تنظم الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ندوة دولية تحت شعار « القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم: من السيادة القانونية إلى الامتثال العالمي: تحديات القوانين ذات الامتداد خارج الإقليم أمام القطاعين العام والخاص »، وذلك يوم 10 يوليوز 2026 بمدينة طنجة.
وجاء في ورقة تأطيرية للقاء أن التنامي المتسارع لقوانين مكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم، يعد أحد أبرز الظواهر القانونية وأكثرها تأثيراً خلال العقدين الأخيرين. وقد بدأت هذه الممارسة القانونية سنة 1977 مع صدور قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة الأمريكي (FCPA)، الذي يُعدّ أول تشريع في العالم يجرّم رشوة الموظفين العموميين الأجانب، غير أن التحول الأبرز جاء مع تعديله سنة 1998، حيث تم توسيع نطاق اختصاصه ليشمل أفعالاً تقع خارج الحدود الأمريكية.
وحسب الورقة، فقد اكتسب هذا التوجه التشريعي بُعداً دولياً من خلال اتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) لعام 1997، ثم اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) لعام 2003. كما أسهم اعتماد قانون الرشوة البريطاني (UK Bribery Act) سنة 2010 والقانون الفرنسي سابان الثاني (Sapin II) سنة 2016 الذي استحدث نظاماً إلزامياً للامتثال تشرف عليه الوكالة الفرنسية لمكافحة الفساد (AFA) في توسيع النطاق الجغرافي لتطبيق هذه الأدوات القانونية بشكل ملحوظ.
وقد أسفرت هذه التشريعات، إلى جانب تعزيز الإطار القانوني الصيني لمكافحة الفساد، عن فرض عقوبات غير مسبوقة، تمثلت في غرامات بمليارات الدولارات على شركات متعددة الجنسيات، ومتابعات جنائية في حق مسؤولين تنفيذيين، وإخضاع شركات تمارس أنشطتها خارج حدود الدول المُشرِّعة لتدابير امتثال إلزامية.
وإدراكاً منها لهذه التحديات، وعملاً بمقتضيات القانون رقم 46.19 واستراتيجيتها للفترة 2025-2030، أطلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برنامجاً مخصصاً لتعزيز النزاهة في عالم الأعمال تحت اسم « برنامج انخراط عالم الأعمال »، والذي يهدف، على وجه الخصوص، إلى: تحسيس مختلف الأطراف المعنية بالبرنامج وأهدافه ومستوى التقدم المحرز في تنفيذه، ولا سيما الأشخاص الاعتباريين، خاصة المقاولات العاملة على الصعيد الدولي، والقطاعات الوزارية المعنية، والسلطة القضائية؛ والتنمية الاقتصادية بشأن مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية؛
ولهذه الغاية ستنظم الهيئة الوطنية للنزاهة هذه الندوة الدولية بمشاركة السيد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها؛ والسيد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ والسيد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة؛ والسيد محمد بشيري، نائب الرئيس العام للاتحاد العام لمقاولات المغرب؛ والسيد علي صديقي، المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات؛ والسيد نيكولا بينو، نائب مدير مديرية الشؤون المالية والمقاولات، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وسيعرف برنامج هذه الندوة الدولية تنظيم عدة جلسات تناقش مواضيع هامة من بينها: الإطار القانوني والمفاهيم للقوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم وموضوع: التجارب المقارنة — من القانون إلى الممارسة وموضوع: المخاطر التي تواجه المقاولات المغربية والاستراتيجيات الوقائية.