الشدادي: ترجمة «روسو» مدخل إلى تحديث السياسة المغربية

03 ديسمبر 2013 - 01:26

يبدو أن النقاش الجاري حول العربية والدّارجة يهيمن على المنتديات واللقاءات التي تعقد في المغرب في الوقت الراهن. إذ لم يكن اللقاء التواصلي، الذي عقده مركز دراسات الأزمنة الحديثة مساء الخميس الماضي بأحد فنادق الدار البيضاء بمنأى عن هذا النقاش، حيث طغت على أعماله، التي كانت تروم تقديم الجزء الأول من الترجمة العربية لمجموع الكتابات السياسية للمفكر السويسري «جان جاك روسو»، التي أنجزها الكاتب المغربي عبدالسلام الشدادي الفائز بجائزة المغرب للكتاب في دورتها الأخيرة..

في هذا السياق، اعتبر الشدادي أن ترجمة أمهات ومصادر الفكر الغربي المعاصر تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الارتقاء باللغة العربية. إذ يشير إلى أن تطور لغة الضاد رهين بتغذيتها بالمفاهيم العقلانية وربطها بالزمن الراهن وبتحدياته وإشكالاته المتداخلة والمعقدة. لكنه يتساءل عن جدوى الترجمة وفائدة نقل فكر «روسو» إلى العربية. ويجيب أن الحداثة التي بشّر بها عصر الأنوار خلقت فكرا إنسانيا جديدا، وعملت على الانتقال به إلى مستويات أرقى في وقت وجيز جدا، مذكرا أن المجتمعات التي تقع خارج الحدود الأوربية ظلت تعيش نظاما تقليديا.

من جهة ثانية، يرى الشدادي أن هذا النظام التقليدي يجعل من الترجمة اليوم معبرا ضروريا نحو الحداثة، موضحا أن نقل المعارف الأوربية قد يساعد على الخروج من إسار التخلف. وهنا يتوقف الكاتب عند وجهين من أوجه الحداثة: أولا، الوجه المادي والتقني، الذي سارع العرب إلى تبنيه؛ ثانيا، الوجه الثقافي، الذي يطرح صعوبات وعوائق كثيرة على الثقافة العربية. لكنه يوضح أيضا أن العرب حازوا قصب السبق في ترجمة بعض ملامحه المهمة، ومنها «العقد الاجتماعي» لروسو عام 1838، قياسا باليابان التي لم تترجمه حتى 1868.

وفي هذا الشق الثاني، يكشف الشدادي أن الهدف من ترجمة أعمال «روسو» السياسية يكمن في محاولة تغذية الثقافة المغربية بفكر سياسي. كما يوضح هنا أن كتابات «روسو» مثلا هيأت المناخ الثقافي والسياسي للثورة الفرنسية، معتبرا أن كتاباته تكتسي راهنية أكبر، على اعتبار أن كل الفلاسفة والمفكرين السياسيين المعاصرين مازالوا، إلى يومنا هذا، ينهلون منه ويسائلونه ويعتمدون عليه في بناء تصوراتهم ورؤاهم الفكرية، ونظرا إلى ما تحبل به أفكاره من أسئلة وإشكاليات لم تحظ بالأجوبة الشافية حتى اليوم.

وفي نظر الشدادي، لا تنحصر أهمية فكر «روسو» اليوم في كونها تهم المجتمعات المتخلفة، لكونها تهيئ الأرضية لثورات فيها على النمط الفرنسي، بل أيضا في كون مفاهيمه الأساسية، مثل «سيادة الشعب» و»المساواة»، أضحت تفرض نفسها بقوة على هذه المجتمعات. ومن هنا، يكون إرساء الحداثة بالمغرب والرقي بمستوى الممارسة السياسية، حسب تعبير الشدادي، حتمية في الانتقال إلى الزمن الراهن، حيث يوضح المتدخل أن الترجمة هي المدخل الأساس إلى الحداثة وتطوير اللغة وزرع الحياة في الثقافة والفكر.

أما رئيس مركز دراسات الأزمنة الحديثة إسماعيل العلوي، الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية، فيقول إن الجدل الدائر حاليا حول اللغة والدارجة كان محور مقالة نشرها في جريدة «البيان» قبل ثلاثين عاما، لكنها لم تلفت انتباه المغاربة آنذاك. وتوقف عند معطى أساسي خطير مفاده أن التعليم المغربي لا ينتج إلا 1 في المئة من النخبة المغربية، مقارنة مع 25 في المئة في البلدان المتقدمة.

من جهة أخرى، قال العلوي إن مقترحا طرح على الحكومة المغربية سنة 1994 من أجل إنشاء معهد خاص بالترجمة، موضحا أن هذا المقترح لم يحظ باهتمام الدولة المغربية حتى اليوم، مشيرا إلى أن مشاريع معاهد طرحت من بعده، وصودق عليها مثل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. إذ اعتبر العلوي أن من شأن هذا المعهد أن يمأسس الترجمة، ويمول مشاريع ترجمة الفكر الإنساني الكوني إلى العربية، مستنتجا أنه بدون هذا المركز، لا يمكن الحديث عن عمل الترجمة في المغرب.

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي