تَمَغْرِبِيتْ والأمن القيمي

11 أغسطس 2022 - 12:00

يمكن اعتبار أن المسؤولية مشتركة بين جميع مكونات المجتمع المغربي المؤسساتية والسياسية والمدنية والمجتمعية (الأسرة والأحزاب والمجتمع المدني والمِؤسسات والمدرسة والشبكات المجتمعية من أصدقاء وأقران وأقارب…) لتصويب المضامين وخلق مسلك التربية على القيم داخل المدرسة والجامعة والفضاءات الموازية (الجمعيات ودور الشباب والنوادي …). كما أن برودة وخفوت ردة الفعل المجتمعية ولو بطريقة رمزية تضامنا مع الضحايا من قبيل وضع شارة أو شكل آخر للتنديد بما يقع (مع أن التضامن والتنديد يكون فوريا وغير مشروط مع بعض الوقائع والأحداث الدولية والخارجية). كما يتوجب الإسراع في مراجعة القوانين التي تهم الانفلاتات والبت في المقترحات التي تنص على ضرورة الرفع من عقوبات المغتصبين والمقترفين للعنف بجميع أشكاله لضمان وضبط الأمن القيمي للمواطنين. يبدو أن المسؤولية في تفشي ظواهر العنف والكراهية والتنمر والتسيب القيمي تظل مشتركة ومتشعبة وتدخل في إطار تسلسلي لفهم صحيح لظاهرة الاحتباس القيمي مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب القانونية والإجراءات العملية منها الوقائية والحمائية والعلاجية وكذلك التكفلية.

 

إلا أنه في خضم تسارع وتفاقم الأحداث من المستحب التداول المجتمعي حول تراجع دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية والسياسية أو بالأحرى استقالتها ومسائلة وظيفتها في التربية المستدامة من قبيل التربية القيمية والتربية على المواطنة والتربية الجنسية والتربية على الديمقراطية والتربية على التداول والنقاش العمومي …). فعقوبة السجن والغرامات رادعة وليست حلا لهذا يتوخى أن يفكر ويدبر الحل بحسب آليات قبول واحترام الآخر وصقل هويات تعايشية ومتساكنة. كما يمكن اقتراح مقرر للتربية على القيم ومواكبة الشباب ذوي “الإعاقات” القيمية وكذلك إيجاد الطرق الكفيلة لتحسيس العائلة بدور الحمولة القيمية في ضبط سلوكات الشباب وخلق مرافق داخل المؤسسات التعليمية والحزبية والمدنية لتتبع الحالة والوضعية القيمية لأجيال المستقبل .فإذا أمكن الحديث في السياسات العمومية عن العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية… يمكن كذلك إقرار “العدالة القيمية” واقتراح تدابير واقعية لضمان التكافؤ القيمي والتضامن القيمي بين جميع أفراد المجتمع وتأطير الشباب وفقا للهوية والمواطنة المغربية؛ فتَمَغْرِبِيتْ كقيمة مواطنة يمكن أن تشكل حجر الأساس لكي لا يتم إنتاج جيل مغترب هوياتيا ومبغول قيميا.

 

 

 

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.