المتمردون في اليمن يهددون الإمارات بعمليات جديدة

18 يناير 2022 - 00:30

تبنى المتمردون اليمنيون الاعتداء الذي استهدف أبو ظبي الاثنين وأوقع ثلاثة قتلى، مهددين بتنفيذ هجمات أخرى وداعين المدنيين الى الابتعاد عن “المنشآت الحيوية”، في تصعيد كبير جديد في حرب اليمن التي تدعم فيها الإمارات والسعودية القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

وأعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن مساء أنه بدأ شن غارات جوية على صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون بعد الاعتداء الذي استهدف العاصمة الإماراتية، فيما توعدت ابو ظبي بالرد على الاعتداء “الآثم” و”الإرهابي” الذي استهدفها.

وهو الاعتداء الأول من نوعه الذي يستهدف الإمارات.

في صنعاء، تحدث المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان نقلته قناة المسيرة التابعة لحركة “أنصار الله” (الحوثيون)، عن “عملية عسكرية نوعية وناجحة”، مشيرا إلى استهداف “عدد من المواقع والمنشآت الإماراتية الهامة والحساسة” بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة.

وادعى المتمردون استهداف “مطاري دبي وأبوظبي ومصفاة النفط في المصفح ” في العملية التي أطلقوا عليها اسم “إعصار اليمن”.

ولم تعلن السلطات الإماراتية عن وقوع أي حادث في إمارة دبي.

وكانت شرطة أبو ظبي أعلنت صباحا اندلاع حريق في “ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية (..) بالقرب من خزانات أدنوك”، شركة أبو ظبي النفطية، وعن “حريق بسيط في منطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبوظبي الدولي”.

وأضافت أن “التحقيقات الأولية تشير إلى رصد أجسام طائرة صغيرة يحتمل أن تكون لطائرات بدون طيار وقعت في المنطقتين”.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الخارجية في بيان أن “دولة الإمارات تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي الآثم”، مؤكدة أن هذا الاستهداف “لن يمر دون عقاب”.

وند دت السعودية والبحرين والأردن وقطر والكويت والعراق بالهجوم.

وأكدت الرياض في بيان “وقوفها التام مع دولة الإمارات الشقيقة أمام كل ما يهدد أمنها واستقرارها”، مشيرة إلى أن “هذا العمل الإرهابي الذي تقف خلفه قوى الشر ميليشيا الحوثي الإرهابية يعيد التأكيد على خطورة هذه الجماعة الإرهابية وتهديدها للأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة والعالم”.

وند دت منظمة التعاون الإسلامي “بأشد العبارات بالهجوم الإرهابي”.

ودانت بريطانيا الهجوم “بأشد العبارات”، فيما اعتبرت باريس أنه “يهدد استقرار المنطقة” وأعربت عن “دعمها لدولة الإمارات”.

كما ندد به الاتحاد الأوروبي مؤكدا أن “الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية غير مقبولة”.

من جهتها، توعدت الولايات المتحدة بـ”محاسبة” الحوثيين، وقالت على لسان مستشار الأمن القومي جيك سوليفان “سنعمل مع الإمارات وشركائنا الدوليين لمحاسبتهم”.

أما إسرائيل التي وقعت اتفاقا لتطبيع العلاقات مع الإمارات في 15 سبتمبر 2020 في واشنطن برعاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فنددت بالهجوم “بشدة”. ودعا وزير خارجيتها يائير لابيد في بيان إلى “إدانة مثل هذه الهجمات والتحرك فورا حتى لا تمتلك إيران ووكلاؤها الأدوات لمواصلة تقويض الأمن الإقليمي”.

بدوره، دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، ودعا “كافة الأطراف إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس”.

في صنعاء، قال المستشار السياسي في “حكومة” الحوثيين عبد الإله حجر لوكالة فرانس برس “سبق أن وج هنا رسائل إنذار للإمارات أنها إذا لم تتوقف عن دعمها للمرتزقة (..) والذين يحشدون في مأرب والبيضاء وشبوة، فسيكون لنا رد. يبدو أن الإمارات لم تفهم هذه الرسالة التحذيرية، فأرسلنا لهم رسالة تنبيه واضحة”.

وأضاف “إذا استمرت الإمارات في عدائها لليمن، لن تستطيع في المستقبل أن تتحمل الضربات الموجعة ولن تستطيع أن تصمد أمام دفاعنا عن أنفسنا ودفاعنا عن اليمن”.

ويدور نزاع في اليمن بين القوات الحكومية التي يساندها التحالف منذ العام 2015 والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ 2014.

في العاشر من كانون الثاني/يناير، أعلنت قوات “ألوية العمالقة” الموالية للحكومة اليمنية استعادة السيطرة على محافظة شبوة الغنية بالنفط في شمال البلاد، من المتمردين.

وتدعم الإمارات هذه القوات.

وتأس ست “ألوية العمالقة” في أواخر العام 2015 في منطقة الساحل الغربي، وتضم 15 ألف مقاتل على الأقل. وقامت بدور قتالي فعال في مواجهة المتمردين الحوثيين على طول شريط ساحلي يبلغ طوله 300 كيلومتر، من منطقة باب المندب حتى الحديدة على ساحل البحر الأحمر.

ويقاتل المتمردون الحوثيون منذ فبراير الماضي بشراسة القوات الموالية للحكومة التي تسيطر على مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، بهدف الوصول الى المدينة، ما يسمح لهم بوضع يدهم على كامل الشمال اليمني.

ودانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا الهجوم، مؤكدة أنه “يدل على تخبط الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران وإحباطها بعد الانتصارات التي حققتها قوات الجيش الوطني وألوية العمالقة المسنودة بقوات التحالف العربي لدعم الشرعية في جبهات القتال بمأرب وشبوة”.

ويأتي هذا التطور بعد أسبوعين على مصادرة المتمردين اليمنيين في الثالث من يناير سفينة “روابي” التي ترفع علم الإمارات في جنوب البحر الأحمر قبالة مدينة الحديدة اليمنية.

وطالبت الإمارات في رسالة موجهة إلى مجلس الأمن الدولي بالإفراج الفوري عن السفينة، مؤكدة أنها تضم على متنها 11 شخصا من جنسيات مختلفة.

وكانت السعودية قالت إن السفينة تضم تجهيزات سعودية لمستشفى عسكري ميداني.

ودعا مجلس الأمن الدولي الجمعة في بيان تم تبنيه بالإجماع إلى “الإفراج الفوري” عن السفينة وعن “طاقمها”، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية.

ورفض المتمردون دعوة مجلس الأمن، قائلين إن “سفينة روابي لم تكن محملة بالتمور أو لعب الأطفال وإنما كانت محملة بالأسلحة لدعم جماعات متطرفة تهدد حياة البشر”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.