الجيلالي... سيرة جندي سابق يبدع في الريشة والعزف

20 أكتوبر 2021 - 08:00

سيرة الجيلالي الزغاري، ابن قبيلة بني كزين بجماعة فناسة باب الحيط، ليست كباقي السيَر، على اعتبار أنها سيرة مفعمة بالتحديات، وحبلى بكل أشكال التجريب، بالنظر إلى الفنون التي يبدع فيها، والصنائع التي يتقنها؛ من جندي احتياطي خاض الخدمة العسكرية مطلع التسعينيات، إلى رسام يروّض الريشة، وفنّان ينحت ألحانا شجية بآلة الغيطة، وبينهما فلاح يفهم لغة الأرض، ويعطي التربة حقّها في جبل ورشة، وحقول “الفوّارة”، فضلا عن كونه مخترعا لعدد من التطبيقات اليدوية، وملمّا بالصناعة الإلكترونية الحديثة.
قصة البداية يحكيها الجيلالي الزغاري لموقع “اليوم24″، ويعيد من خلالها ترتيب محطات حياته، والتي بدأت بالتحاقه جنديا بصفوف التجنيد العسكري، وخلال هذه المرحلة تفرّغ الجيلالي لممارسة الحلاقة داخل الثكنة، كما عُرف عنه تفننه في العزف على آلة الناي، وتطويع الريشة، لكن هذه المواهب، يضيف ابن قبيلة بني كزين، ستتفجر بقوة عقب إنهاء فترة الجندية، والتحاقه بدوّاره قبيل منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وفي جيبه شهادات، واعترافات، وأيضا صنعة من شأنها أن تغنيه، أو تستره كما يقول المثل الشعبي الدارج.
فتح الجيلالي صالون حلاقة في بيت أسرته، كما صنع صالونا متنقلا يجوب به الأسواق الأسبوعية، بحثا عن رزقه، وطمعا في تطوير حرفته التي اكتسبها خلال مرحلة تواجده بثكنة العسكر.
سكان قبيلة بني كزين، وعين عبدون، وبني وليد، وفناسة… كانوا يقصدون ” قيطون” الجيلالي في سوق ثلاثاء بني وليد، وينتظرون بالساعات دورهم لحلاقة شعرهم، وفي تلك الزاوية المجاورة لدكّان “ميكو” في رحبة الحلاقة، كان قيطون الجيلالي المخطط بالأصفر يتراءى من بعيد.
لم تتوقف مواهب الجيلالي عند الحلاقة، بل تعدتها لتشمل الصباغة، ذلك أنه يعتبر من أمهر الصباغين في المنطقة، ومن الأوائل الذين تفننوا في صباغة جدران المنازل، ونقلوا فلسفة الاهتمام بالصباغة من المدينة إلى القرية، كما كان يبدع في الرسم، ولوحاته ناطقة داخل كل البيوت التي مرّ منها.
يشير الجيلالي، بكثير من الإسهاب، إلى مواهب أخرى يجد فيها راحته، ويستئنس بها في خلوته، فهو عازف ماهر على آلة الغيطة، التي يردد بها مواويله، ويؤدي بها أغاني من التراث الجبلي، ويتقاسمها مع محبيه في شبكات التواصل الاجتماعي، كما يتقاسم معهم لقطات فكاهية، وقصصا من وحي الذاكرة الشعبية للمنطقة.
من يعرف الجيلالي يدرك تعلقه بالفنون، والفلاحة، والكوميديا، ويدرك، أيضا، عشقه للسمر مع أبناء الدوار؛ ذلك الدوار الذي أنجب الفقهاء، والأطر، كما أنجب الفنانين وأهل الصنعة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي