الرجاء في الله !!

15 يناير 2014 - 19:44

 

ـ قليلون جدا أولئك الذين يتقنون ذلك، أنظر إلى العِمَامَةِ التي أصنعها فوق ماء الشاي الساخن، هل تستطيع صنع مثلها؟ لا أبدا !

يغمز صاحبي بعينيه، يصفق بيديه فرحا تمِلاً هانئ البال، فكل الأغاني لديه سواء: يضحك للحزن، يضحك للفرح، للموسيقى الصامتة..، انتشاء ما بعده انتشاء!

وأصدقكم القول: حسدت هذا الشاب الأسمر على النعمة التي حباها لنفسه: لا عين أرقة، لا قلب مكلوم، لا ملل يقض المقام، ولا خوف من المجهول!

أقول له: أريد شريطا للمغني الفلاني، يبتسم في وجهي، ثم يرتمي على الشريط مثل حارس مرمى ويقدمه لي وهو يصفر ويزغرد مرددا بعضا من مقاطع الأغنية المختارة، وبمثل هذه الارتماءة، يقابل باقي الزبناء الآخرين، فيتصبب عرقا: عرقٌ ممهور براحة وفراغ البال وبساطة الأشياء !

 وقد لاحظ صدفة استغراقي في التفكير فقال لي مازحا:

ـ النشاط ها هو «شَاطْ»! الرجاء في الله، ولا رجاء يأتي من سواه، من أراد الربح فالعام طويل !! اضْحَكْ يا أخي !!

ابتسمت في وجه صاحبي، وذكرتني حالته بنماذج عاشت معنا وأخرى لازالت تعيش:

أباؤنا الذين يئسوا من كل أمل في ما يمكن أن تقدمه الدولة لهم، فسمعناهم بين الفينة والأخرى يقولون: الرجاء في الله !!

ـ الأمهات اللواتي يئسن من برّ الأبناء، فاشتغلن خادمات في البيوت وعانين من صَلف وغطرسة بني جنسهن، فقلن بِأسَى وحزنٍ دفين: الرجاء في الله !!!

ـ المفكرون الذين حلموا بالمدينة الفاضلة، فسقطت عليهم أعمدت الخيمة الخيالية التي صنعوها من الوهم، فابتعدوا عن الساحة وهم يقولون الرجاء في الله.

الذين سرقت منهم ثمرة مجهودهم ونسبها الغير إلى نفسه ونال قصب السبق، قاوموا ما استطاعوا لذلك سبيلا، فلما فشلوا، قالوا الرجاء في الله !!

ولأول مرة وجدتني لا أتفق مع الشاعر أبي الطيب المتنبي عندما قال:

ذُو العقل يشقى في النعيم بعقله ** وأخو الجهالة في الشقاوَة ينعم

يصعب جدا أن تقول عن هذا الرجل الذي أمامي: إنه شقيٌّ، هو راقص ضاحك، وسعيد، آمن بقدرة غير مرئية ذات جبروت، هي التي صنعت منه هذا الكائن الأسمر الجميل.

مدّني بالشرائط ودون أن تقف يده عن التصفيق، لعلعت ضحكته وهو يودعني قائلا:

ـ الرجاء في الله. فعلا الرجاء في الله سبحانه عز وجل !!!

 

 رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

[email protected]

شارك المقال

شارك برأيك
التالي