آلاف العمال “المرْهَقين” يبدأون إضرابات واسعة بأمريكا

18 أكتوبر 2021 - 03:00

بدأ عشرات آلاف الموظفين الأمريكيين الذين يعملون في هوليوود وفي قطاعات أخرى إضرابات أو لوَّحوا بها، على خلفية العمل لساعات طويلة في ظروف متردية خلال جائحة كوفيد-19 مقابل ارتفاع أرباح أصحاب العمل.

في سياق متصل فإذا لم يتوصلوا إلى اتفاق مع استوديوهات هوليوود بشأن اعتماد اتفاقية جماعية جديدة، سيضرب الإثنين 60 ألف عضو أمريكي في الاتحاد الدولي لموظفي المسرح والسينما، وفق تقرير نشرته فرانس برس يوم الأحد 17 أكتوبر 021.

تلويح بالإضراب

كما يلوّح نحو 31 ألف موظف في مجموعة “قيصر برمانينتي” الصحية في غرب الولايات المتحدة بوقف العمل قريباً.

يذكر أنه قد بدأ منذ الخميس 10 آلاف موظف إضراباً في شركة تصنيع الجرارات “جون دير”، ويضرب 1400 موظف في شركة “كيلوغز” لصناعة حبوب رقائق الذرة منذ 5 أكتوبر 2021، وكذلك أكثر من ألفي موظف في مستشفى “ميرسي” في بوفالو منذ 1 أكتوبر.

في المقابل، فقد ظهرت كلمة “سترايكتوبر”، وهي اختصار مدمج لكلمتي إضراب وأكتوبر (تشرين الأول)، على مواقع التواصل الاجتماعي. حتى إن النائبة البارزة من الجناح اليساري للحزب الديمقراطي ألكساندريا أوكاسيو كورتيز استعملتها على موقع تويتر الخميس.

يقول الموظف منذ 18 عاماً في شركة “كيلوغز” دان أوزبون إنه لتعويض الغائبين الكثر أثناء تفشي وباء كورونا: “ضحينا بوقتنا مع عائلاتنا، للتأكد من وصول علب رقائق الذرة إلى المتاجر”.

يضيف متسائلاً: “هل هذه هي الطريقة التي نكافأ بها؟ من خلال مطالبتنا بتقديم تنازلات في حين يحظى المدير التنفيذي وكبار المسؤولين بزيادات؟”.

كذلك قال : “نحن لا نطلب زيادات في الرواتب”. لا يمانع الموظفون ساعات العمل الطويلة، لكنهم يعارضون عدم حصول كافة الموظفين على الامتيازات نفسها وإلغاء التعديل التلقائي للأجور لتناسب تكلفة العيش، وهي نقطة مهمة في ظل ارتفاع التضخم المالي. وشدد على أن الإضراب “سيستمر بقدر ما يتطلب الأمر”.

تحسين ظروف العمل

من جانبها، تشير المتخصصة في الحركات النقابية بجامعة كورنيل كيت برونفنبرينر إلى أن المضربين “يطالبون في الغالب بتحسين ظروف العمل”.

تؤكد الخبيرة أن “المؤسسات تحقق أرباحاً غير مسبوقة وتطلب من الموظفين العمل أكثر من أي وقت مضى، وفي بعض الأحيان يخاطرون بحياتهم في ظل تفشي كوفيد”.

في مواجهة أصحاب العمل الذين يرفضون تقديم تنازلات، صار الموظفون “أقل ميلاً لقبول الاتفاقات الجماعية التي لا تلبي احتياجاتهم”، كما تلاحظ برونفنبرينر.

كذلك من الصعب معرفة العدد الدقيق للإضرابات، إذ لا تحصي حكومة الولايات المتحدة سوى تلك التي تضم أكثر من ألف عامل.

لكن أستاذ علم الاجتماع في جامعة فاندربيلت جوش موراي يقول إن هذا الاتجاه آخذ في الارتفاع بشكل واضح منذ حركة احتجاج المعلمين في فيرجينيا الغربية عام 2018.

في المقابل قرر حينها المعلمون الإضراب بعد خيبة أملهم من الاتفاقية التي فاوضت عليها نقابتهم، وحصلوا على مطالبهم.

أيام العطلة 

في سياق متصل، جاء إضراب عمال شركة “كيلوغز” في أعقاب إضراب 600 موظف في كانساس بمصنع “فريتو لاي” للكعك في يوليو 2021، وهو فرع لشركة “بيبسيكو”.

توقف الموظفون حينها عن العمل لمدة 19 يوماً للحصول على ضمان يوم عطلة واحد في الأسبوع وزيادة في المرتبات، من بين أشياء أخرى. وحصل آلاف المضربين في “نابيسكو” للوجبات الخفيفة (فرع لشركة “مونديليز” العملاقة) على امتيازات في سبتمبر بعد خمسة أسابيع من الاحتجاج.

هناك مصدر تحفيز آخر للإضراب، وهو “إدراك العمال أثناء الوباء أنهم ضروريون، وأن الاقتصاد لا يمكن أن يعمل بدونهم”، وفق ما يلاحظ موراي.

فيما استفادت النقابات أيضاً في السنوات الأخيرة من ظهور حركات اجتماعية مختلفة نسّقت معها، مثل نقابة عمال الضيافة في أريزونا، كما تعاونت مع منظمات المهاجرين.

من جانبه، يقول جوش موراي: “سيكون هناك حتماً تأثير عكسي، ولن تسمح الشركات بزيادة تكاليف الأجور أكثر من اللازم”.

لكن في غضون ذلك : “أظهر الاقتصاديون وعلماء الاجتماع أنه كلما شهد سوق العمل طلباً أكبر على الموظفين (كما هو الحال حالياً في الولايات المتحدة)، زادت قوة الموظفين واحتمالية الإضراب”.

كلمات دلالية

الأمم المتحدة. امريكا
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي