دليل جديد للتكفل بالنساء ضحايا العنف

15 ديسمبر 2021 - 16:40

قدمت اللجنة الوطنية للنساء ضحايا العنف، اليوم الأربعاء، في سلا، “دليل التكفل بالنساء ضحايا العنف”، وهو دليل قانوني عملي حول حقوق النساء ضحايا العنف.

ويهدف هذا الدليل، الذي صدر على شكل كتيب مصور، إلى شرح أهم الحقوق الواردة في القانون 13-103 المتعلق بالعنف ضد النساء، وتوجيههن نحو طرق الاستفادة من مختلف الخدمات الصحية، والدعم النفسي، وكذا الخدمات الاجتماعية، والقانونية، والقضائية، علما أنه سيتم عرض كبسولات تحسيسية لتسهيل الوصول إلى جميع شرائح المجتمع.

وأكدت رئيسة اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، زهور الحور، خلال لقاء لتقديم هذا الدليل، أن العنف ضد النساء يشكل أحد العوائق، والإكراهات، التي تحول دون نشر ثقافة حقوق الإنسان، والمساواة، وعدم التمييز على أساس الجنس، مبرزة أن هذا العائق يحول، أيضا، دون تحقيق التنمية المستدامة “نظرا إلى الكلفة الاقتصادية والاجتماعية، التي يتكبدها المجتمع من جراء تنامي هذه الظاهرة (…)، التي لها تأثير على استقرار الأسرة، وتحول دون انخراطها في المسار التنموي للبلاد”.

وأوضحت أن الدراسات، والأبحاث، التي أعدها كل من القطاع المكلف بالمرأة عام 2019، والمندوبية السامية للتخطيط عام 2020، “كشفت عن أرقام، ومؤشرات جد مقلقة، منها أن نسبة التصريح، والتبليغ عن العنف لا تتجاوز 28 في المائة، في حين أن وضع الشكايات لم تتجاوز نسبته 6,6 في المائة”، مؤكدة أن “57 في المائة من النساء صرحن أنهن يجهلن قانون 13-103، ناهيك عن عدم الإلمام بالمساطر، والجهة، التي يتعين اللجوء إليها، ما يجعل معظم هؤلاء النساء يفضلن التزام الصمت، وتحمل أنواع العنف، ما يؤدي، أيضا، إلى الإفلات من العقاب، وبالتالي تنامي الظاهرة، والتطبيع معها”.

وأضافت أن التصدي لهذه الظاهرة “يجب أن ينطلق من مقاربة شمولية، ومندمجة، تستحضر كل العوامل، والأبعاد الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية للحد من آثارها على الأفراد، والمجتمع”، مشيرة إلى أن “القضية ليست قضية نساء، وإنما هي قضية مجتمع، فالمرأة تشكل أكثر من نصف المجتمع”.

وأكد رئيس قسم الحكامة لدى بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب، سيفران ستروهال، من جهته، أن “وباء كوفيد -19 جعل الوضع أكثر سوءً، ليس في المغرب، فحسب، وإنما في العالم أجمع، لاسيما مع فرض الإغلاق الضروري للحد من انتشار الجائحة”، مشيرا إلى أن ذلك “ترتبت عنه آثار سلبية، تمثلت في تعرض النساء، والفتيات أكثر لأنواع من العنف داخل البيوت”.

ونوه ستروهال بتخصيص اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد لفصل كبير حول المساواة بين الجنسين، ومكافحة العنف، مؤكدا أن اللجنة “أوردت عددا كبيرا من التوصيات، منها النهوض بفهم قيم المساواة داخل المجتمع، وما تعنيه المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق، والاستفادة على قدم المساواة من الفرص الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية”.

وأضاف ستروهال أن اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي أكدت، أيضا، أن القضاء على كل أشكال التمييز، والعنف ضد النساء يجب أن يبدأ من المدرسة، وعلى وسائل الإعلام بهدف تغيير التمثلات حول المرأة، مضيفا أن اللجنة أوصت، أيضا، “بتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”.

وأوضح رئيس مصلحة الكرامة الإنسانية والمساواة بين الجنسين، التابعة لمجلس أوروبا، روبيرتو أولا، أن “العنف ضد النساء ظاهرة كونية، ولا يستطيع أي بلد القول إنه تمكن من القضاء عليها”، مشيرا إلى أن هذه الحقيقة “أصبحت أكثر ظهورا في الآونة الأخيرة بفضل وسائل الإعلام، والشبكات الاجتماعية، ما شجع الضحايا على الخروج من دائرة الظل، وحث السلطات العمومية على التصدي لها”.

وأشاد أولا بمختلف الإصلاحات، التي باشرتها المملكة المغربية منذ عدة سنوات، على وجه الخصوص القانون 103-13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2018، مؤكدا أن الدليل الجديد ينطلق من الإطار القانوني الجديد بهدف تمكين النساء من التعرف على حقوقهن، وكيفية الاستفادة منها”.

يذكر أن إنجاز هذا الدليل تم بدعم من البرنامج المشترك بين الاتحاد الأوربي، ومجلس أوروبا تحت عنوان “تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والديمقراطية في جنوب البحر الأبيض المتوسط” (الجنوب الرابع)، وبتمويل من كلا المنظمتين.

كلمات دلالية

العنف ضد النساء دليل
شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.