لغط نضالي لا تحتمله قضية أنوزلا

24 أكتوبر 2013 - 19:09

هل ضروري أن ينشر زميلنا الآخر، بوبكر الجامعي، تفاصيل البيت الداخلي لموقع «لكم» في هذا الظرف الدقيق، وأن يتساءل عن أسباب ورود جملة «بلدي المغرب» في بيان شجاع أصدره علي أنوزلا للرأي العام ليعرف هذا الأخير بأن أنوزلا يتصرف أولا وأخيرا كصحافي، وأنه بهذه الصفة ضد الإرهاب ومشروعه ومع الحرية والكرامة والديمقراطية؟ هل إذا اختار أي معتقل في قضية صحافية أو سياسية أو حتى قضية حق عام أن يوضح حقيقة موقفه من المنسوب إليه، وأن يوقف موقعا أو شركة أو معملا إلى حين مغادرته السجن لتحمل المسؤولية المادية والمعنوية عما يصدر باسمه.. هل هذا الأمر معيب؟ وهل هذا سيغضب أصدقاءه وأحبابه والمدافعين عنه؟ ويدفعهم، حتى دون أن يقصدوا، إلى إحراجه والمزايدة عليه.

شيء من الحكمة والعقل أيها الأصدقاء والرفاق والزملاء. علي أنوزلا هو صاحب القضية الأولى، وعلينا أن نقف جميعا وراءه لا أمامه، وأن نضع تعاطفنا ونضالنا ومواقفنا المبدئية في خدمة قضيته وفق ما يتصوره هو وكما يحسه هو، لا كما نراه نحن بعيون وعقول وإحساس من هو خارج السجن لا داخله.يقول شكسبير: «إذا ركب اثنان معا الحصان نفسه، فأحدهما يجب أن يكون في الخلف».

المرونة سلوك عقلي ذكي، ومراجعة المواقف، حتى التي تحوم حولها مجرد شبهة الخطأ، في الزمن الصعب جرأة كبيرة. ملف علي أنوزلا وصل إلى ذروة التعقيد، ووضع بين يدي قاضي الإرهاب الذي يشتغل بقانون استثنائي لا تتوفر فيه أي ضمانات للمحاكمة العادلة، وهذا توجه قضائي اختلفنا معه منذ الساعات الأولى التي أصدر فيها الوكيل العام للملك بالرباط بيانه رقم واحد، وقلنا إن الملف أخطأ طريقه من الغرفة السابعة للصحافة في عين السبع إلى ملحقة الاستئناف بسلا المكلفة بالإرهاب… ثم توالت ردود الفعل من الداخل والخارج على موقف النيابة العامة ووزارة العدل، التي كان هاجسها الأول أن تبعث رسالة إلى كل الصحافيين مفادها أن مادة الإرهاب في وسائل الإعلام شديدة الحساسية، وقابلة للانفجار، ولهذا احذروا أن تتحول المواقع والجرائد ووسائل الإعلام إلى منصات لإطلاق دعوات القتل والإرهاب وضرب الاستقرار…

ليس علي أنوزلا وحده من أبدى قدرا كبيرا من المرونة والاعتدال في هذا الملف، بل إن الدولة ووزارة العدل أيضا أبدتا إشارات مطمئنة إلى أنهما مستعدتان لمراجعة الملف بطريقة أخرى مادامت رسالتهما وصلت. وقد سمعت من أكثر من مصدر مسؤول أن علي لا يتابع على كل ما كتبه في ما مضى، وأن سجل الفواتير القديمة لم تفتح بمناسبة هذا الملف، وأن الخوف من التطبيع الإعلامي مع الإرهاب هو الدافع إلى تحريك هذا الملف والتشدد فيه… الآن هناك مناخ جديد ومعطيات جديدة نتمنى أن تثمر انفراجا حقيقيا يعود في ظله علي إلى أسرته، والصحافي إلى مهنته، والإنسان إلى حريته… ونحن جميعا يجب أن نكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة… يسخر من الجروح من لم يجرب الألم.

 

شارك برأيك