البلطجة السياسية في ازدياد.. احذروا

13 يناير 2014 - 14:43

 السياسة حلبة متحضرة للتعبير عن المصالح والمطالب ولصراع الأفكار والإيديولوجيات بدون عنف ولا دم ولا سيف ولا مسدس ولا اتهامات، ألم يقل تروتسكي إن الكلمة رصاصة. 

 صندوق الاقتراع والتناوب على السلطة والمقال في الجريدة والمطالب في النقابة والرأي في البرلمان هي وسائل الصراع الحديثة، وهي علامة حضارة ومستوى تحضر إنسان هذا العصر. لكن عندما نرى كم العنف والكراهية والتحريض الذي ينتشر في فضائنا السياسي اليوم يصاب المرء بالخوف، ويضع يده على قلبه وهو يقول: ماذا لو كانت لدى الشيخ أبوالنعيم كتيبة مسلحة، هل كان سيكتفي بتكفير إدريس لشكر وعبد الله العروي وأحمد عصيد والجابري، أم إنه كان سيمر من الفتوى على اليوتوب إلى تطبيق حكم الخارج عن الملة فوق «القرطة»؟ وماذا لو كانت في خزائن حميد شباط أسلحة ثقيلة؟ هل كان سيوفرها وهو يمر من باب بيت رئيس الحكومة، الذي أصبح يتهمه بالإرهاب وباستيراد مشروع إرهابي من الخارج لا يقل سوءا عن مشروع طالبان والقاعدة؟

 ماذا لو كان إدريس لشكر قائد خلية مستيقظة وليست نائمة، هل كان سيوقر الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، التي اتهمها بالوقوف خلف دعاوى التكفير، وبكونها الراعية الرسمية للتطرف في المغرب؟

ماذا لو رجع الزمان بعبد الإله بنكيران إلى سنوات الشباب والحماسة، ووجد أمامه القوة والرجال، هل كانت التبوريدة ستكون في البرلمان أم في الشارع العام تحت شعار «وأعدوا لهم ما استطعتم»؟

ماذا لو كانت في يد الجمعيات الأمازيغية المتطرفة سلطة، هل كانت تأخرت في نحر المقرئ أبوزيد لأنه أخطأ في حق السوسيين واعتذر، فإذا بالتطرف يهدد ابنته بالاغتصاب؟

ماذا لو كان بشماس مازال قاعديا في الجامعة، هل كان سيكتفي بقاموس عنصري استعمله الشاعر أبو الطيب المتنبي مع كافور الإخشيدي في القرون الوسطى، ومازال البام يرى أنه صالح للاستعمال اليوم ضد الحكومة، أم إنه كان سيمر إلى العنف الثوري؟

للأسف، نحن نتاج ثقافة تقول إن «السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب»، ورغم أن القائل هو نفسه يقول في موضع آخر: «الرأي قبل شجاعة الشجعان»، لكننا لا نسمع غير صوت الشاعر الجاهلي يقول: 

«نحن أمة لا توسط بيننا**لنا الصدر دون العالمين أو القبر 

إذا بلغ الصبي لنا فطاما**تخر له الجبابر ساجدين». 

هناك جرعات من البلطجة السياسية تزداد يوما بعد الآخر في مجتمع السياسيين عندنا، وتفسير ذلك نفسي وسياسي وثقافي. الضعف مع الطموح الكبير يولد العنف في نفس العاجز الذي يختصر المسافة بين الممكن والمستحيل، ويلجأ إلى أقرب الطرق.. إنه العنف، لفظيا كان أو ماديا. 

 أما سياسيا، فإن العنف هو طريق لترهيب الخصوم عوض إقناعهم، كلما ازدادت الشعبوية في السياسة إلا وتقدمت الغرائز على العقل والعنف على الفكر. وإذا أضفنا إلى العامل السيكولوجي والسياسي ثقافة المجتمع التي تتسامح مع التعبيرات العنيفة ولا تقلق منها، وتتعايش مع كمية العنف الموجود في الأسر والشارع والعمل والإدارة، فلماذا لا تتسامح معه في السياسة. 

 أمس رأينا نائبا برلمانياً يُنعت بالمحترم يتعرى على رئيس حكومة في البرلمان وأمام شاشة التلفزة، ونحن لا نطلب من النائب المحترم أن يستحيي، بل نطلب من العرايشي، مدير التلفزيون، أن يؤخر نقل «الستربتيز» القبيح هذا إلى ما بعد منتصف الليل، حتى ينام الصغار فلا نخدش الحياء في وجودهم على التلفزة الرسمية، وبعد النائب مول الغابة هذا رأينا نائبا آخر في لجنة التشريع يقول لزميله: «غادي نقتل دين مك»، ونرى في الشارع كل أسبوع شرطيا يسب المتظاهرين، وقائدا ينعت المناضلات بالعاهرات… إذن، البلطجة موجودة في السياسة والإدارة والبرلمان والشارع والصحافة والحكومة والمعارضة.. الجميع يساهم في صناعة هذا المنتوج القبيح الذي يهدد استقرار المجتمع وتعايش أهله. 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي