حوّل رؤساء الجماعات المنتخبون في الغرفة الثانية من لقائهم مع وزير الداخلية، أول أمس، إلى فرصة للتشكّي من التوقيفات المتكررة والمتزايدة لرؤساء الجماعات المحلية، الذين «يُسجنون ويُحاكمون، فتُحرق سمعتهم، ثم تبرئهم العدالة».
محمد الأنصاري، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، وإدريس الراضي، رئيس فريق الدستوري، كانا أبرز من أثار هذا الموضوع في وجه وزير الداخلية محمد حصاد، وكذا الوزير المنتدب في الداخلية الشرقي الضريس، إثر النقاش الذي عرفته لجنة الداخلية حول الميزانية الفرعية للوزارة.
وقال الأنصاري إن رؤساء المجالس الجماعية تحاصرهم الدولة من كل الجوانب بكثرة الوصايات، من قبل رجال السلطة، والمجلس الجهوي، والخازن العام، والحساب الإداري، وتُراقبهم الدولة عن طريق المجلس الأعلى للحسابات، وعندما يتعلق الأمر بخطإ ما، تتم محاسبتهم وحدهم. وأضاف «أحيانا يتصل العامل ويعطي التعليمات بفعل هذا أو ترك ذاك، ثم يُغادر الإقليم نتيجة الحركة الانتقالية لرجال السلطة، بينما يُترك رؤساء الجماعات في ورطة لوحدهم» على حد قوله.
وأوضح أنه في مدينة الراشيدية، حيث يرأس الأنصاري جماعة قروية، سبق توقيف 11 رئيسا لجماعة قروية وحضرية، بتهم وشكايات كيدية أحيانا، وغالبا بتهم هي في الأصل كانت نتيجة لتنفيذ تعليمات لرجال سلطة كعامل الإقليم وغيره.
وأكد الأنصاري لـ»اليوم24» أن بعضهم قضى أربعة أشهر رهن الاعتقال، وبعضهم قضى سنة ونصف قيد الاعتقال كذلك، وفي الأخير تمت تبرئتهم من طرف القضاء، وأردف قائلا:»هناك رؤساء جماعات تم النبش في ملفاتهم من أجل بهدلتهم فقط»، بينما «رجل السلطة الوصي يبقى في مأمن تام من الملاحقة رغم التعليمات التي يأمر بها وتؤدي إلى اعتقال رؤساء الجماعات».
واشتكى إدريس الراضي، رئيس الفريق الدستوري، بدوره من تقارير المفتشية الإدارة الترابية، وقال إن 90 في المئة من رؤساء الجماعات لا إمكانيات لهم، ويعانون يوميا من النقص في الموارد البشرية الكفأة، وفي النهاية تأتي تقارير المجلس الأعلى للحسابات لتدينهم. وقال إن هناك ظروفا غير عادية تفرض نفقات وصرف أموال، تكون هي السبب أحيانا في سجن رؤساء الجماعات.
هذا، وتعزل وزارة الداخلية سنويا رؤساء جماعات وعدد آخر من نوابهم، كما تُقِيل من تصدر في حقهم أحكام قضائية نهائية. وفي أبريل الماضي، عزلت 10 رؤساء جماعات و8 نواب للرئيس، تطبيقا للمادة 9 من الميثاق الجماعي، كما أقالت 31 منتخبا جماعيا على خلفية إدانتهم بأحكام قضائية نهائية من بينهم 8 رؤساء آخرين. وطالب الأنصاري من وزير الداخلية محمد حصاد، الإحصاءات التي تتوفر عليها وزارته، وقال إن الذين يبرّؤون بعد التوقيف يكون من الصعب إدماجهم مرة أخرى.