قصة طالب حاول منذ 2016 "إنذار" السلطات بفضيحة "الجنس مقابل النقط" في سطات فلاحقوه بسلسلة من الدعاوى القضائية

17 ديسمبر 2021 - 21:00

فضيحة “الجنس مقابل النقاط” كان بالمقدور أن تنكشف عام 2016، لو أخذت السلطات المكلفة في جامعة الحسن الأول بسطات، الاتهامات التي كانت سائدة حينئذ على محمل الجد.

طالب واحد، حاول بوسائله، أن يفضح نظام عمل مبني على جعل قائمة الناجحين تكتظ بأسماء اللائي يخضعن للتحرش الجنسي من لدن أساتذتهن داخل كليته حيث كان يدرس، لكنه سيتعرض إلى حملة ملاحقات قضائية، وسلسلة أحكام بالإدانة ضده.

اثنان من الأساتذة الجامعيين بكلية الحقوق في سطات، الملاحقين الآن في محاكم سطات بتهم الاعتداء الجنسي والتحرش، كانا موضع محاولات إنذار هذا الطالب، واسمه (ي.ح). لكن في عام 2016، كان الوضع مختلفا؛ فقد لاحقاه في المحاكم بتهمة القدف والتشهير، وكسبا دعاويهما، ولم يربح الطالب سوى غرامات لفائدة من سيُصبحان بعد خمس سنوات، متهمين رسميين في فضيحة “الجنس مقابل النقط”.

ستستجوب الشرطة هذا الطالب مجددا، في أكتوبر الفائت، على خلفية التحقيق بشأن الفضيحة. يتذكر الطالب جيدا ماذا حدث: “كانت فترة الامتحانات عام 2016، عندما انكشفت فضيحة تعرض طالبة للتحرش الجنسي من لدن أستاذ جامعي اسمه (ع.م)”. قدمت الطالبة إليه نسخة من شكايتها التي بعثتها إلى عميد كلية الحقوق هناك، فأصدر بيانا بوقائعه. لاحقا، لم يظهر أن لكليته رغبة في إجراء أي تحقيق في قضية زميلته. أنكر العميد خلال استجوابه في شتنبر الفائت، من لدن لجنة تفتيش بعثتها وزارة التعليم العالي إلى سطات، أن يكون مكتبه “قد تلقى أي شكاية من أي طالبة”.

في وقت لاحق، ستصبح الطالبة نفسها هدفا لمن كانت تتهمه بالتحرش بها. فقد كانت قبل أن تبرز شكواها، معنية بمحضر غش كان أستاذها قد حرره ضدها. اعتُبرت مزاعمها “تصفية حسابات”، وطويت القضية.

حاول أستاذ ثان اسمه (م.ب)، أن يستخدم الطريقة نفسها في مواجهة الطالب. فقد حرر محضر غش ضده حتى يظهر وكأنه ضحية تصفية حسابات فحسب. في شتنبر الفائت، أشهر هذا الأستاذ محضر الغش خلال استجوابه كذلك من لدن لجنة تفتيش وزارة التعليم العالي. وكذلك سيفعل ضده لاحقا زميله (ع.ب). تحولت المحاضر المنجزة في ضبط حالات الغش المزعومة، بمثابة وسيلة فعالة لتقليل شأن الاتهامات الموجهة إليهما.

قضية ثانية تتعلق بالتحرش الجنسي قال الطالب إن كليته سرعان ما أخفت أثرها. الأستاذ نفسه في القضية الأولى، متهم بارتكابها ضد شقيقتين كانتا تدرسان في كلية الحقوق. ليس وحده فقط، بل وزميل ثان. تسربت محادثات على تطبيق “واتساب” بين إحداهن، وبين زميلة لها، وهما يتحدثان عن تفاصيل لقاءات حميمية كانت تجمعها بأستاذ جامعي آخر هو (م.ب) نفسه. لكن الطالبة المعنية بهذه المحادثة، أنكرت للشرطة صلتها بتلك الرسائل. قالت إنها “قدمت شكوى إلى النيابة العامة” ضد مجهول. باقي الطالبات المعنيات نفين كذلك صلتهن بأي تحرش جنسي في كليتهن. في تلك الرسائل، تتحدث طالبة عن تخطيط أستاذها (ع.ب) الانتقام من الطالب، وذكرت اسمه.

الأستاذ (ع.ب) يقبع في السجن الآن، بينما زميله الثاني (م.ب) فهو ملاحق في حالة سراح بكفالة قدرها 50 ألف درهم، إثر تحقيق حول ارتكابهما، بمعية ثلاثة آخرين من زملائهم في كلية الحقوق بسطات، لاعتداءات جنسية ضد طالبات.

لكن الطالب ما زال ملاحقا بالدعاوى التي أقيمت ضده من هؤلاء الأساتذة. أدين في واحدة أقامها ضده أستاذه (م.ب) يتهمه بالتشهير. وفي الوقت الحالي، ينتظر محاكمته استئنافيا، في قضية منفصلة إثر دعوى أقامها عميد كلية الحقوق، نجيب الحجيوي، وثلاثة أساتذة آخرين، بينهم (م.ب) نفسه، وهي كذلك بتهمة التشهير. لطالما كان الطالب، ينتقد ضعف عميد هذه الكلية في إدارة مصالحه. أقيل العميد مطلع هذا الشهر، جراء تقرير سيء للجنة تفتيش مركزية، لم يقتنع أعضاؤها بروايته عن الأحداث التي أدت إلى أسوأ فضيحة تضرب هذه الكلية في تاريخها، ولقد بُثت نسخة من قرار إعفائه من منصبه على وسائل الإعلام.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.