حداد: الخطاب الشعبوي عدو لأي إجماع مجتمعي في زمن الأزمة - منتدى أصيلة

05 نوفمبر 2021 - 13:30

قال لحسن حداد، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، إن على المثقَّفين، والسَّاسَة، والمجتمع المدني، ورجال ونساء الإعلام بلورة ردٍّ فكري وتحليلي على تنامي ما أسماه بـ »الخطاب الشعبوي »، وتجذُّره وسط المجتمعات تزامنا مع انتشار جائحة كورونا.

حداد أوضح، في مداخلة له على هامش مشاركته في ندوة « مستقبل الديمقراطية الانتخابية »، التي تنظم في إطار الندوة الثانية في برنامج جامعة المعتمد ابن عباد المفتوحة في دورتها 35 بمدينة أصيلة، أن الحكومات لم تجد نفسَها مُجبرة على اتِّخاذ قرارات تحدُّ من حركيَّة النَّاس والاقتصاد لمنع تفشِّي وباء كورونا فحسب، بل إنَّها في الوقت نفسه، وجدَت نفسَها مضطرَّة إلى التَّعامل مع وابل من الأخبار الزَّائفة، وأنصاف الحقائق، والحلول السَّهلة، وفي خضمِّ مواجهة قويَّة مع خطابٍ شعبويٍّ مُتجذِّر في النَّسيج التَّواصليِّ الاجتماعيِّ قد يُقوِّضُ جهود التَّعبئة، والتَّضامن للقضاء على الجائحة.

وبالنسبة إلى حداد ليست الشَّعبويَّة خطراً على الدِّيمقراطيَّة في الأوقات العاديَّة، فحسب، بل إنها عدوٌّ لأيِّ إجماع مُجتمعيٍّ في زمن الأزمة، لهذا وجب أن يتم شَرحَها وتحلِّيلَها وتفكِّيك خطاباتها، أملاً في التَّسلُّح بفهم عميق لها، تزامنا مع «الفايكنيوز» والحلول السَّهلة، ومُعاداة النُّخَب، التي صارت متداولةً بشكل مَهولٍ، وبشكل يوميٍّ من طرف شرائح عريضة من النَّاس.

وأكد حداد أن الشَّعبويَّة مزاج جماعيٌّ نابع من سخطٍ مجتمعيٍّ عارم، يقوده روَّاد يستغلُّون إحباطَ فئات عريضة للدَّفع بحلول غير واقعيَّة، وبذلك يُكرِّسون الإحباط، واليأس نفسه، الَّذي يأتون لإزالته. وهذا الأمر لا يهمُّ فقط دولةً دون أُخرى، أو شعباً مُعيَّناً دون سائر الشُّعوب.

والديمقراطية أصبحت مهددة بالنسبة إلى حداد، بسبب الموقف الشَّعبويُّ، الذي صار أكثرَ إغراءً من عمليَّة قول الحقيقة، والحلول السَّهلة السِّحريَّة أكثر قدرةً على التَّعبئة من العمل الدِّيمقراطيِّ المتأنِّي المتميِّز بالنِّقاش، والتَّفاوض، واتِّخاذ القرارات بصفة جماعيَّة، ومهاجمة الأشخاص، وشَيطَنَتهم أكثر تداولاً من النَّقد البنَّاء.

وأبرز حداد، في مداخلته، أن الشعبوية أصبحت «شبه حركة» أفرزتها العولَمة، والرَّقمَنة، وتوالي الأزمات، وانهيار النَّماذج الاقتصاديَّة المُعتمَدة منذ عقود، بالإضافة إلى التَّغيُّرات المناخيَّة والحروب الأهليَّة، وحركات الهجرة، واللُّجوء، وغيرها، لهذا،
عمَّت كلَّ أنحاء المعمور.

وحسب حداد، فإن الشَّعبويَّة هي تعبير عن قلقٍ جماعيٍّ غير عقلانيٍّ تتحكَّم فيه العاطفة، والأحكام الجاهزة، ومقاربة مؤامراتيَّة للواقع، تحمل سرداً يكون بموجبه الوطن، والأُمَّة ضحايا لخطط «شيطانيَّة»، مُدبَّرة من طرف أُناس يحملون أفكاراً مُضرَّة بالمصلحة العامَّة، وقضايا الشَّعب.

وخطورة الشعبوية بالنسبة إلى حداد تتمثل في أنها تُقدِّم حلولاً سهلة، وتُهاجِم النُّخَب، ووسائل الإعلام الجادَّة، والمجتمعَ المدنيَّ، وهي بذلك تضرُّ بأُسس الدِّيمقراطيَّة، ومجتمعات التَّعدُّد، والنِّقاش، والاختلاف في العُمق، في الوقت الذي تعتبر فيه الدِّيمقراطيَّة عمليَّة مُتأنِّية، تتطلَّب الوقت، والنِّقاش، والطَّرحَ والطَّرحَ المُضادَّ للوصول إلى رأيٍ تقول به الأغلبيَّة، نسبيَّةً كانت، أو مُطلَقة،  وهي كذلك مُسلسل يتبنَّى الحلول المُعقَّدة، لا الوصفات السِّحريَّة.

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

أسماء المغرب منذ سنتين

ههه منظم هذا اللقاء مدينة كاملة ومتربع على عارشها لازيد من 43عام أكبر شعبوي في الانتخابات و أكبر ديكتاتور في تاريخ الجماعات المحلية في المغرب ...قالك(منتدى أصيلة).والديمقراطية ..

التالي