"عبرة لمن يعتبر"...

20 ديسمبر 2013 - 13:56

فجملة من المباريات في كرة القدم حولت المغرب من رتابته المعلنة، منذ فترة غير قصيرة، إلى ورش متحرك على عدة أصعدة، بحيث صار عدد من مطاراته محجا لوفود كبيرة من الجماهير، وصارت طرقاته معبرا لمناصري الفرق العالمية، وصارت فنادقه مأهلوة عن آخرها بالكثيرين، وصارت أكادير ومراكش مدينتان على كل الأفواه.

وبقليل من العمل في الظل، من طرف المعنيين في الوزارة الوصية والجامعة الملكية لكرة القدم، كان من الممكن أكثر مما كان على أرض الواقع، سيما بعد أن تمكن فريق الرجاء البيضاوي، بفعل حماس لاعبيه، ونباهة مؤطريه، من كسب الرهان، والعبور نحو مرابت متقدمة من كأس العالم للأندية، وفتح بذلك الباب لكل تذاكر نصف النهائي والنهائي.

نظن أن لا أحد من حقه الآن أن يتيه بعيدا عن الدرس الذي كتبته الرياضة على سبورتنا السوداء بطباشيرها الأبيض، مؤرخا، ومسطرا عليه، ومفاده أن الاهتمام بالنشاط الرياضي، الكروي على الخصوص، بعيدا عن المزايدات السياسوية، والصراعات الحزبوية، والفئوية، الضيقة، بإمكانه أن يسهم في تغيير واقع الكثير من المغاربة، إن لم يغيرهم كلهم.

ما الذي نعنيه بذلك؟

نعني فقط أن الرياضة في بلدنا سقطت، منذ زمن بعيد، في الدائرة المغلقة لـ"تغيير التغيير"، فإذا بها تفقد طريقها نحو الهدف، فما بالك بالمجد الذي يقتضي شروطا خاصة جدا، وإذا بها تضيع مسارها الصحيح، وتنحو إلى الصراع على المواقع، ولعل في ما وقع قبل الموندياليتو بأسبايع خير دليل على ذلك، إذ عوض أن ينكب الجميع على الإعداد للعرس الكروي، وقع الانزياح نحو جمع عام غريب، انتهى بوضع شاذ، وقرار من "فيفا" كنا جميعا في غنى عنه.

ما الحل؟

قلناها مرارا، ولن نمل من تكرارها، إنه في جلوس الحكماء إلى طاولة النقاش المعمق، لوضع أهداف كبرى لرياضتنا، على أن يفضي ذلك إلى "دستور رياضي" متوافق بشأنه، ينخرط الجميع في تنزيله على أرض الواقع، بعيدا عن حرب المواقع، وتحقيق الأحلام الذاتية الخاصة، وصولا إلى أمل كل مغربي ومغربية، وهو رياضة وطنية مشرفة، تقوم أساسا على إشاعة ثقافة الممارسة الرياضية، وليس فقط متبعة الرياضة.

 

إلى اللقاء.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي