ما ينبغي أن تتفاداه لجن تحكيم جائزة المغرب للكتاب

13 يناير 2014 - 23:46

الباحث والكاتب محمد الطوزي هو الرئيس المنسق العام للجان تحكيم جائزة المغرب للكتاب، حيث عين رسميا للقيام بهذه المهمة خلال الاجتماع الذي احتضنته مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بالرباط يوم الأربعاء الماضي.

إذ أعلنت المديرية، إلى جانب خبر تعيين الطوزي، لائحة الكتب التي ستتنافس على الجائزة، والتي بلغ عددها 180 عنوانا مرشحا في مختلف الأصناف، بتراجع طفيف مقارنة مع الدورة الماضية (انظر لائحة العناوين المرشحة في مختلف الأصناف). غير أن المديرية فضلت ألا تكشف أسماء أعضاء لجان التحكيم الست، البالغ عددهم ثلاثين.

واللافت للنظر في الاتصال الذي أجرته جريدة «اليوم24» مع مدير المديرية حسن الوزاني يكمن في أن المديرية فضلت عدم الكشف عن الأسماء مخافة حصول ضغوطات على هيأة التحكيم أثناء الاشتغال، وكذا بغية توفير الراحة وظروف الاشتغال المثلى لها. إذ قال الوزاني أن مديريته، المكلف المباشر بالسهر على الجائزة، اكتفت بالإعلان عن محمد الطوزي بوصفه رئيسا للجان. في حين، أشار إلى أن باقي اللجان تتكون أساسا من عمداء جامعات وأساتذة باحثين وكتاب، الخ. كما أكد أن مراعاة التنوع في أعضاء اللجنة يروم أساسا تفادي هذه الضغوطات، موضحا أن أكثر من نصف أعضاء اللجنة هم من خارج الرباط. لكن ما هي طبيعة هذه الضغوطات التي يتعرض لها أعضاء لجنة التحكيم؟

أغلب من اتصلت بهم الجريدة لتسليط الضوء على هذا الموضوع، فضلوا عدم ذكر الأسماء، تفاديا للحساسيات التي قد يثيرها الموضوع تجاه الكتاب، وكذا أعضاء لجان التحكيم السابقين. إلا أن الجريدة استخلصت أهم المظاهر التي تسم هذه الضغوط. فإلى جانب عامل الوقت الذي لا يكفي لقراءة كل الأعمال المرشحة، كلهم تحدثوا عن العلاقات الودية والاتصالات الهاتفية، التي تفعل أثناء الانكباب على تقييم الأعمال المرشحة للجائزة. فهذا الجانب من الضغوط يتكرر سنويا، حيث غالبا ما اشتكى المرشحون، خلال السنوات الماضية، من تدخلات «الأصدقاء» والمجاملات والمحاباة، وكذا تحالفات المجموعات والمؤسسات والجمعيات، الخ.

في هذا السياق، يكشف الناقد والروائي صدوق نورالدين، الذي سبق له أن شارك في لجنتين سابقتين، أن التدخلات في هذا الصدد غالبا ما تكون عبارة عن صيغة أخلاقية وطلب أخلاقي يفيد أن مرشحا ما ينبغي تكريمه، موضحا أنه أحيانا لا يحتكم إلى النص المرشح. كما ينبه إلى أنه أحيانا تفصل لجنة التحكيم على المقاس بغية تتويج مرشح ما بالجائزة، حيث يدخل في هذا الباب علاقات الصداقة والزمالة والولاء دورا كبيرا.

ورغم أن تدخلات الإدارة المكلفة، أي وزارة الثقافة، غير قائمة وغير موجودة، كما صرح كثيرون، إلا أن «سلطة الهاتف» تلعب هنا دورا حاسما أحيانا، ويكون ذلك بطريقة مباشرة، أي أن يبادر المرشح نفسه إلى الاتصال بعضو أو أكثر من لجان التحكيم، أو بطريقة غير مباشرة، عن طريق دفع من ينوب عنه في الاتصال بلجنة التحكيم. يتبدى هذا الأمر لدى بعض أعضاء لجان التحكيم من خلال دفاعهم المستميت على مرشح ما بدون عدة معرفية وعلمية، مما يخلق اختلافات بين أعضاء التحكيم قد يصل صداها إلى الصحافة، مثلما حدث العام الماضي في حالة لجنة التحكيم الخاصة بالترجمة.

وفي بعض الأحايين، يمارس اسم المرشح نفسه سلطة وإكراها على المحكمين، حيث يرى البعض أن هذا الأمر طرح في مرات سابقة مع أسماء مغربية بارزة. إذ مال المحكمون إلى مبدأ التكريم والاعتراف بماضي الكاتب، لا بقيمة كتابه المرشح. أسماء مثل محمد برادة ومحمد السرغيني وأحمد المديني ومحمد الأشعري وآخرين من شأنها أن تخلق حرجا لدى لجنة التحكيم، كما قال صدوق. وفي أحايين أخرى، يغيب التخصص في المجال المحكم. فعلى سبيل المثال: كيف يمكن لمحمد الطوزي، المتخصص في علم السياسة، أن يحكم على الكتب المرشحة في الشعر والسرديات؟

غير أن هناك نقطة أساسية تبرر كل الجدل الذي يخلقه اختيار مرشح دون آخر، وهي تكمن في نسبية المعايير المعتمدة في العلوم الإنسانية والاجتماعية. إذ يرى الكاتب والناقد عبدالنبي دشين أن هذه المعايير تتسم بنسبية كبيرة، تدفع أحيانا بالأعضاء إلى تتويج عمل ما انطلاقا من مبدإ التصويت. إجمالا، ينبغي الاحتياط من هذه الإكراهات والضغوطات، لأنها تؤثر في سمعة الجائزة، خاصة أن هناك جوائز خارجية مغرية بدأت تجذب إليها الكتاب المغاربة بقوة.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي