وزير التشغيل السابق: حكومة أخنوش غير قادرة ولا مصلحة لها في تنزيل النموذج التنموي

21 أبريل 2022 - 20:15

أكد وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية السابق، عبد السلام الصديقي أن الحكومة الحالية لن تكون قادرة على تنزيل ما جاء في تقرير النموذج التنموي الجديد، والذي ينبغي أن يضع الإنسان في صلب العملية التنموية، في سياق ما يشهده العالم من تحولات كبيرة تمس مختلف بلدان العالم بما فيها المغرب وينبغي الاستعداد لها.

وجاء ذلك خلال مشاركة الصديقي في ندوة حول “الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على ضوء التقلبات الدولية والسياسات الحكومية” التي نظمها حزب التقدم والاشتراكية اليوم الخميس.

وسجل الصديقي أن المغرب يعرف عددا من الإخفاقات على المستوى الاقتصادي، مشيرا إلى وجود فشل في رفع تحدي التنمية الصناعية التي كان حفيظ العلمي قبل سنوات يعد برفع مساهمتها في الناتج الداخلي الخام من 13 في المائة إلى 20 في المائة، مسجلا أن الحصيلة كانت عكس ذلك بتراجع هذه النسبة بدل ارتفاعها.

وأكد الصديقي أن الأرقام الرسمية بشأن النمو وبشأن البطالة وغيرها في المغرب لا تعكس حقيقة الأوضاع، فبشأن نسبة النمو قال صديقي، إن الحديث مثلا عن تسجيل 4 في المائة كنسبة نمو لا يعني شيئا، لأن الأساسي هو طريقة توزيع هذا النمو ومن استفاد منه وعدالة التوزيع، حيث أن 10 في المائة من المغاربة الأكثر غنى يكسبون أكثر من 16 ضعف مما تجنيه فئة الـ10 في المائة الأكثر فقرا.

وبشأن البطالة، أكد الصديقي الذي سبق وأشرف على قطاع التشغيل، أن الأرقام الرسمية المعلنة لا تمثل الحقيقة، مشيرا إلى أنه من غير المنطقي مثلا الحديث عن تسجيل 4 في المائة كنسبة بطالة في العالم القروي، حيث تعتبر هذه التقارير أن كل شخص اشتغل لشهر واحد في السنة بأنه ليس عاطلا عن العمل.

واعتبر الصديقي أن معدل البطالة الحقيقي في العالم القروي قد يلامس 40 في المائة، مؤكدا أن الرقم الحقيقي لا يمكن أن تعكسه الاستبيانات التي تنجزها المندوبية السامية للتخطيط والتي تكتفي بسؤال العينات المشمولة بالدراسة.
وأضاف الصديقي أنه بالإمكان الحديث عن نسبة بطالة مضبوطة في حالة واحدة، حينما يكون لدينا نظام للتعويض عن العطالة كما في البلدان الغربية، حيث يمكن في كل شهر إحصاء عدد طلبات الإعانة الاجتماعية.

واعتبر الصديقي أن تقرير النموذج التنموي الجديد يحمل إجابات شافية على مختلف الإشكالات، لكن الرهان على من سيقوم بتنزيل ما جاء في هذا التقرير مشككا في قدرة حكومة أخنوش على ذلك، قائلا إن المسؤولين الحاليين لا يؤمنون بالتغيير ويكتفون بترديد الشعارات والحديث عن الدولة الاجتماعية، ومعتبرا أن هؤلاء الناس “لديهم مصالح” تتعارض مع التغيير الذي يكون في صالح المواطن.

وبعدما أكد أن الحرب الواقعة في أوكرانيا يتوقع أن تستمر لمدة طويلة، سجل الصديقي أن العالم مقبل على 4 تحولات كبيرة ستؤثر على اقتصاديات العالم، أولها انبثاق نظام عالمي تعتبر الحرب الدائرة في أوكرانيا حلقة من هذا التأسيس الجديد، الذي يأتي بعد اندثار المنظومة التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية، وتراجع هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم وبروز قوى جديدة.

أما التغيير الثاني، بحسب الصديقي فهو التغيرات المناخية التي تظهر بالنسبة للمغرب بشكل حاد مع توالي سنوات الجفاف التي صارت تتكرر مرة كل سنتين، مؤكدا أن هذه التغيرات ستزداد حدتها أكثر في السنوات المقبلة بالنظر إلى أن الدول الموقعة على اتفاق باريس للمناخ لم تف بالتزاماتها، مؤكدا أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف سيشهد طفرة كبيرة سيحدث إلى جانب عواقب الحرب مجاعة عالمية لا مثيل لها.

وأضاف الصديقي أن المجاعة ستضرب على الخصوص بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تشير توقعات الخبراء إلى أن الملايين قد يموتون جراءها، كما ستدفع إلى تدفق ملايين الأشخاص إلى النزوح حيث سيكون المغرب على الخصوص مهددا بموجة الهجرة الإفريقية باعتباره بوابة نحو القارة الأوربية.

فضلا عن ذلك، يرى الصديقي أن العالم بحسب الخبراء سيعرف جائحة جديدة أكثر قساوة من وباء كوفيد 19، الأمر الذي سيؤثر بقوة على سلاسل الإنتاج وغيرها. وأخيرا يرى الصديقي أن أزمة مالية جديدة تهدد العالم لاسيما في ضوء تراجع الثقة في الدولار وهيمنته على التعاملات الدولية وبروز عدد من العملات الأخرى على الساحة الدولية.

ونتيجة لكل ذلك يقول الصديقي، إن العالم سيعرف تراجع العولمة الاقتصادية لصالح أنظمة أخرى قد تكون تكاملات جهوية للاقتصاديات الوطنية، الأمر الذي أكد الصديقي أن المغرب لا بد أن يستعد له بإعادة النظر في علاقاته بالانفتاح على دول وشراكات اقتصادية جديدة.

وينبه الصديقي إلى أن مفهوم السيادة صار اليوم يفرض نفسه على جميع البلدان، لاسيما ضمان السيادة الصحية للبلاد، والسيادة الغذائية والصناعية والمائية وغيرها.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.