الاستقرار مقابل الإصلاح.. شعار بنكيران الجديد 

30 ديسمبر 2013 - 16:48

 وكان سعد الدين العثماني، رئيس برلمان الحزب، المفترض أن يحاسب الفريق الوزاري على أدائه السياسي والتنظيمي، أول من ألقى بحبل النجاة إلى بنكيران، عندما أثار في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني موضوعا حساسا هو وحدة الحزب، وقال وزير الخارجية السابق: «إن الذين يراهنون على الانشقاق في وسط الحزب سينتظرون كثيرا ولن تتحقق أمنيتهم». هنا التقط بنكيران الكرة ونقل الجميع من ملعب محاسبة الحكومة ورئيسها، إلى ملعب مشحون بالعاطفة والمشاعر والمخاوف على وحدة الحزب من المؤامرات التي تحاك ضده، ولم يعد الموضوع الرئيس هو تأخر الإصلاحات الكبرى التي وعدت بها الحكومة، ولا التفريط في التنزيل الديمقراطي للدستور، ولا العودة القوية للتقنوقراط، ولا تأجيل الانتخابات إلى 2015، ولا التراجعات التي يشهدها الحقل الحقوقي.. لم يعد كل هذا هو الموضوع الرئيس، صار الحفاظ على بيضة الحزب من الانكسار هو الموضوع الأهم…

 ماذا قال بنكيران لإخوانه في المجلس الوطني من أجل الدفاع عن حصيلته المتواضعة في الحكومة؟ 

قدم ثلاثة مبررات وهي: ما وقع في ساحة رابعة العدوية في مصر، أي انقلاب الربيع العربي إلى خريف سلطوي، ومحاولة شباط ومن يقف وراءه لإسقاط الحكومة الأولى، ما تسبب في ضياع أشهر من زمن الإصلاح، ثم آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على المغرب… 

قال بنكيران، في التقرير السياسي الذي قدمه إلى المجلس الوطني: «إن أي قراءة موضوعية لتطور حزبنا سياسيا وحكوميا تستلزم استحضار السياق المتسم بالاضطراب الشديد.. في زمن الهزات المتتالية في عدد من دول الربيع الديمقراطي، وذلك بترسيخ منهجية التعاون بين المؤسسات الدستورية لمصلحة العباد والبلاد، حيث استطاعت بلادنا أن تحافظ على النموذج المغربي المتميز، واستطاع المغرب أن يبقى محافظا على مسار الإصلاح في ظل الاستقرار الذي اختاره».

بنكيران، إذن، يقدم الاستقرار بديلا عن الإصلاح، بعدما كان يقول إن شعاره في الحكومة هو الإصلاح في ظل الاستقرار. هذا ما يبدو واضحا في هذه الفقرة من خطاب الأمين العام للحزب أمام المجلس الوطني: «وقبل التطرق إلى إنجازات محددة، ينبغي تقدير نعمة الاستقرار السياسي العام التي تتسم بها بلادنا في محيط مضطرب، وهي نعمة تتعزز بالقطع مع منطق التنازع والصراع لصالح منطق التعاون والشراكة والبناء والتضامن، ومسؤولية حزبنا اليوم، كما كانت بالأمس، هي تقديم النموذج في هذا الاتجاه».

هل يمكن أن نحقق استقرارا سياسيا حقيقيا وعميقا وعلى المدى البعيد بدون إصلاحات عميقة، ودون تنزيل ديمقراطي للدستور، ودون مخطط لمحاربة الفساد، ودون تحديث للقرار، ودون إصلاحات اقتصادية واجتماعية كبيرة، ودون حكامة أمنية ومالية وإدارية، ودون انتخابات غير مطعون في نزاهتها، من الأعداد إلى إعلان النتائج؟ بنكيران وأصحابه لا يشرحون لنا مفهوم الاستقرار وحدود خلطه بالجمود.

السؤال الآن هو: إذا استمرت أجواء الخريف العربي في المحيط الإقليمي، ومخططات إسقاط الحكومة في الداخل، فما العمل، يا ترى، لإنقاذ أجندة الإصلاحات العميقة من هنا إلى 2016؟ 

جواب بنكيران، ودائما من تقريره السياسي أمام المجلس الوطني: «إن النجاح يقتضي تعزيز ثقافة وقيم التجرد لله، وترتيب الأولويات، والتدرج في تنزيل الإصلاحات، مع الوفاء بالالتزامات والعهود، وصيانة رصيد القوة الداخلية القائم على التماسك والثقة والتشاور والالتزام بمرجعيتنا الإسلامية في سلوكنا وعلاقتنا ومواقفنا، وهو الأساس الذي يضمن ألا يكون مرورنا في العمل الحكومي مرورا عابرا بدون أثر إيجابي».

هل هذا الجواب مقنع؟ هل ينطوي على شجاعة سياسية لمجابهة آثار الخريف العربي؟ هل وراء هذا الجواب مشروع سياسي للانتقال الديمقراطي؟ هل يمكن أن نتحدث عن نموذج مغربي ناجح دون أن نرى فواكهه على الأرض؟ هل بقاء إسلاميي المغرب في السلطة هو الدليل على نجاح هذا النموذج المغربي الاستثنائي حتى وإن خسرت أجندة الإصلاحات الديمقراطية الكثير من النقط؟ 

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي