عندما انتصرت إرادة العقل والحكمة في قضية أنوزلا

26 أكتوبر 2013 - 17:40
انتصرت إرادة التعقل والحكمة لدى كل الأطراف، بما فيها علي أنوزلا الذي تحلى بشجاعة ومرونة كبيرتين، عندما لم يركب موجة المعارضة السياسية، وأصر على أن يتصرف كصحافي يدين الإرهاب ويتشبث بحقه في محاكمة عادلة وفق قانون الصحافة. 
لا يمكن اعتبار الإفراج عن الزميل أنوزلا، مدير موقع «لكم»، إلا انفراجا إيجابيا في هذه القضية التي شغلت الرأي العام الوطني والدولي، وكانت أبعد ما تكون عن الأجواء التي خلقها إقرار دستور جديد يؤكد حرية الصحافة، وفي ظل سياق الإعداد لمدونة جديدة للصحافة والنشر تستبعد بشكل نهائي العقوبات الحبسية من قضايا النشر. لقد أبانت الدولة والقضاء، في هذه القضية، عن حكمة واستعداد كبيرين للقفز على سوء الفهم الكبير الذي أحاط بالموضوع منذ بدايته، خصوصا بعدما أصدر علي أنوزلا بيانه من محبسه.
الانفراج في قضية علي أنوزلا يعيد إلى طاولة النقاش الحاجة إلى آلية دائمة للحوار بين الدولة والقضاء من جهة، والصحافيين من جهة أخرى، كنوع من الوساطة لحل الخلافات في هذا الحقل الحساس قبل تفاقمها، لأن العلاقة بين الطرفين لا يجب أن تكون، بالضرورة، متوترة أو صدامية، خصوصا ونحن في مرحلة انتقال ديمقراطي، وفي طور بناء مؤسسات ديمقراطية تستوعب تدبير الاختلاف في الرأي. ومع الإقرار بأن الدولة، كما الصحافيين، يُصيبون ويخطئون، وإذا أخطؤوا يعترفون بذلك في إطار أخلاق المهنة المتعارف عليها دوليا، وأن الحوار هو أنجع آلية لتدارك القصور أو حتى الخطأ في التعاطي مع بعض القضايا، فقد صار لازما تجاوز سوء الفهم الذي استمر طويلا بين الدولة والصحافة، لخلق جو يتسم بالاستقرار، وإن لم يخل من حيوية وتدافع ينقل البلاد من تدبير التوافق، الملازم عادة لمرحلة الانتقال الديمقراطي، إلى تدبير الاختلاف، حيث يعي الإعلام دوره في تشكيل الرأي العام وتجسيد الحق الأساس في الولوج إلى المعلومات، تكون حرفته هي «الحارس اليقظ لحقوق المواطن العادي»، كما قال يوما الوزير الأول البريطاني ونستون تشرشل لشعبه.
 

شارك برأيك