{ تؤدي دورا جديدا ومختلفا في مسلسل مغربي يحمل عنوان «ألف ليلة وليلة»، حدثنا عن هذا الدور؟
< لا أستطيع الحديث عن دوري أو عن المسلسل، ولكن ما أستطيع أن أقوله هو أن هذا العمل منحني الفرصة لأقدم شيئا مختلفا. فأي فنان يزاول التمثيل، سواء في المسرح أو في التلفزيون أو في السينما، يعيش مرحلتين؛ مرحلة الشباب، حيث يمكنه تقديم أدوار الحبيب والابن وغيرهما، ثم مرحلة الكهولة، حيث يكون لزاما عليه تقديم أدوار مختلفة خصوصا إن كان كوميديا. اليوم وبعدما صرت بسن الخمسين، لم يعد مقبولا أن أقوم بحركات معينة عهدت القيام بها ككوميدي، وهذا ما جعلني أغيب عن التلفزيون خلال السنتين الأخيرتين، حيث كنت أرغب في أن أظهر للجمهور بشكل مختلف، يناسب سني وهذا ما أتاحه لي «ألف ليلة وليلة».
{ إذن التحول من الكوميديا إلى الدراما فرضه التقدم في السن، وليس الرغبة في التغيير؟
< صحيح، التغيير فرضه السن، وإذا تأملنا جيدا مجموعة من الفنانين المشاهير، على الصعيد العربي وحتى العالمي من محترفي الكوميديا، على الخصوص، سنجد أنهم استمروا بفضل قدرتهم على مواكبة سنهم. وهذا ما أطمح إليه، خصوصا وأنا أرى للأسف اليوم مجموعة من الكوميديين الضائعين وسط دائرة مغلقة، حيث يقدمون أعمالا لا تناسب سنهم، مع العلم أن مدة صلاحية الفنان الكوميدي محدودة ومرتبطة بسن الشباب فقط.
{ أنت من الضيوف الدائمين على مهرجان مراكش الدولي للفيلم، مجموعة من الفنانين المغاربة يشتكون من التفرقة بينهم وبين الضيوف الأجانب، هل سبق لك أن لمست هذه التفرقة؟
< أبدا. أولا هذا المهرجان هو تظاهرة «دولية»، بمعنى أنه يستقبل ضيوفا من أنحاء العالم، ومن الطبيعي أن يتسم استقبال الضيوف بالحفاوة، ومن العيب أن نقول إن هناك تفرقة بيننا وبين هؤلاء لأننا «احنا اولاد الدار». من جهة أخرى، الفنان المغربي حين يأتي إلى هذا المهرجان ينزل في فندق وتوفر له سيارة تنقله لحضور الندوات والعروض السينمائية، ويحضر مأدبات العشاء، فأين هي التفرقة إذن؟ أليس هذا كافيا؟ أيضا، وللأمانة، الفنان الأجنبي الذي يحضر للمهرجان ونموذج المخرج مارتن سكورسيزي الذي حضر الدورة الأخيرة، لديه رصيد من الأفلام العالمية التي تجعلنا نفتخر لمجرد المرور إلى جانبه على نفس البساط. الشيء الآخر هو أن تلك التظاهرة ليست سينمائية فقط، هي فرصة للترويج للسياحة الوطنية ولحالة السلم والاستقرار التي ننعم بها، ولذلك يجب أن نسعد للنجاح الذي صار يحققه المهرجان لا أن نشتكي. قد أتفهم تشكي من لم تسبق دعوته للمهرجان وهذا من حقه، ولكن من حضر التظاهرة لا أجد سببا لتشكيه.
{ تتحدث عمن لم يسبق لهم الحضور. أنت حضرت جميع دورات المهرجان بالرغم من أنك لا تتوفر على أي رصيد سينمائي. بأية صفة تحضر؟
< صحيح، أنا حضرت جميع دورات المهرجان وأحيانا أجد حرجا في تلبية الدعوات التي توجه لي، وذلك لأنني لا أتوفر على رصيد سينمائي يعزز حضوري لتظاهرة سينمائية بهذا الحجم، ولكنني أعي جيدا أنني، كمجموعة من الفنانين، توجه لنا الدعوة إرضاء للجمهور الذي يحبنا لما قدمناه في التلفزيون والمسرح وليس بصفتنا نجوم سينما.
{ ما رأيك في الوضع السياسي المغربي اليوم، وهل ألهمك هذا الوضع لتقديم عمل جديد؟
من الطبيعي أن يلهمني الوضع السياسي في أعمالي، أشتغل كثيرا على «stand up» وفي هذا الصنف الكوميدي أشتغل على الواقع السياسي والاجتماعي، ولذلك فأنا أقرأ الصحف وأتابع الأخبار على الدوام. وهنا أشير إلى أنني لست مع أحد ولا ضد أحد، أنا مع الإصلاح، ومن هنا أقول للوزراء والمسؤولين الذين يغضبون من الفنان الكوميدي حين ينتقدهم أو يسخر منهم، نحن لسنا ضدكم، اعتبرونا مرايا لكم وتعالوا لتروا وجوهكم فينا.