعتبر التقرير، أن “الانتظامية التي عرفتها الاستحقاقات و الأعداد الكبيرة الوافدة للتنافس حول التمثيلية بمستوياتها المختلفة، شكلت كلها قاعدة صلبة من التجارب والممارسات الانتخابية تشجع على تشكل إداريين ومديرين محترفين في مجالات الانتخابات”، مبرزا أن “المغرب أصبح  يتوفر على إطارات قانونية وتنظيمية واجرائية وعلى فاعلين دوي خبرة في عالم الاستشارات الشعبية الكبرى وعلى مهن سياسية خاصة بها”، وهو ما يعني حسب التقرير، “رافعة للتنمية الديمقراطية وانتشار ثقافة ديمقراطية عريقة”.

وأوضح التقرير أيضا “أنه برزت كفاءات متجددة في المجال التشريعي والاجرائي من تنظيم أفضل للانتخابات ونشأ عنها نوع من الروتين الانتخابي الذي أصبح   يشكل نواة محددة للثقافة الديمقراطية”.

هذا وكشف تقرير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية والمنتدى المدني الديمقراطي المغربي للانتخابات، ما وصفه ب”انخفاض التدخلات البدائية للدولة والإدارة وتراجع التزوير السافر بالطرق والكم المعهودين سابقا، وتم تجاوز الأساليب الخشنة والمفضوحة التي كانت سائدة في الماضي”. مشددا على مستوى التوجه العام “تحقق شبه قفزة نوعية حيث تراجعت تلك الممارسات (التغيير التعسفي للنتائج، ملء الصناديق، تجنيد ممثلي السلطة، إلخ…)”، وهي الممارسات التي أكد التقرير، أنها “أصبحت اليوم تنتمي إلى خانة ما يسمى بالأحداث المتنوعة العرضية أو الاستثنائية”.

وبخصوص السلبيات التي رصدها التقرير ذاته، فيأتي في مقدمتها ما وصفه ب”دور المال في تبخيس المسار الديمقراطي، لأن جل الفاعلين السياسيين، وكذا عدد من المواطنين، ينددون باستخدام المال خارج القوانين المعمول بها في إفساد العملية الديمقراطية”.

وقال التقرير، إنه “وعلى الرغم من صعوبة إثبات ذلك بحجج مقنعة، يمكن اعتبار مجرد الحديث في حد ذاته بشكل متواثر وباستمرار واقعا مؤثرا على مصداقية الطابع الديمقراطي لهذه الانتخابات”.

كما أبرز التقرير من ضمن السلبيات، كون “النقاش العمومي حول النموذج التنموي شكل عنصرا أساسيا وضاغطا”، وهو الأمر الذي  “حد من الطابع التنافسي للبرامج المقدمة من طرف الهيئات السياسية المتصارعة”، ولقد “انعكس ذلك سلبا على جاذبية البرامج على الاقناع وعلى امكانياتها الإبداعية، وهو  ما يعني” تقلص مهام التنظيمات السياسية وفقدان جزء مهم من أدوارها المرتبطة بصناعة مستقبل البلاد”.

وشدد التقرير نفسه، أن كل العناصر المشار إليها أعلاه من شأنها أن “تفاقم تراجع ومكانة وأدوار الأحزاب السياسية، بدون أن يظهر بديلا عنها”.

قبل أن يخلص التقرير، أن ” نمو دور التيكنقراط بشكل متصاعد في ظل واقع مطبوع بإكراهات تدبير الوضع الصحي والاقتصادي والاجتماعي، وهو مصحوب بنزعة ملموسة نحو  اختفاء الطابع السياسي في تدبير ملفات عمومية عديدة..  مما قد يضعف حيوية المجتمع المغربي، ويحد من قدراته على رفع التحديات التي تواجهه”.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.