«فزّ» و«قفز» بين ميزانين!

09/01/2014 - 15:27
«فزّ» و«قفز»  بين ميزانين!

 الدولة ستُقاضي عبد الحميد أبو النعيم، والمقرئ أبو زيد الإدريسي سيُقاضي من تسببوا في «رُعبه»، والأمازيغ سيُقاضونه بدعوى «العنصرية»، وحميد شباط سيُقاضي عبد الإله بنكيران، وياسمينة بادو ستقاضي طارق السباعي، والأخير كان قد أعلن أنه سيُقاضيها… نسأل الله أن يُحسن عون قضاتنا الذين تتكدس الملفات أمامهم، وسيزيدهم هؤلاء همّا على همّهم! 

في الواقع، أكثر هذه «الدعاوى»، التي مصدرها «اللسان اللي ما فيه عْظم»، منطقيةً هي مقاضاة الشيخ السلفي الذي أَعْمته «دُغمائيته» فتحوّل إلى «أبو الجحيم» أو «مالك»، خازن جهنم، ففتح «النار» في وجه رموز اليسار والمثقفين، الأحياء منهم والأموات، ولو ظل الحبل على الغارب لضم إلى لائحة المرشحين للعذاب كلَّ من لا يُناغي وتره!

بالنسبة إلى أبو زيد الإدريسي، أظن أن الأمر قد تمّ تحميله أكثر من طاقته، واتُّخذ ذريعةً لتصفية الحساب مع هذا الرجل، الذي لا أشك في تطرفه، لكنني أتضامن معه، لأنه لم يذكر «سْواسة» بالتحديد في نكتته، التي أراد أن يضحك بها فـ«هجّروه ليه»! ثم إن تلك المُلَح لدينا نارٌ على عَلم، يحفظها الصغير والكبير، العرب والأمازيغ وذوو الأصول الإفريقية السمراء! وإذا فتحنا هذا الباب، فسيُصبح من انتقد الأمازيغ، الذين هم «النحن» في النهاية، كمن يُعادي السامية في الغرب! دعوا الناس يضحكون، فقد قتلهم الهمّ والغمّ، فلا تزيدوهم إغلاق الفم!

أما ثالثة الأثافي، فهي قصة حزب «الميزان» الذي أَخْسَره هذا «الشِّنطِباط» البرّي، الذي زيّن له عفريتُه فكرة أن يتحوّل إلى «بحري»، ففكر ودبّر وقرر استنبات البحر في الحاضرة الإدريسية، في مشروع يُذكِّر بذلك العقيد المجنون الذي شق الأرض وأخرج منها نهرا «عظيما»! لكن الفكرة باتت ولم تُصبح كـ«لاتور إيفيل» غير المأسوف إلا على المال العام الذي صُرف عليها! المهم أن «الشِّنطِباط» الذي تبخرت أحلامه الفاسية قرر أن يصارع طواحين الهواء الرباطية، فبدأ برئيس الحكومة فقضّ مضجعه، ولم «يحطّ السلاح ويْمشي يْستراح»، رغم أنه أخرج وزراءه من نعمة الحكومة إلى نقمة المعارضة (إلا من أبى كمحمد الوفا، أو من بارك الله له في المغادرة وأبدله مقعده بآخر بعيدٍ عن صداع الرأس كنزار البركة)… وبدا، شيئا فشيئا، أن «الشِّنطِباط» حمل ياسمينته على كتفه، وغادر بها إلى إحدى الجزر البعيدة، حتى إنه لم يحضر «التبوريدة البنكيرانية»، في دورتها الشهرية بالقبة التي تسير بأحاديثها الركبان، لكن «صندوق العجب» حمل إليه ما قاله «الصدر الأعظم»، فقرر أن يمتطي أول «سفينة»، ويعود إلى العاصمة، ويعلنها «حرْكة» جديدة «فيها الطايح اكثر من النايض»، ستكون هذه المرة في ردهات المحاكم! لو كانت رموزنا تحتفظ بمعانيها، لكان احتكام ميزان «الشِّنطِباط» إلى ميزان العدالة أكثر الأفعال شرعية وتحضُّرا، لكن المسألة مجردُ جدل سياسي، يخرج كالفقاعات وينتهي بتفجرها الذي لم يعد يُخيف أحدا!

لقد كان بنكيران ذكيا واستعمل أسلوبا قديما للمعارضة، التي كانت تغمز وتلمز، وتقول كلَّ شيء إلا… الاسم! ولا شك أن القضاء لا يهتم إلا بالظاهر، أما الباطن، في هذه القضية بالذات، فلا يعلمه إلا اللهُ… وعمومُ المواطنين! وطبعا سيُطوى الملف، كما طُوي غيره، ولن يتبين لنا الحق من الباطل، رغم أن «اللي فيه الفزّ قْفز»، والوزيرة السابقة قالت إنها اشترت الشقة (كانت شقتين في بداية الحكاية)، التي لا تفوح منها رائحة الياسمين طبعا، قبل أن تصبح عضوا في حكومة خال زوجها، وآخرون يقولون عكس ذلك. وتقول إنها سوّت وضعيتها مع مكتب الصرف، بمعنى أن الأمر كان خلاف ذلك! أتمنى صادقا لو كان بإمكان القضاء أن يكشف ما انغلق عن مداركنا. في انتظار ذلك، نسأل الله لمن يمنّون النَّفس بحلّ حزب العدالة والتنمية ورمي أمينه العام ورئيس الحكومة في غياهب السجن، ولا ينقصهم إلا فارسٌ قادمٌ من الشرق، كالموت، «ينسخونه» لنا من الجنرال عبد الفتاح السيسي و«يلصقونه» في تربتنا، أن يعودوا عن غيّهم (كدت أقول «إلى رشدهم» لكنني أشك في أنهم كانوا راشدين يوما!). 

 

شارك المقال