باحثة مغربية: مشكلة الإسلام في العرب الذين فرضوا وصايتهم عليه

18 ديسمبر 2013 - 13:02

الباحثة الجامعية التي كانت تجلس في منصة ندوة "الدين والمجتمع" التي نظمها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يوم السبت الماضي، مرتدية الحجاب، واعتقد الحاضرون أنها ستمثل الرأي المدافع عن حاملي المرجعية الدينية في الحقل السياسي المغربي، وهي لطيفة الحياة، فاجأت الجميع بأطروحتها النقدية الجريئة وغير المعتادة.

المحاضرة قالت إن الدين الذي يحمله كل إنسان هو مجرّد قدر وليس اختيارا يقوم به عن قناعة. "من الطبيعي أن الدين الذي يدين به المغاربة هو الإسلام، لأنه الدين السائد في المغرب، تماماً مثلما أن الذين يعيشون في تل أبيب يدينون باليهودية، والشيء نفسه بالنسبة لمن يعيشون في أوربا، ويدينون بالمسيحية لأنه الدين السائد فيها، أي أن الدين هو قدرنا الذي نرثه عبر الحيوان المنوي المخصب للبويضة في نسق ثقافي ذكوري" تقول لطيفة الحياة، لتتساءل: "لماذا إذن نزايد على بعضنا البعض بالدين ونحن نرثه فقط؟ وبما أنني مسلمة لأنني ولدت في المغرب وقيل لي إن ديني هو الإسلام، لماذا سأزايد على غيري؟".

الباحثة التي قالت إنها كانت تنتمي إلى الحركة الإسلامية، قبل أن تغيّر قناعاتها، "لأن قليلا من التمرد والشغب الذي يسم شخصيتي جعلني أتوجه للبحث عن هذا الإله، هذا اله الذي حدثتني أمي عنه، حينما قالت لي لا تلعبي مع الأولاد لأنهم ذكور وأنتي أنثى، حينما منعت من أشياء كثيرة باسم أنني أنثى"، لتفسّر سبب توجّهها نحو التخصص في الدراسات الإسلامية حيث نالت فيها الإجازة ثم دبلوم الدراسات العليا وهي الآن في طور إعداد أطروحة دكتوراة حول الأديان.

"حاولت أن أنفتح على اليهودية والمسيحية في كتبها، فهناك العهد القديم والعهد الجديد والقرآن، وحين بدأت أبحث، قلت إن القران هو الكتاب المقدس، والبحث العلمي لا يريد مثل هذه القناعات، بل يريد من يتعامل مع نصوص كلها في نفس المستوى، فتعاملت معه في نفس مستوى العهد القديم والعهد الجديد، وبالتالي وجدت أن هذا الدين اليهودي بدأ في القرن ال14 قبل الميلاد، والدين المسيحي جاء في القرن الأول الميلادي، والدين الذي نعتبره نحن هو الإسلام، بدا مع محمد قبل 14 قرنا، أي أننا أمام 35 قرنا من الدين".

لطيفة الحياة استرسلت في براهينها الجريئة، معتبرة أن الأنبياء جاؤوا متكاملين في ما بينهم، يتبعون بعضهم بعضا، "لكننا حين نعود إلى الواقع، نجد أن اليهودية قائمة بذاتها، والمسيحية ديانة قائمة بذاتها، والإسلام أيضا دين قائم بذاته، أين هو إذن تكامل الأديان وتكامل الأنبياء؟".

وخلصت الباحثة المتخصصة في الأديان، إلى أن الدين الإسلامي، يمكن أن ننظر إليه كصورة ثقافية من صور الدين الواحد، "باعتبار أن الإسلام  لم يبدأ مع محمد، بل بد مع أول إنسان على الأرض وسيبقى إلى آخر إنسان. وأيضاً اليهودية والمسيحية كل منهما صورة من الصور الثقافية لهذا الدين الواحد، الذي هو دين الانسان".

وانطلاقا من فكرة أن كل دين هو مجرد صورة ثقافية للدين الواحد، قالت الحياة إن "الإسلام الذي نزايد به على العالم، عبارة عن ثقافة شبه الجزيرة العربية المرتبطة بشروط وظروف الإنسان العربي، وهي ثقافة لا تستجيب لحاجيات وأسئلة الإنسان المعاصر في القرن الواحد والعشرين، لهذا نحس أن التدين اليوم يجعل الانسان المتدين ماضويا يعود إلى الخلف ومعاكس للسنن الكونية".

وشدّدت الباحثة الأكاديمية، على أن "مشكلة الإسلام في العرب، وبينما هو جاء ليؤسلمهم عوربوه، وفرضوا وصايتهم عليه، وصاروا أوصياء على القران، في مقابل وصاية اليهود على التوراة ووصاية المسيحيين على الإنجيل، وقالوا انه كتابنا نزل من اجلنا، ونسوا انه كتاب عالمي كوني، وحين يتحدثون عن الرسول محمد يقولون نبينا، في حين هو نبي الرحمة ونبي العالم، وصار الدخول إلى الإسلام هو أن تكون عربيا، وتكون بزي عربي واسم عربي، أي أن تتنكر لهويتك وخصوصيتك، بينما الإسلام قال خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ولم يقل لتحكموا بعضكم بعضا".

الدين الواحد الأصلي الذي تحدّثت عنه لطيفة الحياة، قالت إنه الدين الذي جاء به النبي ابراهيم عليه السلام. "للأسف، حتى تكون متدينا يجب أن تمتلك اليقين، وتكون لديك إجابات جاهزة، إجابات بدون أسئلة، بينما دين ابراهيم ليس فيه يقين، بل اليقين هو الكفر، فاليقين يعني انك أنهيت الاسئلة، ووصلت إلى النهاية، بينما النهاية ليست لك وأنت لست بداية ولن تكون نهاية، إذا وصلت الى النهاية فانك قد تالهت، لان الله هو البداية والنهاية".

شارك المقال

شارك برأيك
التالي