وزير التربية الوطنية الأسبق إسماعيل العلوي يقدم وصفته لإصلاح المدرسة ويقول: "لم أفعل كل ما ينبغي عندما كنت وزيرا (+فيديو)"

16 فبراير 2022 - 22:30

فيديو: ياسين أيت الشيخ

قال اسماعيل العلوي، الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية، ووزير التربية الوطنية في حكومة عبد الرحمان اليوسفي، إنه لا يستحق التنويه على ما قام به من عمل حكومي في مجال التربية والتعليم في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لأنه لم يستطع أن يُظهر ما كان ينبغي أن يقوم به الجميع في هذا القطاع الحيوي، وأيضا لأن الفترة التي تحمل فيها المسؤولية على رأس وزارة التربية الوطنية داخل حكومة اليوسفي سنة 1998، لم تتعد السنتين وبضعة أشهر.

وقال العلوي في درس افتتاحي ألقاه اليوم بمناسبة انطلاق الموسم التكويني 2021-2022، بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، وهو يبرر عدم تمكنه من القيام بكل ما كان يطمح إليه: “كنت مسؤولا فقط على المستوى الابتدائي والإعدادي نظرا لاعتبارات سياسية، كانت موجودة آنذاك”.

وشدد العلوي، في تحليله لموضوع “أستاذ المستقبل”، على أن موضوع الأستاذ حيوي ومهم في مسيرة أي أمة من الأمم، مشيرا إلى أن وضع ملامح أستاذ المستقبل، يحتاج لضبط شيئين أساسيين، فبداية علينا أولا أن نذكر بأهداف التربية ثم بعد ذلك، واقع التربية الذي يخلف وراءه تراكمات منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، مذكرا بأن  إصلاح واقع التربية لا زال في الطريق .

وأوضح الوزير السابق، أن التربية قاعدة لتكوين المجتمع ولدمج أفراده في التقدم والتطور، وهي بذلك قاعدة لأي تقدم في هذا العالم، ومن تم وجب التدقيق في إشكالات التربية.

حسب تحليل اسماعيل العلوي، المدرسة هي قطب الرحى ووظيفة التربية فيها لا تنحصر في السرد، والعنعنة، لأن هذا الأسلوب الذي سيطر وهيمن لقرون من الزمن في كل الدول وعند كل الأمم، لم يبق كافيا وصالحا للتعريف بالمواد التي تلقنها المدرسة، فوظيفتها بحسب اسماعيل العلوي هي أن تحض التلميذ، والطالب، على أن يتأمل وأن يفكر، ويقوم بتحليل الواقع الذي يدور من حوله ويوجد فيه، ثم أن يسعى بعد أن يكون قد قام بهذه العمليات الصعبة والضرورية، إلى أن تكون له القدرة على تحليل وتفكيك كل القضايا والمشاكل التي يمكن أن يصادفها، وعليه أن يساهم في الحوار العمومي، وذلك تفعيلا لضرورة ضمان العيش في إطار الجماعة، وليس العيش المنعزل والمنفرد.

وشدد العلوي، على أنه يجب على القائمين على الشأن التربوي، احترام ذات المتعلمين أولا، ثم احترام أفكارهم، وهذا يعني أننا نحترم فيهم أولا شخصا متعلما له قدرات وله إمكانات، له طاقات ورغبات، وله أهداف ونحترم بالإضافة إلى كل هذا الأفكار التي يتقدمون بها، والتصورات الخاصة بهم ولا نعتبرها أفكارا لا قيمة لها، ولا تستحق العناية أو الاهتمام، أو التأمل فيها.

وقال وزير التربية الوطنية سابقا، إن المتعلمين بشر وهم مجبولون على الخطأ ولهم كرامة يجب أن نسعى إلى المحافظة عليها وفي مقدمتها، الحفاظ على حقوق الإنسان، بشكل عام، وضرورة اعتبار من نعلمهم أنهم أشخاص لهم شخصيات مستقلة، لكنهم في الوقت نفسه أشخاص لهم أفكار يجب أن تحترم، ولهم الحرية في أن تكون لهم أفكار تعاكس ما نقول أحيانا، ويأتون بالبراهين لدحض ما يمكن أن يتلقونه من معارف تربوية.

يفرض هذا وفقا لتحليل إسماعيل العلوي، على من يريد الخوض في عملية التلقين التربوي للتلاميذ والطلاب، بمختلف فئاتهم العمرية، أن يكون مستعدا للتعامل معهم وفقا لمصطلح la sympathie الذي قال العلوي، إن ترجمته باللغة العربية بكلمة التعاطف أمر غير كاف، للدلالة عليه، وفي هذا المعنى شيء من الحنان، ووضع الذات في مكان الآخر، والإحساس بما لا يحس به المرء، مباشرة.

وقال أيضا، إن على المعلمين أن يقوموا بعملية ذهنية حتى يتمثلوا من خلالها كيف للمتعلمين أن يتقبلوا ما يقال لهم، لهذا نحن محتاجون إلى ما وصفه وزير التربية الوطنية السابق، “التضامن” مستدلا للدلالة على معنى التعاطف الذي قدمه بالآية الكريمة، “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”، فعملية التعارف بهذا المعنى القرآني، هي التي تعبر بشكل قوي على ظاهرة الانتقال من ذات إلى ذات أخرى، لكن مع نية أن لا نكون قد أخطأنا عندما نقوم بهذا العمل.

التقدم في التربية الذي نسعى إليه، يجب أن ننظر إليه، يشدد العلوي، بكثير من التبصر، وألا نعتبر بأنه من الممكن أن يأتي بشكل تلقائي، وأنه سيكون صائبا مالم ندرس مواقف الآخر (المتلقي)، لنضمن نجاح التواصل مع المتعلمين داخل المدرسة والجامعة، فوظيفة المدرسة كما قال، ينبغي أن تدفع الطالب إلى التفكير والتحليل.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.