"وجبة المناظرة"

25 أكتوبر 2013 - 22:11
الدليل على أن توجيهات الرسالة الملكية وتوصيات المناظرة لم يُر لهما أثر في الواقع، أن الرياضة المغربية لم تخلق لنفسها، بعد خمس سنوات عن أشغال المناظرة، ما يمكن تسميته "اسراتيجية وطنية"، تَعرف بها الوجهة، والمدى الزمني، والمرغوب تحقيقه.
حينما كُنا خارج قصر المؤتمرات بالصخيرات، يوم 24 أكتوبر سنة 2008، يُجللنا جو خريفي بارد إلى حد ما، مشحون بهواء بحري، أجمع المتكلمون، حينها، على أن الرسالة الملكية "قاصحة". كان واضحا ذلك حتى من دون أي كلام، في الوجوه المصدومة جراء قوة المضمون.
غير أن ما حدث في اليوم التالي، خصوصا بعد وجبة الغذاء الدسمة، وما تلاها من "تحلية"، أكد أن الناس هونت على نفسها فيما يبدو، وسرعان ما بدأت المواقف تتململ، إذ أن الغالبية حشرت نفسها في قولة "إلا من رحم ربي" (الآية)، التي استدلت بها الرسالة الملكية على استثناءات تسييرية تؤدي عملها بتفان.
وفي وقت لاحق عادت حليمة إلى عادتها القديمة دون أي مواربات، وواصلت الرياضة المغربية تيهها الذي كانت عليه، سيما وقد غادرت نوال المتوكل، الوزيرة التي أشرفت على المناظرة، حكومة عباس الفاسي، في التعديل الحكومي الذي جاء بوزير اسمه منصف بلخياط، فضل المضي في طريق آخر.
ما يؤكد أكثر ما قلناه فوق، أن الوزير محمد أوزين، الذي جاءت به حكومة العدالة والتنمية، انشغل طيلة سنتين في مسألة إعادة الشرعية، وضبط الحكامة، وهو وقت ثمين، كان ممكنا صرفه في بناء القاعدة أكثر، وتدعيم المنتخبات.
لماذا لم تتطور الرياضة المغربية إلى اليوم؟
الجواب مركب، أولا لأنها ليست بخارطة طريق واضحة، فضلا عن أن المتدخلين فيها كُثر، وكل منهم يعتبرها "ديالو"، حتى إنك، مثلا في ألعاب القوى، تجد سبعين ألفا من الناس يدعون بأنهم كانوا وراء نتائج سعيد عويطة، البطل العالمي السابق، ولولاهم لم يكن ليوجد له أثر، مع أن أغلبهم ولد سنة 1983، حينما كان يُطوق بالميدالية النحاسية في بطولة العالم لألعاب القوى بهيلسينكي. وقس على ذلك، في الكرة، إلى أن تصل لمن يقول لك "الوداد ديالي"، أو "الرجا بلا بي متمشيش"، أو "هاد الجامعة إلى خليتها ضربها الخلا"، وهكذا.
اليوم أصبح الوضع أكثر تعقيدا، وصار يحتاج إلى دمقرطة فعلية، تحترم التخصصات، وقيمة التحديات، لأن العالم ماض بسرعة، وكل تأخر يعني المزيد من الإخفاقات، مع ما يعنيه ذلك من برود في التعاطي الشعبي العام مع الرياضة، وما سينتج عنه من أورام خبيثة في العقليات، والأبدان أيضا.
"أو من بعد؟".
المسألة ليست بسيطة، حقا.
 
إلى اللقاء.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي