السحيمي يقول كل شيء عن مغادرته البلاد و«البوسان» في المهرجانات

22 ديسمبر 2013 - 18:51

السحيمي أعلن قبل أيام اعتزاله ممارسة الفن في المغرب والهجرة نحو بلد آخر، احتجاجا على مشروع المدونة الرقمية، التي كانت حسبه النقطة التي أفاضت الكأس ودفعته لقرار الرحيل. في هذا الحوار يكشف السحيمي لـ»أخبار اليوم» تفاصيل الموضوع ويقول رأيه في الوزير العلمي، ويتحدث عن واقع الدراما والمسرح والسينما في المغرب، وعن علاقته بالعرايشي.

 

‭{‬   هل أنت عازم على مغادرة المغرب أم أن الأمر لا يتعدى كونه تهديدا؟

< هذا الأمر محسوم وسأغادر المغرب.

 

‭{‬ لكن سبق لك أن هددت قبل ذلك بأنك ستغادر المغرب لأن الدولة لا تشجع الفنانين، دون أن يحدث ذلك؟

< قلت دائما «بت هنا انبت»، ولم أصرح يوما أني سأغادر المغرب، وكل ما في الأمر، هناك من كان يروج لرحيلي عن المغرب لأنه يريد ذلك. في المغرب حين يريدون سجن أحد يطلقون الشائعات بأنه ألقي عليه القبض. وإذا كانت إرادة هؤلاء أن أغادر، فها أنا ذا أفعل، والمكانة التي حققتها في بلدي وصلت إليها بجهدي وبمعرفتي، «وحتى واحد ما دخلني لسطار أكاديمي وصنع مني سطار»  «وملي نخرج منها يعمروها بالكسكسو ولا الزميطة». 

 

‭{‬ ستغادر المغرب، ما هي وجهتك إذن؟ 

< هذا أمر يعنيني، وهذا السؤال «بوليسي»، و «غير كونوا هانيين» فلن تكون الوجهة الجزائر لأني مغربي ولا أزايد بذلك على أحد.

 

‭{‬ أسألك لأعرف إذا ما كانت هناك عروض ما !

< الجواب عن هذا السؤال لا يعني الجمهور من الشعب بقدر ما سيستفيد منه «البوليس»، وهذا الشعب هو الذي يتضامن معي الآن، من بينهم مغاربة في كندا وفرنسا وبلدان أخرى، ويدعونني لأن أكون بينهم. وهذا التضامن الصادق مرده صدقي في التعامل معهم من خلال الفن الذي أقدمه، والذي لم أعتمد فيه على البطون والأرداف.

 

‭{‬ وهل تعتقد أنك بمغادرتك المغرب ستغير شيئا؟

< سأغير فقط، البلد، دون أن يعني ذلك أني سأتوقف عن العمل لأجله، والدولة لم تمنحني عملا، ولم أسع منها وظيفة فأنا دكتور دولة حققت ذلك بمجهودي الشخصي.

لقد طرح علي هذا السؤال قبل 13 سنة «هل تريد تغيير النظام؟» 

وأجبت ألا علاقة لي بالأمر.

 

‭{‬ لم أتحدث عن تغيير النظام، وإنما عن تغير الوضع الحالي؟

< أنا لا أمثل حزبا سياسيا، أنا فقط، فنان أقدم ما أستطيعه تجاه مجتمعي.

 

‭{‬ لكن الفنان أيضا يلعب دورا في تغيير المجتمع من خلال أعماله؟ 

< هل تريدين أن أبقى لأُقتل، حاليا أفكر فقط، «باش نسلك بجلدي»، لأن الأمر وصل إلى درجة محاولة القتل، وهذا أمر خطير، ولست غبيا لأبقى. هُدّدت بالسلاح الأبيض من طرف دركي سابق، ينتمي الآن إلى إحدى شركات الإنتاج، وتعرضت أمتعتي وآليات اشتغالي لمحاولة السرقة…

 

‭{‬ متى حصل ذلك؟

< خلال هذا الأسبوع، مباشرة بعد إعلاني أني سأغادر المغرب، والقضية الآن في يد الجهات المعنية.

 

‭{‬ لماذا ترتبط أعمالك دائما بمشاكل، وخاصة في مجال الإنتاج؟

< لأني لا أسرق ولا أرشي أحدا و«مكنبزنش»، وأرفض التكلف بالشق المالي لأي عمل. فمن حقي أن أستمر فنانا وتستمر علاقتي  بباقي الممثلين، علاقة فنان بفنان. أريد أن أتقاضى أجري كباقي الفنانين وهذا حقي الذي ترفضه القناتان الأولى والثانية التي تعاملت معهما.

 

‭{‬ قلت إن من بين الأمور التي جعلتك تفكر في مغادرة المغرب هو بعض ما تضمنه مشروع المدونة الإلكترونية، ألا ترى أن هذا ليس سببا مقنعا لأن الأمر لا يتعدى كونه فكرة مشروع وقد لا تنفذ؟

< هذا المشروع هو النقطة التي أفاضت الكأس. كثير من الناس يقولون الأمر نفسه، كون المشروع مجرد فكرة، معتقدين أنه سيتم سحبه. إذا كان سيُسحب فلماذا يروج له الآن، هذا ضحك على الذقون وأكثر من التدجين، هذا المشروع يتضمن بندا يجعله يشبه مشروع زواج يشترط فيه العريس في عقد الزواج أن «يخلي دار بو العروسة يوميا ولا حق لها في أن ترفع دعوى قضائية أو تناقش الموضوع».

أنا لست مهددا من هذه المدونة، فأنا في الخامسة والستين، «عشت حياتي وإذا بغات تجي الموت مرحبا بيها»، المهدد هم الشباب المغاربة، هو مستقبل المغرب وحريته. وأنا حين أقف ضد ما يروج له هذا الوزير، فأنا أدافع عن مغاربة بلدي أكثر من دفاعي عن نفسي.

أنا فنان له قناعات ومبادئ أدافع عنها، ولا أبحث عن جمع المال، ولو كنت أفكر في جمع المال لاستغليت 34 سنة التي عشتها في فرنسا وتاجرت في «الغبرة والحشيش» كما فعل كثيرون، من الذين عادوا إلى المغرب وشيدوا الفنادق والمطاعم وغيرها. أنا مغربي حتى النخاع، وكلنا يتعامل مع مغربيته بما يحمله لها في فكره وقلبه.

 

‭{‬ لكن رغم ذلك فهذا المشروع لم يصادق عليه بعد وبالإمكان سحبه؟

< أنا قبل أن أتخذ قراري بكيت «شبعت بكا» ولا أخجل من قول إني بكيت لأن بكائي تعبير عن مدى الألم، وليس بكاء التماسيح أستغله لأربح شيئا. 

وقلت ما قلته ليس لأني الأكثر شجاعة، فقط لأني لا أباع ولا أشترى. «أنا ما ساوي حتى ريال في سوق الذل، ولكن في سوق الإنسانية ساوي»، وثمني عند الشعب.

 

‭{‬ يقول البعض إن شفيق السحيمي يحدث نوعا من الصخب كلما وجد نفسه في عطالة بما ترد على مثل هذه الشائعات؟ 

< أنا أصور مسلسلا منذ سنتين فعن أي عطالة يتحدثون، الإشاعات لا تعنيني، ما يعنيني هو الواقع والحقيقة، والحقيقة تحكي أني أشتغل منذ سنتين على عمل وهو «شوك السدرة»، الذي تم إيقافه، وأُشغل معي من خلاله عددا من التقنيين والممثلين. وبما أني لا أشتغل على المسلسل فأنا أشتغل على أشياء أخرى.

وغير ذلك، فأنا أتألم كثيرا، ومن حقي إذا آلمني شيء في بلدي أن أعبر عنه.

 

‭{‬  ألا تفكر في العودة إلى المسرح؟

< أين هو المسرح، حتى المسارح غير موجودة فأين سنمارسه؟ ! حتى فكرة اللجوء إلى دور السينما لا تنفع لأنها هي الأخرى قليلة جدا. من جهة أخرى، إذا فكر شخص مثلي أن يرتاح أليس من حقه؟ أتكلم وكأني شاب في الرابعة والعشرين وأنا رجل في 65، من هو في عمري في المغرب لا يتحدث «راه مكمد وداير 10 دراري يخدمو عليه» (يضيف الفنان وهو يضحك).

 

‭{‬ تكلمت في تصريح سابق عن غياب مسرح واعتبرت أن ما يتسابق عليه المسرحيون الحاليون هي الشهرة ومحاولة الكسب.

< هذا الكلام قديم لأني قلته قبل ظهور نعيمة زيطان في الساحة المسرحية. وزيطان صاحبة أعمال مميزة، وفرقتها هي الفرقة المسرحية الوحيدة في المغرب التي لها «قريحة» السبعينات المسرحية. وهي الفرقة الوحيدة التي يمكنها أن تضاهي بأعمالها الفرق المسرحية خارج المغرب. تلك السيدة عظيمة إذ استطاعت أن تبدع، لكن في المغرب هناك «حكرة» ضد المرأة، وعدم الاعتراف بها.

 

‭{‬ لكن هناك فرق مسرحية أخرى أبدعت أيضا؟

< في المغرب توجد فرقة نعيمة زيطان وحدها برأيي، لكن هذا لا يعني أن هناك بعض الممثلين الصغار من الشباب الذين لهم طموحات أخرى غير تجارية، مبدعون على المسرح، همهم الأساس هو الفن. وغيرهم فهم من عشاق المشي فوق الزرابي الحمراء «كيتسناو أدوارهم فوق الزربية الحمرا في المهرجانات».

 

‭{‬ بمناسبة حديثك عن المهرجانات ما رأيك في المهرجانات السينمائية؟

< المهرجان كما عرف تاريخيا في المغرب هو «موسم» سنوي يعرض فيه كل من يأتيه بمنتوجه وحصيلته السنوية، وهذا الموسم  يستفيد منه آخرون يحيطون به هم «الحلايقية والشيخات كيتنفعو منو»، كما هو الشأن بالنسبة للمهرجانات التي يحضرها المعنيون بالأعمال المعروضة والمهتمين، كما تحضر بعض الوجوه دون أن يكون هناك أي معنى لحضورها «جاية المهرجان ما جايبة معها حتى نبكة، جاية تبورد، جاية يشبعو فيها بوسان !»، خاصة إن كان مهرجانا بعيدا عن السينما، مهرجان يحتفل بسينما أخرى، مما يعني غياب أي مبرر لوجودها.

 

‭{‬ وكيف ترى واقع السينما المغربية؟

< السينما الأمازيغية وحدها لها مستقبل خارج المغرب ويمكنها أن تروج.

 

‭{‬ لماذا؟ وماذا عن غيرها؟

< لأنها الوحيدة التي تقدم أشياء مغايرة على مستوى الديكور الذي لا يتوفر عليه لا الغرب ولا الشرق أما ما تتوفر عليه باقي السينما المغربية فلا يعدو كونه تقليدا للديكور الغربي أو الشرقي، وأيضا على مستوى الموضوع والحكاية، فلا يعقل أن يهب هذا الغرب لشراء ديكورات وقصص يملك أفضل منها، هل يعقل أن يشتري من يعتمد روايات كبار الروائيين أفلاما لم تفكر يوما في استثمار الأعمال الإبداعية لخيرة كتابها الروائيين.

وحتى التلفزيون نفسه لم يفكر في هذا، وكل ما يفكر فيه هو بيع العقول المغربية لـ «لفاش كيري وكوكا كولا». الفرق بيننا كمبدعين أننا نقول «الشعب المغربي» وهم يسمونه المستهلك.

 

‭{‬ ما علاقتك بالعرايشي؟

< لا أعرفه، ولم أره سوى في الصور، لكن هو حين يذكر له اسمي يرد «الكل إلا هو».

 

‭{‬ ولماذا في نظرك؟

< هو يعرف لماذا، وكل الانتاجات التي منحت هذه السنة أخذتها شركتين مقربتين منه ولعيوش.

 

‭{‬ ما رأيك في دفتر التحملات الخاص بالتلفزيون؟

< دفتر التحملات خُلق «للبَنَّاية»، وليس لنا نحن المبدعين، ولا يمكن إنجاز أعمال على مقاس المقررين فيها من شأنها ألا تناسب كل المبدعين.

 

‭{‬ بالنسبة لتقييمك للمجال الفني بشكل عام، كيف تراه؟

< الفن هو مقياس الحرارة للمجتمع، إذا كان الفن يعيش فراغا، سينعكس على المجتمع أيضا، وهذا بالضبط ما نعيشه، فلا يمكن أن نتحدث عن وجود فن في ظل غياب المرافق الخاصة به، في المغرب لا توجد معارض فنية تشكيلية ولا مسارح ولا قاعات سينمائية، لذا، أتساءل ماذا يعني أن ننظم مهرجانات للسينما في مدن لا تتوفر حتى على قاعة سينمائية واحدة.

 

‭{‬ إلى متى سيستمر توقيف «شوك السدرة»، ألن يخرج إلى الوجود؟

المسلسل أوقفته الشركة المعنية به والتلفزيون اللذين تآمرا معا و«أكلا فلوس الشعب»، لست أنا من أكل فلوس الشعب حتى أوقف هذا العمل.

 

‭{‬ ارتباطا بـ«شوك السدرة» وبأعمالك الدرامية، لمَ لم تستطع الأعمال الدرامية والمسلسلات المغربية، في رأيك، أن تتجاوز الحدود المغربية بخلاف المسلسلات الأجنبية التي اكتسحت التلفزيون المغربي، هل ثمة قصور ما؟

هذه الأعمال هي للمغاربة أولا، والذي ينتج عملا ويقدمه لنا نحن لنشتريه هي شركة، وهي من يعمل على ترويجه، وفي المغرب حين ينتج عمل ما، فهو ملك للتلفزيون لا لمبدعيه ليروجوه. ومثلا فعمل «العين والمطفية» لم يدبلجه التلفزيون إلى الأمازيغية إلا بعد أن مرت عليه 10 سنوات، بعد عدد كبير جدا من الإعادات. ولو أن التلفزيون اشتغل على الدبلجة لأمكنه تسويق الأعمال الدرامية وأمكنه أن يتبادل أعماله مثلا مع تركيا، لكنه يعمد إلى شراء مسلسلات مدبلجة. وذلك اختياره.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي