سكان يلجؤون إلى القضاء بسبب أعمدة الاتصال

01 أغسطس 2013 - 15:24

 

قامت شركة اتصالات المغرب، مؤخرا، بوضع حامل عمودي ارتفاعه 20 مترا، مخصص لأجهزة الاتصالات فوق الملك العمومي بشارع أولاد فارس بحي بئر قاسم. وهذا الحامل مخصص لبث واستقبال موجات كهرومغناطيسية ذات تردد 4GHz، وقد تم إنشاؤه على بعد مسافة أقل من 100م من حامل عمودي آخر بتردد 0,9GHz فوق الملك العمومي، ما يعني أن سكان هذا الشارع والأزقة المتفرعة عنه عرضة لتأثيرات عدة موجات كهرومغناطيسية بترددات مختلفة. 

وأمام هذا التهديد الخطير لصحة السكان، قدم قاطنو هذا الحي بتاريخ 3 يونيو المنصرم تعرضا إلى السلطات المعنية (قائد الدائرة 19 – رئيس مجلس مقاطعة السويسي، رئيس مجلس مدينة الرباط ووالي جهة الرباط-سلا-زمور-زعير) على نصب هذه الأجهزة التي من شأنها أن تلحق أضرارا وخيمة بصحة سكان هذا الحي. ونظرا إلى تجاهل السلطات المسؤولة لهذا التعرض، اضطر السكان إلى اللجوء إلى القضاء بدعم من بعض جمعيات المجتمع المدني (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، جمعية عدالة).

ويتخوف السكان من الآثار الجانبية التي يمكن أن يتسبب فيها وضع العمود المخصص للهاتف المحمول قرب مساكنهم، والسلبيات الصحية والبيئية الناتجة عن هذه التكنولوجية، حيث تؤكد نتائج الكثير من الدراسات العلمية تلك المخاوف، إذ أصبح مؤكدا وجود مضاعفات على جميع الكائنات الحية (الإنسان، الحيوان، الحشرات والنبات) الموجودة تحت تأثير الموجات الإلكترو-مغناطيسية الناتجة عن أعمدة البث والاستقبال، وأصبح من شبه المؤكد وجود تغييرات بيولوجية، بما فيها أضرار جينية وتأثيرات سلبية على جهاز المناعة، وأضرار إكلينيكية وسلوكية مصاحبة للإنسان كمشاكل النوم، صداع الرأس، خلل في التركيز، ضعف في الذاكرة، بالإضافة إلى اضطرابات جلدية وعضلية. كما ظهر ما يسمى بالحساسية الإلكترومغناطيسية التي أصبحت الكثير من الدول الغربية ومنظمة الصحة العالمية (OMS) تعترف بها كمرض، بل أكثر من ذلك فإن دولة السويد تعتبر المصابين بهذه التأثيرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ظهرت في بعض المستشفيات الأوربية وحدات للطب البيئي تعتني بكل ما ينجم عن التلوث البيئي، وعلى قائمتها نجد تأثيرات الموجات الإلكترومغناطيسية.

والذي يزيد الرأي العام قلقا أن مجموعة من الدراسات العلمية تشير إلى وجود علاقة بين بعض أنواع السرطان وهذه الموجات الإلكترومغناطيسية، بما في ذلك بعض الدراسات الأبدميولوجية (Epidémiologique) التي برهنت على ارتفاع عدد المصابين بالسرطان في المحيط القريب من أعمدة البث والاستقبال. ونشير هنا إلى أحد الأرقام التي نشرها مكتب الإحصاء في المملكة المتحدة يشير إلى ارتفاع الإصابة بسرطان المخ عند الأطفال ببريطانيا بنسبة %50 ما بين 1999 و2009. وما يعزز هذه الفرضيات هو الترتيب الخاص بالمواد المسببة للسرطان الصادر في ماي 2011 عن المركز الدولي للأبحاث المتعلقة بالسرطان التابع للمنظمة العالمية للصحة (OMS) الذي صنف الموجات الإلكترومغناطيسية في المجموعة (2 ب) في ما يتعلق بسرطان المخ (gliome) ضمن تصنيف يضم خمس مجموعات، وهو ما يعني أن هذه الموجات يمكن أن تكون سببا لمرض السرطان، كما أصدر المجلس الأوروبي القرار 1815 الذي يعترف بوجود الخطر، وينصح بتقليص النقل الإلكتروني والترددات الصادرة عن أعمدة البث والاستقبال.

ويتساءل المواطنون عن إجراءات المراقبة والتتبع لما قد ينجم في المستقبل عن ظاهرة تكاثر هذه الأعمدة وبشكل عشوائي فوق أسطح البنايات وأمام المنازل وفي الأماكن العمومية، دون مراعاة أدنى الشروط الوقائية (وجود أطفال – نساء حوامل – أشخاص ذوو حساسية تجاه هذه الموجات…)، بل ودون أن تكون هناك رخص قانونية، كما هو الحال في استغلال الملك العمومي دون أي تنسيق أو تشاور مع السكان الذين يفرض عليهم الأمر الواقع في استهتار كامل بأدنى حقوق الإنسان (الحق في الصحة)، علما أن هناك حلولا وبدائل تقنية قابلة للتنفيذ مع مراعاة الشروط الصحية والبيئية. وقد قام سكان هذا الحي بإجراء عدة اتصالات بمجموعة من أعضاء مجلس مدينة الرباط المنتخبين للحصول على دعمهم من أجل ثني شركة اتصالات المغرب عن مثل هذه الممارسات، حيث إنها مازالت تتصرف في الملك العمومي بعقلية المؤسسة العمومية السائدة، إلا أن هؤلاء المنتخبين تخلفوا عن دعم السكان، ومنهم من رفض حتى الجواب عند الاتصال به عبر الهاتف.

ويبقى الأمل الأخير للسكان هو جمعيات المجتمع المدني، التي مافتئت تقوم بمجهودات، بشراكة مع السكان، لإيجاد حلول لمشاكل عدة على مستوى مدينة الرباط.

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي