أحرار: غطيو اللي معريهم البرد قبل الحديث عن تعري أحرار

25 نوفمبر 2013 - 10:22

 في هذا الحوار تتحدث عن فنها، وأيضا عن ميولاتها السياسية ورأيها في التجربة الحكومية الحالية وتدلي بدلوها في الجدل الحالي حول إدماج الدارجة في المراحل الأولى من التعليم…

 كيف استطعت الجمع بين تيارات حزبية متباينة من اليمين واليسار والإسلاميين داخل «مسرح الحاوية» ألم تفكري أن من شأن ذلك أن يثير الحساسيات بينهم؟ 

أعتقد أني فقط، غطيتهم تحت سقف واحد وغلفتهم في «مسرح الحاوية»، أما الشارع فهو ما يجمعهم. هذا الشارع يضم كل الأطياف، ليست فقط، الأطياف المغربية، فهناك السوريون والأفارقة جنوب الصحراء، وأنا كفنانة، بتوفيري لهذه الحاوية في مكان ما لتكون فضاء مسرحيا، فإني أقول من خلال ذلك ألا شيء هامشي في هذه الحياة، وإننا في اختلافنا نلتقي ونكمل بعضنا البعض، وهذه هي رسالتي.

وقد جاءت دعوتي لممثلي الأحزاب التي تحدثت عنها تبعا لكونهم مسؤولين، وذلك أخذا بعين الاعتبار وجوب أن يكون المسؤول مساندا للشأن الثقافي. 

المغرب لم يعد قاعة انتظار ومحطة عابرة، كما كان الشأن بالنسبة إلى فرنسا حين كان يهاجر إليها المغاربيون وسمحت لهم بإقامة صرح ثقافتهم هناك، صار لزاما علينا أيضا أن نفعل مثل ذلك مع المهاجرين في المغرب، وأن نكف عن النظر إليهم باعتبارهم غرباء فهم يعيشون بيننا.

 

   كم كلف هذا المشروع؟

 «الجهد أو الفلوس؟» تعلق ضاحكة.

 

  كلاهما، ومن موله؟

 من ناحية الجهد فقد كلف الكثير، وسيكلفنا أكثر مستقبلا، «مسرح الحاوية» بشكل عام «رخيص وغالي» في الوقت نفسه.

 

   ماذا تقصدين بهذا؟

 ماديا قد يكون رخيصا، لكن مكسبه غال جدا. ساعدنا في اقتناء الحاوية مؤسسة الإيداع والتدبير، والمعهد الفرنسي بالرباط، والفرقة المسرحية، وبعد ذلك تكلفنا نحن فرقة «مسرح الأصدقاء» بمسؤولية نقلها بدعم من ولاية الرباط التي عملنا على إقناعها ثم تهيئتها من حيث التكييف الهوائي وتزويدها بالكهرباء، بعد أن وجدنا شركة عملت على إعادة إحياء هذا الفضاء بتنظيفه وصباغته. ومررنا بعدها إلى إقناع فئات معينة باحترام نظافة هذه الحاوية، فهناك من يلجأ إلى التبول أو حتى التغوط فيها، وهذه الكيفية التي وضعنا بها هذه الحاوية في فضاء عمومي يمكن اعتبارها بمثابة «صندوق العجب»، الذي يخلق التساؤل لدى العموم، ومن خلاله تغيير الصورة القبلية عن الحاوية باعتبارها شيئا هامشيا، مخصصا لحرق الأزبال أو نقل السلع، ونملأها بشيء آخر هو الثقافة التي هي أيضا سلعة تباع وتشترى، كما أنها أخذ وعطاء. وهذا الجهد ليس بالهين.

 

  ما علاقتك بحزب الحركة الشعبية، هل تفكرين في الانضمام إليه؟ 

 الحركة الشعبية حزب من بين أخرى ضمن الحكومة، ظهور وزراء منه معي في الفضاء المسرحي جاء تبعا لدعوة بعثت بمثلها لوزراء أحزاب أخرى.

وأنا اسمي لطيفة أحرار وهو اسم لا يحيل على أي حزب، ولا أنتمي إلى أي حزب.

 

  لكن، ماذا إذا أخذنا بعين الاعتبار العلاقات التي تربطك بالعناصر البارزة في الحزب؟

 امحند العنصر، الأمين العام للحزب هو خالي، ومحمد أوزين صديقي، وهما وزيران في حكومة هي لكل الشعب وكل من دعاهما يلبيان دعوته، وأنا أيضا لبيا دعوتي استجابة منهما لنداء الثقافة، مثلما استجاب بوانو من حزب العدالة والتنمية، ومحمد الصبيحي وصلاح الوديع، وغيرهم. وهي الدعوة التي لم يلبها ولعلو.

 

  هل هذا يعني أنك غير مهتمة بولوج عالم السياسة؟

أولا الفعل الثقافي هو فعل سياسي، وأنا أقوم بهذا، وحتى بائع الخبز يمارس السياسة، مثلا حين يرد على الزيادة في الأسعار بالتهديد بـ«قطع الخبز». حين سأفكر بالالتحاق بحزب معين أو أفكر في أن أصير وزيرة للثقافة سأعلن عن ذلك في حينه.

 

  وما الحزب الذي ستختارينه إن فكرت في ذلك؟

أنا «لا أبيع أوراقي»، ويوم سأقرر الانتماء إلى حزب ما، سأعقد ندوة صحافية أعلن فيها عن ذلك.

 

  كيف تقيمين إنجازات بنكيران بعد عامين من ترؤسه الحكومة؟ 

 التعديل أو التغيير الحكومي الأخير هو في حد ذاته جواب بأن  هناك أشياء لا تمضي كما يجب.

 

  أفهم من كلامك أن الفترة التي سبقت التعديل لم يتحقق فيها شيء ولم تكن بمستوى تطلعاتك؟

 انتظاراتي من الحكومة، كما طموحاتي، كبيرة جدا، وما أريد التأكيد عليه هنا هو وجوب احترام الوعود وتطبيق البرامج المقدمة. وبالنسبة إلي كفنانة أريد أن «يتحرك» التلفزيون العمومي، وذلك بأن يزيل عنه الركود الحاصل في المجال الفني، تبعا للملفات العالقة، والقوانين التي لم يصادق عليها بعد، وهو ناتج عن بطء ملحوظ. وعموما، نحن ننتظر نتائج أفضل، وأنا أحترم شرعية الاقتراع.

 

  على ذكر الاقتراع، هل صوت لبنكيران في آخر الانتخابات؟

 لا.

 

  وهل يمكنك التصويت له في الانتخابات المقبلة؟

 ولم هذا السؤال؟

 

   باعتبارك مواطنة فاعلة، هل ستصوتين له أم لا؟

 أنا أصوت للبرنامج الذي يتماشى وأفكاري. ويمكن «نخلّيها بيضاء»، تضيف ضاحكة، ويمكن أن أكون مرشحة.

 

  مرشحة في الانتخابات المقبلة؟

 ممكن جدا.

 

  هناك من يقول إن لطيفة أحرار موظفة شبح، بما تردين؟

 من يقول إني شبح فليقدم الأدلة، أنا أستاذة أدرس مادة المسرح،  وألتزم بساعات عملي، ولدي طلبتي الذين كونتهم، ولدي برنامجي. وغير هذا لو كنت شبحا لاتخذت وزارة الثقافة قرارها بتوقيف راتبي وتوقيفي عن العمل.

ومن يقول إني شبح، ما عليه إلا «يجي يقرا عندي» ليرى حضوري من عدمه، وإن اكتشف حقيقة أني أقوم بعملي ولا أتأخر عنه عليه تعويضي. أكره شهادة الزور والكذب. وشخصيا أرفض الكذب، لكني في المقابل أرحب بالنقد الموضوعي ومن لديه دليل فليتقدم به. 

 

  هناك نقاش الآن حول العربية الفصحى والدارجة، ما رأيك الخاص في هذا؟

المغرب فيه لغات متعددة والأهم هو خلق مواطن فاعل غير سلبي، ونخلق هذا من خلال المدرسة، سواء بالعربية أو الدارجة أو الفرنسية أو الأمازيغية أو حتى الصينية، وهي مستقبل العالم. ونترك له بعدها الاختيار.

بالنسبة إلي، أنا مع النقاش المجتمعي، المرفق ببرامج تلفزيونية وإذاعية ما بين الأطرف المتناقضة، وهو نقاش في رأيي محمود. ولم لا يكون استفتاء عاما أيضا، فهذه أشياء مصيرية بالنسبة إلى التعليم المغربي، نحتاج إلى آراء قوية وجريئة في الموضوع، والقرارات في النهاية لا يمكن أن تكون اعتباطية، وأعتقد أن هناك مجلسا أعلى للتعليم، سيقوم بعمله وذلك بالاستماع للمختصين، وأيضا التلاميذ والطلبة الذين لم نستمع يوما لرأيهم في هذا الموضوع.

 

  أنت مع فكرة التدريس بالدارجة المغربية؟

 نحن ندرس بكل اللغات، أنا مثلا أدرس بالدارجة والفرنسية وبالأمازيغية وبالصمت أيضا والتعبير الجسدي، هناك مواد ليس الأهم فيها هي اللغة، وإنما كسب الخبرة. بالنسبة إلي تعلمت بالعربية والفرنسية والإنجليزية.

 

  بعيدا عن هذا، خرجاتك الإعلامية أكبر بكثير من أعمالك الفنية،  هذا ما يشاع، ما تعليقك؟

 أعتقد أني أشتغل في مجالي كما يجب ومقتنعة به، ولو لم أكن كذلك لما لجأ إلي الإعلام وخرجت بتصريحات، فلا أظن أن الإعلام كان سيبحث عني لو لم تكن لدي أعمال لها بصمتها. ربما هي أعمال مختلفة، وتكسر القاعدة، مثال مسرح الحاوية، الذي هو عمل جبار، الذي شغل مجموعة من الشباب وخلقت من خلاله فضاء ثقافيا للعموم، وفرصة للتعايش والاستفادة من نهج إبداعي جديد. إذا كان مثل هذا العمل ليس بعمل برأي من يشيع مثل هذا الكلام أقول له «وريني الخدمة الصحيحة وأنا نديرها»، فقط، أنا لا أحب القالب الكلاسيكي في عملي، فأنا أحب كسر أفق انتظار الناس لهذا القالب الكلاسيكي، وهناك من يفعل هذا. 

 

 ارتباطا بالمسرح، ما هو أعلى راتب تقاضيته عن دور ما؟

 10 آلاف دولار، في مسرحية «الليلة الأخيرة».

 

  هذا عن المسرح، لكن في السينما، لم نر لحد الآن لطيفة في دور سينمائي بطولي، ألم تعرض عليك بعض الأدوار؟

 هناك فيلم لعبت فيه دور البطولة، وهو «تازة»، والبطولة ليست دائما لممثل واحد، بل للمجموعة المكونة للفيلم، وليس هناك دور كبير ودور صغير، وإنما هناك ممثل صغير وممثل كبير، وهذا هو الأهم. ولهذا لعبت أدوارا صغيرة، كانت مهمة تبعا لقيمتها الفنية، وما تضيفه للفنان، مثلا حين نتحدث عن فيلم «نساء ونساء» كان لدي دور صغير، لكن الناس يذكرونه، وحين نتحدث عن فيلم «منى صابر»، والذي نلت من خلاله العديد من الجوائز، عن دور مساحته صغيرة جدا، ليس فقط، في المغرب، بل خارجه ، حيث لا أعرف أحدا ولا يعرفني أحد. صحيح أني مقّلة في السينما وفي التلفزيون أيضا، لكن هناك بصمتي لدى الجمهور الذي يعرفني ويتحدث عني كفنانة مسرحية ولمواقفي أيضا. وأعتقد أنه من السهل الإشتغال في التلفزيون وفي السينما، ولكن أن تترك بصمتك في المسرح في زمن نتحدث فيه عن العزوف، فهذا أمر صعب يحسب لي كفنانة. 

 

  وكيف هو دورك في فيلم تازة؟

 أخذت دورا أولا إلى جانب محمد بسطاوي وآخرين، شخصت فيه مغربية فرنسية تعود إلى البحث عن والدها، سيكتشف الجمهور من خلاله أشياء أخرى في لطيفة أحرار، وهو للمخرج الكندي دانييل جيرفي. وقد خرج الفيلم إلى القاعات الكندية، ونال جوائز عديدة هناك.

 

  ومتى ستعرضه القاعات السينمائية المغربية؟

 حين سيتم الاتفاق مع موزع ما سيعرض في القاعات السينمائية المغربية. كما أن الموزعين يجب أن تتوفر لديهم الجرأة لعرض أفلام معينة. وغير هذا أخبرك أن لطيفة أحرار المخرجة السينمائية قادمة.

 

  هل هناك مشروع ما في هذا الصدد؟

 فكرة الإخراج السينمائي كانت سابقة عن الإخراج المسرحي، لكني فقط، أجلتها، وقريبا سألج هذا المجال.

 

  تنشطين كثيرا على الفايسبوك، ما أكثر تعليق أزعجك؟

 يوم أنشئت تلك الصفحة الداعية إلى قتلي، هذا أكثر ما أزعجني. أومن بالاختلاف، وقد أغفر لمن يتخفى وراء صورة وردة أو قناع «بوكيمون» ويسب ويشتم، وأقبل كل الانتقادات، لكن أن يصل الأمر حد الدعوة إلى القتل، فهذا أقبح وأسوأ ما يمكن أن نصل إليه، ولا أقبله لا لي ولا لغيري مهما اختلف عني. والمغرب ليس بلد الترهيب والإرهاب.

 

 ما آخر نشاط قمت به؟

صوّرت قبل نهاية الأسبوع حلقة من برنامج « ماذا بعد؟» مع حميد برادة، وستبث الحلقة ليلة الاثنين المقبل، في الحادية عشرة ليلا، وهو باللغة الفرنسية. تحدثت فيه عن أشياء سيكتشفها الجمهور لأول مرة تخص حياتي الخاصة والعملية، وكيف بدأت عملي.

 

  نشرت قبلا على صفحتك على الفايسبوك صورة لك مع الفيزازي أثارت استغرابا واسعا، خصوصا وأن مرجعيتك والفيزازي مختلفتان جذريا، ما كان هذفك من التقاط صورة إلى جانبه؟

 قبل أن نلتقط صورة تحاورنا باعتبارنا مغربيين بمرجعيتين مختلفتين، وهذه رسالة مهمة، ونحن مسلمين في النهاية، وصورتنا معا أبلغ من ألف خطاب.

 

 يتحدث كثيرون عن تعريك المجاني أمام الكاميرات، ما قولك في هذا؟

 لهؤلاء أقول غطوا، أولا، «الناس اللي معريهم البرد والشتا في الجبال»، وأطفال الشوارع وغيرهم المتخلى عنهم، واللاجئات السوريات في المغرب، والأفارقة «اللي تقطع بهم الحبل» وأرجو أن يحولوا تلك الصفحة الفايسبوكية التي تصفني بما ذكرت إلى «مانطة»، يقدمها كل واحد منهم لمن يحتاجها. وأقول لهم أيضا «ديرو غير شوية من اللي كنديروه وأنا معاكم».

 

 بعيدا عن لطيفة الفنانة، وطموحاتها، ما هي طموحات لطيفة الأنثى، ألا تفكرين في الاستقرار العاطفي؟

 الاستقرار والأمان أملكهما، من خلال علاقتي مع الله، وعائلتي. وككل امرأة أفكر في الزواج أيضا، وفي الزواج أومن بالشراكة. الذي سيكون رفيقي في هذا الدرب سأضيف له مثلما سيضيف لي. وفي أمور كالزواج أومن بـ«المكتاب»، فكثيرا ما نخطط أشياء بهذا الصدد، لكنها لا تنجح تبعا لعدم الاتفاق على أشياء معينة، ومنها أن يطلب منك من سيكون شريكا لك التنازل عن أشياء نحيا بها، كما هو الشأن بالنسبة إلي. وأنا لن أتخلى عن مهنتي وجنوني الذي أعيشه على النحو الذي يريحني، والزواج في النهاية لا يشغلني.

 

  قلت في تصريح سابق إن من بين الشروط التي يجب توفرها في زوجك الوسامة والثقافة، ألم تلتق بعد بهذا الوسيم؟

(ضاحكة) إضافة إلى وسيم، أضيف لك حليم وعليم وكريم، كثيرا ما نلتقي الشخص المناسب، لكن في الوقت غير المناسب، نكون مشغولين بأشياء أخرى. وشأن زواجي شأن ترشحي للانتخابات سأعلن عنه في ندوة صحافية، تقول لطيفة بروح مرحة.

 

 ما رأيك في الأسماء الآتيةّ: أفتاتي ومزوار، ونبيلة منيب وفاطم العياشي، والحاقد؟

 أفتاتي لا أعرفه، لكني أقرأ عنه، وما فاجأني هو حديثه عن قبلة «سبايدرمان» وهنا أريد فقط، أن أوجه له سؤالا : «ما ضرك بتلك القبلة»؟

مزوار، له كاريزما ومن قامة كبيرة، وكوزير عين مؤخرا، حيث استطاع في عهده أن تسحب بلدان اعترافها عن جمهورية الوهم، فقد سجل نقاط مهمة مثلما يفعل لاعب كرة السلة. وأقول له أحسنت.. أكمل.

نبيلة منيب سيدة أنيقة سياسية لها أفكارها التي تُحترم، تجمع ما بين شراسة السياسة ونعومة الأنوثة.

فاطيم العياشي أحب هذه الفتاة، فكرها وقلبها مليء بالحب لعملها وفنها.

الحاقد شاب له طريقته، سمعت أنه يفكر في إكمال دراسته، أتمنى له التوفيق وأرجو أن أسمع عن ألبوم جديد له.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي