قاتل يفوز بجائزة أفضل رواية موضوعها جريمة قتل

21 يناير 2014 - 22:54

 

كتب آلاريك  هانت رواية «جروح حتى العظم» في تسعة أشهر بين أداء واجباته في السجن. وتدور الرواية حول قتل امرأة واتهام صديقها ظلما بقتلها. ويتولى محقق كهل مهمة البحث في القضية، وتساعده فتاة فضولية، والدها مهاجر من بورتوريكو، في الوصول إلى القاتل الحقيقي. وتدور أحداث الرواية في مدينة نيويورك التي لم يزرها هانت قط، ولكنه جمع عنها معلومات من مشاهدة مسلسلات تلفزيونية تقع أحداثها في المدينة.

عندما فازت رواية «جروح حتى العظم» في مسابقة لكتّاب القصة البوليسية الناشئين أثنت لجنة المحكمين على مصداقية الحبكة وبراعة الكاتب في تقديم رواية هي أقرب إلى الواقع منه إلى الخيال البوليسي، ولم يخطر ببال أحد من أعضاء لجنة المحكمين أن وراء هذه الواقعية في السرد سبباً وجيها هو أن الكاتب الفائز نفسه قاتل يقضي حكما بالسجن بعد إدانته بارتكاب جريمة قتل.

وحين اتصل مدير إحدى دور النشر للتفاوض مع مؤلف الرواية على حقوق نشرها إجابته ابنة شقيق الكاتب، جايد ريد، قائلة إن عمها ليس موجودا بل يقيم ضيفاً على إحدى مؤسسات الدولة. وعندما ألح مدير دار النشر في السؤال مستعلما متى يعود إلى البيت، أجابت ريد بأن عمها في ضيافة الدولة إلى أجل غير مسمى.

أمضى آلاريك هانت، عم ريد البالغ من العمر 44 عاما، نصف حياته في السجن بعد إدانته بقتل طالبة في الثالثة والعشرين من العمر في ولاية ساوث كارولاينا عام 1988، وهو الآن في سجن شديد الحراسة على بعد 300 كلم من مكان الجريمة.

وكانت الطالبة قضت اختناقا بسبب حريق أشعله هانت مع شقيقه لإلهاء السلطات أثناء سطوهما على محل قريب لبيع المجوهرات. وأُلقي القبض على الأخوين بعد ستة أسابيع وحُكم عليهما بالسجن المؤبد. وتعرَّف هانت، الذي يعمل في مكتبة السجن، على كتّاب مثل إرنست همنغواي. وذات يوم حين كان مستلقيا على سريره في الزنزانة خطرت له فكرة أن يكتب رواية بعد أن قرأ إعلانا عن مسابقة لأفضل قصة بوليسية.

وبخلاف الولايات الأمريكية الأخرى، فإن ولاية ساوث كارولاينا لا تمنع السجين من الانتفاع من ريع رواية كهذه يكتبها هو. وحاولت دار النشر التي اشترت حقوق الطبع أن تقنع السلطات والجمهور بأن رواية هانت لا تستوحي جريمته. ونقلت صحيفة الديلي تلغراف عن متحدث باسم دار مينوتور للنشر أن هانت «لا يكتب مذكرات جريمته ولا يحاول التربح منها»، لكن فرانسيس أوستن، والدة الطالبة القتيلة، جويس أوستن، أبدت استغرابها حين علمت أن قاتل ابنتها كتب رواية بوليسية موضوعها جريمة قتل وفاز عنها بجائزة. وقالت أوستن لصحيفة نيويورك تايمز: «هو السبب في موت ابنتي، والآن يؤلف كتابا عن موتها».

ولاقت الرواية ردود أفعال متناقضة، حيث أشاد بها نقاد، فيما حمل عليها نقاد آخرون. هانت نفسه قال لصحيفة نيويورك: «أنا قتلتُ جويس أوستن وقتلتُ معها أخي ونفسي. وهناك ثغرة لا يمكن أن تُردم أبدا». ويأمل هانت أن يُفرج عنه إفراجا مشروطا بعد خمس سنوات، حين يكون قد أمضى 30 عاما في السجن قائلا إنه يخشى أن يقتله الغم قبل ذلك.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي