من «ابن كيران» إلى رئيس الحكومة

04 أكتوبر 2013 - 09:35

فتفخيم الراء في «الرّاجل» يُفعِم الكلمة فحولة، وترقيقها يجعلها تحيل فقط، إلى من يَسير على رجليه، وكذلك ترقيق راء «ابن كيران» يجعلها تُحيل على الرجل الثاني في المملكة بما له من «سلطة»، والله أعلم، وهو رئيس الحكومة، وتفخيمها يُحيل، بدون «فخامة» طبعا، عليّ وعلى أمثالي من الذين لا يكفون عن «التشعبيط» في «الكيران»، خصوصا إذا كانوا من عشاق السفر الحالمين بالوصول إلى أكبر عدد من نقاط الخريطة الوطنية. وطبعا لا يسعف هؤلاء القطار بحكم أنه عاجز عن الوصول إلى كل مكان في هذه المملكة الشريفة الممتدة، وإذا وصل فيَحسب عليهم ثمن السكة الحديدية والعربات والكهرباء فيُلهب تذاكره حتى لا تستطيع الإمساك بها إلا الأيدي الطويلة، أما القصيرة فلتبحث لها على «كيران اعريبات» أو «الأوطو ستوب» إذا اتقى أحدُهم فيها الله!

ولأنني أحتفظ بحقي بأن أكون حفيدا حقيقيا لابن بطوطة، فإنني أخط ها هنا رسالة أكتبها بصفتي «ابن كيران» بالراء المفخَّمة دائما، أوجهها إلى رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، في سياق ما قاله يوم الأحد الأخير في فاس في لحظة انتخابية يطغى عليها عموما «البُوليتيك» (مع عدم قراءة الباء كحرف P) أكثر من السياسة، وهنا أحيل على كتاب المفكر الجزائري الراحل مالك بن نبي «بين الرشاد والتيه»، حيث يتحدث عن 

مفهوم «البوليتيك» الشعبي في الجزائر، وهو موجود أيضا في المغرب، بما هو فن للخداع وحتى «الدجل» في السياسة! ما علينا، فقد قال رئيس الحكومة في مولاي يعقوب، حيث يلتقي «البارد والسخون» ببركة الولي الصالح، بعد أن أكد أن ما استقدمه إليها ليس إلا «محبة الله»، «أعرف أنني اتخذت قرارات صعبة أوجعتكم ومست جيوبكم، ولكن عليكم أن تدركوا بأنني كنت مطالبا كرئيس للحكومة بإنقاذ باخرة المغرب من العاصفة العاتية…»! أقول لرئيس الحكومة: يذكرني خطابك بأب قديم قاس يلهب جلد ابنه، ويبرر ذلك بأن كل ذلك يصب في مصلحته، وبأنه سيأتي يوم يكتشف فيه ذلك! وأقول له إن الزيادة في ثمن المحروقات مجرد مضاف، بلغة أهل النحو، لكنه بأكثر من مضاف إليه، وأخشى أن تلتهب تذاكر «الكيران» بعد أن تم الاكتفاء بتعويض فارق الزيادة لأصحاب «الطاكسيات»! هنا أريد أن أفتح قوسا صغيرا، وأسأل رئيس الحكومة: من يضمن لك أن يتلاعب بعض أصحاب سيارات الأجرة في التصريح بما استهلكوا من محروقات، خصوصا أن الفارق سيُؤَدّى عنه على مستوى العمالات؟! ربما لم تفطن إلى أن «المخزن» سيظهر في هذه الحالة كالمصلح لما «أفسدته» حكومتك، وبالمال العام ذاته، وبما قد يعرفه ذلك منفساد!

المشكلة الآن أنني أشعر، أنا «ابن كيران»، بأن رئيس الحكومة يعاملني بنوع من «الحگرة»، لأنه اختار الحيط القصير للقفز عليه، أما «الكبار» الذي يلتهمون أموال الدعم فلا زالوا يفعلون به الأفاعيل، وينتظرون أن تتآكل شعبية ابن كيران الذي أصبح يُلقَّب بـ«ابن زيدان»، من فرط ما زاد وما سيزيد إن أطال الله لحكومته عمرا، وفي انتظار كل ذلك أؤدي أنا الثمن فورا من قوت يومي ومن أسفاري القسرية والاختيارية، إذا نويت أن أستمر في هوايتي الاستطلاعية لـ«أجمل بلد في العالم» الذي «تحكمه» «أحسن حكومة في العالم»، التي وإن زادت علينا في الأسعار، فهي تحتفظ بـ«الكبدة» علينا وتشعر بـ«أوجاعنا» لكن… «العين بصيرة واليد قصيرة»!!

شارك المقال

شارك برأيك
التالي