القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون آلية لتطهير التشريع من المقتضيات غير الدستورية

15 أبريل 2022 - 00:30

يَأتي مَشْرُوع القانون التنظيمي المتعلق بتَحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، تطبيقا لأحكام الفصل 133 من دستور المملكة الذي سيمكن لأول مرة المتقاضين من آلية دستورية جديدة سيلجون من خلالها إلى العدالة الدستورية، وهو ما سيمكن من تطهير الترسانة التشريعية مما قد يشوبها من مقتضيات غير دستورية.

تمت المُصادقة على مشروع القانون التنظيمي يوم الثلاثاء الفائت من قبل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، بعد إحالة صيغته النهائية عليه والتي تتضمن ترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية الصادر سنة 2018، ليتم بعد استكمال مسطرة المصادقة الخاصة بهذه الفئة من القوانين المكملة للدستور، حيث سيتم قبل عرضه على المحكمة الدستورية عرضه على جلسة تشريعية عامة بمجلس النواب ثم إحالته على الغرفة الثانية، وفي حالة إدخال بعض التعديلات عليه يعاد إلى مجلس النواب.

بموجب هذا القانون التنظيمي، يُمكن للمتقاضين التقدم أمام المحاكم بما فيها المحكمة الدستورية بالدفع بعدم دستورية قانون ينتهك حقوقا أوحُريات منصوص عليها في الدستور، حيث إثر هذا الدفع تتوقف المحاكم عن النظر في الدعاوى إلى حين بت المحكمة الدستورية في ذلك، وهي الدفوعات التي تشمل أيضا المنازعات الانتخابية الخاصة بالبرلمان التي تبت فيها حصريا المحكمة الدستورية باعتبارها قاضيا انتخابيا. 

تم استثناء خمس حالات لا يتوقف فيها النظر في الدعوى، وهي وفق نص القانون التنظيمي المَذْكُور، حَالة إجراءات التحقيق في المجال المدني والجنائي، وحالة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة متى كان الأمر يتعلق بتدبير سالب للحرية، وأيضا حالة اتخاذ التدابير الوقتية أو التحفظية الضرورية، بالإضافة إلى حالة كل إجراء يؤدي إلى إلحاق ضرر بحقوق أحد الأطراف يتعذر إصلاحه، وأيضا الحالة التي ينص فيها القانون على أجل محدد للبت في الدعوى أو البت على سبيل الاستعجال.

القانون التنظيمي الجديد، يمنع المحاكم من إثَارة الدفع من تلقاء نفسها باستثناء النيابة العامة التي أدرجتها الصيغة الجديدة للقانون التنظيمي ضمن أطراف الدعوى، وهم المخول لهم حق تقديم دعوى جديدة، عند صدور مقرر قضائي غير قابل لأي طعن استند إلى مقتضى تشريعي صرحت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته.

تفحص المحاكم التي أثير الدفع أمامها شروط الدفع وفي حالة توفرها تحيل الملف إلى المحكمة الدستورية داخل أجل أقصاه ثمانية أيام من تاريخ صدور مقرر قبول مذكرة الدفع، وفي حالة غياب أحد الشروط  تصدر المحكمة مقررا بعدم القبول غير قابل لأي طعن ويمكن للطرف المتضرر إثارة الدفع من جديد أمام المحكمة الأعلى درجة.

إذا تعلق الأمر بدفع قدم أمام المحكمة الدستورية نفسها، ينص القانون التنظيمي على  أن إحدى هيئات هذه المحكمة تباشر النظر في الشروط الشكلية وفي حالة غياب أحدها تصدر مقررا بعدم القبول. 

وضمن شروط قبول الدفع، نص مشروع القانون التنظيمي على أن إثارة الدفع بعدم الدستورية تتم بواسطة مذكرة كتابية ومقدمة بصفة مستقلة، وأن تكون موقعة من قبل الطرف المعني أو من قبل مُحام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب، وأن يسدد الرسم المتوجب.

كَما تم اشتراط تضمن المذكرة موضوع الدفع بأن يكون هو الذي تم تطبيقه أو يراد تطبيقه من لدن المحكمة في الدعوى أو المسطرة أو يشكل أساسا للمتابعة.

يَتكون مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الدفع بعدم دستورية قانون، من خمسة أبواب، تتوزع على 29 مادة تحدد شروط وإجراءات إثارة الدفع بعدم دستورية وطريقة بت المحكمة الدستورية في الدفوع وآثارها، فضلا عن مقتضيات ختامية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.